وسط مجمع الشفاء الطبي المدمر في غزة، تعالت أصوات الطواقم الطبية نصرة لكوادرها الأسرى في سجون الاحتلال، لاسيما بعد إقرار ما يسمى "قانون إعدام الأسرى" الذي يمثل خطرًا محدقا بحياتهم، كما وقعت الطواقم على عريضة للمطالبة بالإفراج الفوري عنهم.
جاء ذلك خلال وقفة نظمتها وزارة الصحة، بمشاركة المئات من الأطباء والممرضين والمسعفين والإداريين في ظل التحديات الجسيمة التي يواجهها الأسرى وخاصة الكوادر الطبية والصحية القابعين خلف القضبان.
وقال وكيل وزارة الصحة د.ماهر شامية خلال الوقفة: 83 من الكوادر الطبية لا يزالون خلف القضبان. هذا ليس مجرد اعتقال تعسفي أو تغييب قسري، بل إعدام ممنهج لجوهر الحق في الحياة واغتيال معنوي ومادي لكل المواثيق والعهود الدولية التي صيغت لحماية الإنسان. موجها رسالة إلى "ضمير العالم الذي يغط في صمت مريب تجاه ما تقترفه يد الاحتلال بحق كوادرنا الطبية داخل زنازين القهر".
وأضاف شامية: لقد تعمد الاحتلال الإسرائيلي على مدى عامين من حرب الإبادة على قطاع غزة، ضرب المنظومة الصحية فكانت بكل مقدراتها هدفا مشرعا لآلة الحرب التي دمرت المستشفيات وقتلت ما يزيد عن 1700 من الطواقم الطبية واعتقلت حوالي 362 من كوادرنا ولا يزال 83 منهم قيد الاعتقال.

وأكد أن اختطاف الطبيب من غرفته والمسعف من ميدانه والمريض من بين جراحه هو جريمة حرب مكتملة الأركان، تتجاوز حدود الجدار والأسلاك الشائكة لتضرب في صميم المنظومة الإنسانية العالمية، فمن يقيد اليد التي تداوي إنما يسعى إلى نشر الموت، ومن يطفئ شعلة الأمل في عيون المرضى عبر حرمانهم من الرعاية الطبية إنما يضع المسمار الأخير في نعش القوانين الدولية.
وتابع: تلك القوانين للأسف لم تعد تجد لها صدى أمام غطرسة السجان الجبان، وفي يوم الأسير (يحل في 17 أبريل/نيسان سنويا) تطالعنا جملة من الأرقام والمعطيات التي ترسم ذلك المشهد المظلم الذي يزيد الخناق على 9600 أسير ارتقى منهم العشرات نتيجة التعذيب، حيث بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة 326 شهيدًا من بينهم 52 من معتقلي قطاع غزة.
وذكر أن 3500 أسير يقبعون تحت حكم الاعتقال الإداري، منبها إلى أن ما يمر به أسرى الطواقم الطبية من ظروف اعتقال وإخفاء قسري وإهمال طبي وتعنت في عدم الإفصاح عن أماكن احتجازهم يزيد من المخاوف مما قد يرتكبه الاحتلال بحقهم من جرائم وتنكيل معنوي وجسدي بعد إقرار ما يسمى قانون الإعدام بحق الأسرى، فهل ينتظر العالم أن يرى الأسرى من الطواقم الطبية على مقصلة الإعدام؟

