قائمة الموقع

بين العمالة والفوضى... كيف يوظف الاحتلال العصابات لضرب الجبهة الداخلية؟

2026-04-22T09:29:00+03:00
عصابة العميل حسام الأسطل التي وقعت في كمين المقاومة بخان يونس
فلسطين أون لاين

مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتعقّد المشهد الأمني، ذهب الاحتلال إلى إعادة تشكيل أدواته داخل المجتمع الفلسطيني، من خلال توظيف مليشيات خارجة عن الصف الوطني في محاولة لضرب الجبهة الداخلية من الداخل.

وبعد أن فشل الاحتلال في إحداث اختراق مباشر في النسيج المجتمعي، تفشت ظاهرة المليشيات المرتبطة بأجندات خارجية تسعى إلى نشر الفوضى وإثارة الانقسام، تحت غطاء ودعم مباشرين من الاحتلال، ولا سيّما أنها توجد داخل ما يُعرف بالخط الأصفر الذي رسم حدوده جيش الاحتلال.

وبين استخدام القوة الخشنة والأساليب الناعمة لكسب النفوذ، يطرح هذا الواقع تساؤلات جدية بشأن طبيعة هذه المجموعات، وأهدافها، ومدى تأثيرها في تماسك المجتمع، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى وعي جمعي يحصّن الجبهة الداخلية ويُفشل محاولات الاختراق.

يرى الخبير في الشأن العسكري والأمني د. إبراهيم حبيب، أن المليشيات الخارجة عن الصف الوطني تُستخدم كـ"أدوات قذرة" من قبل الاحتلال، بهدف استهداف الجبهة الداخلية وإثارة الفتنة بين المواطنين، بعد فشله على مدار عامين من العدوان في تحقيق هذا الهدف بشكل مباشر.

الخبير في الشأن العسكري والأمني، د. إبراهيم حبيب

ويؤكد حبيب في حديث خاص لـ "فلسطين أون لاين"، أن الاحتلال يلجأ اليوم إلى توظيف عصابات وصفها بـ"المرتزقة" لإحداث أزمات داخلية، في محاولة لتعويض عجزه، أو للتخلص منها لاحقًا في حال لم تُفضِ التطورات إلى حلول سياسية.

ويشير إلى أن هذه العصابات لا تستند إلى أي عقيدة أو نظرية أمنية، بل تتكون – في غالبيتها – من أفراد تورطوا في جرائم سابقة أو ملاحقين أمنيًا، قبل أن ينخرطوا في مسار العمالة أملاً بالحصول على امتيازات خاصة من الاحتلال. ويبين أن بعض المطلوبين أمنيًا أو اجتماعيًا يلجؤون إلى هذه المليشيات هربًا من الملاحقة، ليتم توظيفهم لاحقًا في تنفيذ مهام تخدم أجندات خارجية.

ويوضح أن انتشار هذه العصابات يتركز في مناطق "هشّة" أمنيًا، حيث يوفر لها الاحتلال دعمًا لوجستيًا وتقنيًا عند الحاجة، بما يشمل المراقبة الجوية والطائرات المسيّرة، لضمان حمايتها أثناء تنفيذ المهام ومنع وقوعها في كمائن من قبل المقاومة.

وفيما يتعلق بأساليب عملها، يلفت حبيب إلى أنها تجمع بين الوسائل "الخشنة" مثل استخدام السلاح والمركبات في العمليات، وأخرى "ناعمة" كالتقرب من السكان عبر تقديم بعض المواد مثل الدخان، في محاولة لكسب الثقة وإظهار القرب من المجتمع. إلا أنه يؤكد أن هذه الأساليب لا تنطلي على غالبية المواطنين.

