فلسطين أون لاين

تقرير كمين مُحكم يُفشل هجوماً منسقاً.. رسالة جهوزية تكشف سقوط أدوات الاحتلال

...
كمين محكم أوقع عملاء الاحتلال قتلى وجرحى
غزة/ يحيى اليعقوبي

لم يكن الكمين الذي نفذته قوات أمن المقاومة قرب دوار أبو حميد وسط مدينة خان يونس صباح أمس حدثاً عابراً، بل حمل دلالات واضحة على جهوزية المقاومة وقدرتها على إحباط تهديدات تنفذها مجموعات متعاونة مع الاحتلال، تزامناً مع محاولات تقدم في عدة مناطق على أطراف المواصي وخان يونس وغرب بيت لاهيا.

وبالرغم من التغطية النارية المكثفة التي وفرها الاحتلال لهذه المجموعات، إلى جانب مرافقة طائرات مسيّرة وآليات عسكرية، فإن الكمين أسفر عن توجيه ضربة حاسمة أفشلت العملية التخريبية بالكامل، وفق تقديرات مراقبين.

وخلال الحدث، أطلق عناصر من أمن المقاومة قذيفة مضادة للدروع استهدفت مركبة من نوع "جيب" تقل عناصر من تلك المجموعات، ما أدى إلى تدميرها واحتراقها ومقتل من بداخلها، في حين أظهرت مقاطع مصورة تداولها مواطنون لحظات اشتعال النيران وسقوط القتلى.

اقرأ أيضًا: أمن المقاومة يكشف تفاصيل "كمين خانيونس" ضد المليشيات المتعاونة مع الاحتلال

كما اندلعت اشتباكات مباشرة بين الطرفين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجموعات، ما دفع طائرات الاحتلال للتدخل لتأمين انسحاب من تبقى منهم، قبل أن تعمد لاحقاً إلى قصف المركبة المستهدفة، في خطوة فسّرها مراقبون بمحاولة منع وقوعها بيد المقاومة، خشية احتوائها على معدات أو وسائل تقنية متقدمة.

وبحسب شهود عيان، حاولت طائرات الاحتلال توفير غطاء جوي لإخلاء عناصر المجموعات، إلا أن دقة الكمين حالت دون ذلك، قبل أن يعاود الطيران الحربي قصف المركبة المشتعلة لمنع وصول قوات المقاومة إليها.

ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد من معلومات تحدثت عن نية تلك المجموعات تنفيذ اعتداءات داخلية، ضمن سلسلة تحركات مرتبطة بالاحتلال جرى إحباطها خلال الأسابيع الماضية.

وفي مناطق أخرى على أطراف المواصي، استخدمت هذه المجموعات أساليب وُصفت بـ"الخبيثة"، تمثلت في استدراج الأهالي عبر توزيع السجائر، بهدف الاحتماء بهم واستخدامهم دروعاً بشرية لتفادي استهدافهم.

ويروي المواطن عمر زنون، الذي شهد إحدى محاولات التقدم، أن نحو أربع مركبات تقل قرابة 30 عنصراً تحركت من أقصى غرب رفح باتجاه شمالها عبر شارع المحررات نحو منطقة بئر "23"، وسط تغطية نارية كثيفة ومرافقة طائرات مسيّرة.

وأضاف لـ "فلسطين أون لاين" أن هذه المجموعات توجهت نحو خيام النازحين قرب بئر "أبو حافظ زعرب"، مشيراً إلى أن كثافة إطلاق النار عكست حالة من الخوف، قبل أن يعمدوا إلى توزيع السجائر لجذب المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية.

سياسياً، تتزامن هذه التحركات مع حراك في القاهرة لدفع الانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاهمات، ما يعكس – وفق مراقبين – محاولة الاحتلال إفشال أي مسار تهدئة عبر أدوات ميدانية بديلة.

ويقول مختص أمني إن ما جرى يأتي في سياق محاولات الاحتلال توظيف مجموعات مسلحة لتنفيذ مهام ميدانية لا يستطيع القيام بها مباشرة، بهدف إرباك الساحة الداخلية وتقويض أي تفاهمات قائمة.

وأوضح المختص، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"فلسطين أون لاين" أن اللافت في الحدث هو تعدد محاور التقدم بشكل متزامن وبدعم من طائرات مسيّرة، إلا أن جاهزية المقاومة والالتفاف الشعبي حولها أسهما في إفشال التحرك بالكامل.

وأشار إلى أن سرعة الاستجابة منعت تطور الموقف إلى سيناريو أكثر خطورة، كان قد يفضي إلى مجزرة بحق المدنيين، خاصة في ظل المؤشرات التي سبقت الحدث.

ويرى المختص أن الكمين شكّل نقطة تحول، وأرسل رسالة واضحة بأن هذه المحاولات قابلة للهزيمة، مؤكداً أن فشل العملية في ذروتها يعكس قدرة المقاومة على التعامل مع هذا النمط من التهديدات.

كما لفت إلى أن الاحتلال يسعى، عبر هذه المجموعات، إلى استنزاف المقاومة وجمع معلومات ميدانية، خصوصاً في المناطق الواقعة بين ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" والمناطق الغربية، في إطار ضغط عسكري غير مباشر.

اقرأ أيضًا: مقتل عدد من عناصر الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال في كمين شرق خان يونس

وأشار إلى أن ما جرى يأتي امتداداً لتحركات سابقة في مناطق مختلفة، منها الشجاعية وشرق المغازي، حيث تصدى مواطنون لمحاولات مشابهة، قبل أن يتدخل الطيران الإسرائيلي ويقصف تلك المناطق، ما أدى إلى سقوط شهداء.

وحول دلالات قصف الاحتلال لمركبة عناصره بعد استهدافها، أوضح المختص أن ذلك يشير إلى خشية من وقوع معدات حساسة بيد المقاومة، وربما احتوائها على وسائل تصوير أو تنصت متقدمة.

وختم بالقول إن الاحتلال يتعامل مع هذه المجموعات كأدوات ميدانية مؤقتة، يتم الدفع بها لتنفيذ مهام محددة ثم التخلي عنها، ما يعكس طبيعة استخدامها ضمن إدارة الصراع دون أي اعتبار لمصير أفرادها.

المصدر / فلسطين أون لاين