وقال شامية: إننا في وزارة الصحة وبهذه المناسبة الوطنية (يوم الأسير) نقف بين حطام مجمع الشفاء الطبي الشاهد على جريمة العصر وجرائم الخطف والاعتقال والتحقيق، نرفع الصوت عاليا للمؤسسات الإنسانية والحقوقية وأحرار العالم بجعل قضية الأسرى على رأس أولوياتهم.
وطالب شامية تلك الجهات بالضغط على الاحتلال للإفراج الفوري والعاجل عن هؤلاء الأسرى من الطواقم الطبية وعلى رأسهم الأطباء حسام أبو صفية وناهض أبو طعيمة ومدحت أبو طبنجة وكل الأطباء الآخرين والممرضين والإداريين ومن ينطبق عليهم مسمى كادر صحي، والكشف عن مصيرهم وأماكن اعتقالهم والخروج عن الصمت الذي هو تخلٍّ صريح عن واجبات تلك المؤسسات في حماية الحصانة الطبية.
وحيَّا الكوادر الطبية الأسيرة ومنهم الطبيب مروان الهمص الذي مازال قيد الاعتقال والتحقيق الشديد، ويواجه مع زملائه السجان بصدور عارية إلا من إيمانهم برسالتهم الإنسانية، معاهدًا الأسرى وأبناء الشعب الفلسطيني بأن جدران السجون لن تحجب شمس عطاء تلك الكوادر وأن سماعاتهم الطبية التي صادرها الاحتلال ستظل أطهر من قيوده وأقوى من بنادقه.

وشدد وكيل "الصحة" على أن وزارة الصحة ستبقى وفية للكوادر الطبية الأسيرة، حتى يعود آخر طبيب ومسعف وصيدلاني وممرض وإداري إلى ميدان أعمالهم ليرمموا ما دمره الاحتلال، ويداووا جراح الوطن النازف.
من جانبه، قال المدير الطبي لمجمع الشفاء د.حسن الشاعر، إن جزءًا من معاناة الطاقم الصحي تمثل بعدد المعتقلين العاملين في هذا القطاع من أطباء وممرضين وإداريين.
وأضاف الشاعر لـ "فلسطين أون لاين": نريد أن نوصل صوتنا للعالم كله للإفراج عن هؤلاء الأسرى الذين ليس لهم ذنب، وكانوا على رأس عملهم في خدمة المواطنين أثناء حرب الإبادة على القطاع.
من ناحيته قال مسؤول الإسعاف والطوارئ في الخدمات الطبية بشمال قطاع غزة فارس عفانة، إن هذه الوقفة تأتي تضامنا مع الأسرى وعلى رأسهم الطواقم الطبية من مقدمي الخدمة في الطوارئ والأطباء والممرضين، ونذكر العالم بأن هناك الآلاف من الأسرى الذين يعانون الأمرين من الإهمال الطبي والتعذيب والتفتيش العاري.
وأضاف عفانة لـ "فلسطين أون لاين"، أن عددا من الأسرى استشهدوا بسبب الإهمال الطبي وفي مقدمتهم الطبيبان عدنان البرش وإياد الرنتيسي وضابط الإسعاف حاتم ريان، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الاحتلال أعدّ "قانون إعدام الأسرى" الذي ينم عن إرهابه بحق الأبطال الذين يدافعون عن الأرض والوطن وأبناء الشعب الفلسطيني.

ونبه إلى أن الكوادر الطبية التي اعتقلها الاحتلال كانوا على رأسهم عملهم داخل المستشفيات، ويقدمون الخدمة الإنسانية للمرضى وينقلون الشهداء، وعلى رأسهم هؤلاء الكوادر المعتقلين الطبيبان حسام أبو صفية ومروان الهمص، الذين اعتقلا أثناء معالجتهما للجرحى.
لكنه أكد استمرار الطواقم الطبية في خدمة المواطنين، قائلا: نحن نشيع الشهداء ونعود للعمل. الاعتقال والقتل لن يثنينا عن عملنا الإنساني.
في السياق، قالت الممرضة ريما أبو العمرين لـ "فلسطين أون لاين"، إن هذه الوقفة تعبر عن التضامن مع الأسرى الذين يجب الإفراج عنهم ليعودوا إلى أعمالهم.
وفي نهاية الوقفة، وقّع المشاركون في الوقفة على عريضة تطالب بالإفراج الفوري والعاجل عن الكوادر الطبية الأسيرة في سجون الاحتلال.