اقرأ أيضًا: كمين مُحكم يُفشل هجوماً منسقاً.. رسالة جهوزية تكشف سقوط أدوات الاحتلال

ويختتم حبيب بالتأكيد على أن الجبهة الداخلية لا تزال متماسكة، بفضل وعي المواطنين وإدراكهم لطبيعة هذه المجموعات، لافتًا إلى أن النظرة المجتمعية تجاهها سلبية، وأن العديد من عائلات أفرادها أعلنت براءتها منهم، ما يعكس – بحسب وصفه – مستوى الوعي المجتمعي ورفضه القاطع لكل من يخرج عن الصف الوطني.

من جانبه، يرى الباحث في الشأن الأمني والعسكري د. أيمن إسماعيل، أن هذه العصابات الخارجة عن القانون تعمل بشكل مباشر لصالح الاحتلال، مشيرًا إلى أن الهدف من تشكيلها هو إعدادها لتكون جزءًا من مشهد "اليوم التالي"، بما يتيح للاحتلال التنصل من مسؤولياته السياسية والخدماتية.

ويوضح اسماعيل لـ "فلسطين أون لاين"، أن الاحتلال لا يرغب بوجود السلطة أو المقاومة، بل يسعى إلى خلق واقع تديره مجموعات هامشية أو عصابات تخدم مصالحه.

ويؤكد أن هذا المخطط لن ينجح، في ظل وعي الشعب الفلسطيني ورفضه القاطع لمثل هذه الكيانات، التي تفتقر لأي شرعية وطنية أو قبول شعبي.

ويلفت إلى أن هذه العصابات لا تستند إلى أي نظرية أمنية وطنية، بل تعمل ضمن منظومة النظريات الأمنية للاحتلال.

ويشرح أن عملية تجنيد عناصرها لا تتم بطرق تقليدية، وإنما عبر أساليب "الإسقاط" الأمني، كاستدراج الأفراد من خلال المخدرات أو الابتزاز، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى اختراق المجتمع الفلسطيني.

ويضيف أن هذه العناصر، في كثير من الحالات، تكون على ارتباط مباشر مع الاحتلال منذ لحظة تشكيلها، ما يجعلها أدوات وظيفية أكثر من كونها تشكيلات مستقلة. كما يشير إلى أن تنفيذ مهامها يتم دون أي حاضنة شعبية، نظرًا لرفض المجتمع الفلسطيني لها، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على التحرك والتأثير.

ويتابع أن هذه المجموعات لا تمتلك مقرات أمنية واضحة، وغالبًا ما تنشط في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال، كما أنها تفتقر إلى اسم أو إطار يحظى باحترام الناس، ما يعزز من عزلتها المجتمعية وخروجها عن الإجماع الوطني والإرادة الشعبية.

اقرأ أيضًا: أمن المقاومة يكشف تفاصيل "كمين خانيونس" ضد المليشيات المتعاونة مع الاحتلال

أما من حيث الأساليب، فيوضح إسماعيل أنها تعتمد على المكر والخداع، سواء في عمليات التجنيد أو في تنفيذ المهام، والتي تتم بتخطيط مباشر من أجهزة الاحتلال، وعلى رأسها جهاز "الشاباك".

ويشير إلى أن هذه العناصر، بعد تنفيذ مهامها، لا تجد أي غطاء يحميها، ما يعكس طبيعة استخدامها كأدوات مؤقتة.

وفيما يتعلق بالمخططات المستقبلية، يشير إلى أن هذه العصابات تسعى إلى توسيع قاعدة التجنيد وزيادة عدد عناصرها، إلى جانب محاولة تحسين صورتها أمام الجمهور من خلال أنشطة دعائية أو ما يُسمى بالأعمال الإنسانية.

ويختم إسماعيل بالتأكيد على أن هذه المحاولات تهدف إلى خلق حاضنة شعبية مصطنعة، إلا أنه يعتقد أن وعي الشعب الفلسطيني كفيل بإفشال هذه المساعي، خاصة في ظل معرفة الناس بخلفيات هذه العناصر وارتباطها المباشر بأجندات الاحتلال.

اخبار ذات صلة