لم تكن الشابة أماني أبو سلمي تتخيل أن الأيام القليلة التي تفصلها عن زفافها ستنقلب إلى صدمة موجعة، بعدما اكتشفت أن القوارض أتلفت معظم ملابسها وتجهيزاتها داخل خيمة النزوح في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، لتتحول فرحة العمر إلى خسارة جديدة تضاف إلى سلسلة النزوح والحرب.
وفي الوقت الذي كانت تضع فيه اللمسات الأخيرة استعداداً لحفل زفافها، فوجئت أماني بأن غالبية ملابسها الجديدة قد تعرضت للتلف، بعد أن عبثت بها القوارض داخل الخيمة.
فرحة مسروقة
تروي أماني بحسرة تفاصيل ما حدث، قائلة لـ "فلسطين أون لاين": "في يوم واحد فقط، خلال 24 ساعة، الفئران أكلت كل جهازي… كل شيء خرب".
وتضيف أنها فتحت أغراضها لاختيار ما سترتديه، لتكتشف أن معظمها تلف بالكامل بفعل القوارض التي تنتشر بكثافة في مناطق النزوح.
اقرأ أيضًا: القوارض في أماكن النزوح… خطر صامت وعضة قد تفتح باب المرض
داخل الخيمة، تحاول العروس إنقاذ ما تبقى من ملابس وتجهيزات، مشيرة إلى أنها تضطر للسهر ليلاً لتحريك الأغراض باستمرار، خشية تعرضها لهجوم جديد من الفئران.
مأساة تتكرر
لم تكن هذه الخسارة الأولى لأماني، إذ تؤكد أن معاناتها بدأت منذ نزوحها من بلدة عبسان، حيث فقدت كامل جهازها، بما يشمل السجاد والفرش ومحتويات المطبخ والملابس والإكسسوارات.
وتوضح أنها حاولت قبل مغادرة منزلها نقل جزء من تجهيزاتها إلى منزل جدها وإخفائه هناك، على أمل حمايته، إلا أنها صُدمت لاحقاً بتدمير المنزلين بالكامل جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي.
وتتابع: "خرجنا من البيت وأخذنا ما نستطيع حمله فقط على أمل العودة لاحقاً، لكن عندما عدنا وجدنا المنزل قد دُمّر بكل ما فيه، ثم اضطررنا للنزوح مجدداً".
معاناة مركبة
من جانبها، تقول والدة أماني، غالية أبو سلمي، إنها فوجئت بتلف جهاز ابنتها بالكامل بعد أن مزقته القوارض داخل خيمة النزوح.
وتشير إلى أن ما حدث يمثل كارثة للعائلة، لما خلّفه من حزن عميق لدى ابنتها التي كانت تستعد لزفافها، مؤكدة أن تجهيز هذا الجهاز استغرق وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً وتكلفة مادية باهظة في ظل ظروف اقتصادية قاسية.
وتضيف أن هذه الخسارة تأتي ضمن واقع يومي صعب داخل الخيام، حيث تنتشر الفئران والقوارض والحشرات والبراغيث بشكل لافت، في ظل غياب وسائل فعالة للحماية أو التخزين الآمن للمقتنيات.
وتوضح أن العائلة تعيش أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة، إذ لم تعد الخيمة توفر الحد الأدنى من الأمان أو الاستقرار، سواء من الناحية الصحية أو في حماية الممتلكات، ما يضاعف حجم المعاناة اليومية.
وتناشد الأم الجهات المعنية التدخل العاجل لمكافحة القوارض وتوفير مبيدات حشرية في أماكن النزوح، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يزيد من تفاقم معاناة العائلات النازحة.
خطر بيئي متفاقم
وتشهد مخيمات النازحين في قطاع غزة تدهوراً بيئياً متسارعاً، أسهم في تفاقم انتشار القوارض والحشرات بشكل غير مسبوق، في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد.
اقرأ أيضًا: الشوا يحذر: تفشي القوارض والحشرات بغزة يهدد بكارثة صحية خطيرة
ويُعزى ذلك، بحسب جهات محلية، إلى تراكم النفايات في محيط الخيام وامتزاجها بمياه الصرف الصحي، إلى جانب الدمار الواسع للبنية التحتية وتعطل أنظمة جمع النفايات، ما خلق بيئة خصبة لتكاثر القوارض.
وفي محاولة للحد من الظاهرة، تنفذ لجان أهلية ومبادرات شبابية حملات محدودة الإمكانات لمكافحة الفئران والجرذان، خاصة في المخيمات المكتظة، إلا أن هذه الجهود تواجه صعوبات كبيرة نتيجة نقص المواد والمبيدات، وقيود إدخالها.
كما أسهم تكدس الركام وتعطل خدمات النظافة في توفير مصادر تغذية لهذه القوارض، ما سرّع من تفاقم الأزمة.
وتحذر جهات صحية وبلدية من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انتشار أمراض وأوبئة، خاصة مع تسجيل حالات إصابة بعضّات القوارض في مراكز طبية، ما يشير إلى اتساع نطاق الخطر.
وتؤكد بلديات محلية أن الوضع البيئي في القطاع بلغ مستويات حرجة، في ظل تراكم مئات آلاف الأطنان من النفايات، وصعوبة وصول طواقم العمل إلى المكبات، إلى جانب نقص الوقود وتدمير آليات جمع النفايات.