كشفت تقارير إسرائيلية عن تقسيم جيش الاحتلال المناطق التي يسيطر عليها في جنوبي لبنان إلى ثلاثة "خطوط" عسكرية، في إطار إعادة تنظيم انتشاره الميداني، وسط ارتفاع ملحوظ في الكلفة الاقتصادية والعسكرية لهذا الوجود.
ووفقاً لما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يطلق الاحتلال على المنطقة الأقرب إلى الحدود اسم "الخط الأحمر"، وتشمل القرى الحدودية التي تعرضت لدمار واسع، حيث تقيم قوات الاحتلال مواقع عسكرية دائمة.
أما "الخط الأصفر"، فيمتد على مسافة تتراوح بين 6 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ويضم عدداً من القرى، بينها مدينة بنت جبيل، التي تشهد مواجهات مع مقاتلين من حزب الله، في ما تصفه التقارير الإسرائيلية بـ"جيب مقاومة".
في المقابل، يتمثل "الخط الثالث" عند نهر الليطاني، حيث تسعى قوات الاحتلال إلى تثبيت سيطرتها ومنع استهداف قواتها، في إطار ما تعتبره ترتيبات أمنية طويلة الأمد.
ويتزامن هذا الانتشار مع أعباء مالية متصاعدة، لم تكن مدرجة في الموازنة الإسرائيلية عند إقرارها. وبحسب صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، تبلغ الكلفة الشهرية لتشغيل 10 آلاف جندي من قوات الاحتياط نحو 400 مليون شيكل (133 مليون دولار).
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني أن الجيش سيحتاج إلى نحو 80 ألف جندي احتياط بشكل دائم في حال استمرار السيطرة على جنوب لبنان، ما يرفع الكلفة الشهرية إلى نحو 3.2 مليارات شيكل (أكثر من مليار دولار)، تشمل التجنيد والانتشار.
وأشار المسؤول إلى أن الكلفة مرشحة للارتفاع مع استمرار العمليات، نتيجة الحاجة إلى بناء مواقع عسكرية محصنة وتجهيزات لوجستية معقدة، إضافة إلى تزايد المهام في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، تطالب وزارة جيش الاحتلال بزيادة ميزانيتها بنحو 20 مليار شيكل، بعدما بلغت 144 مليار شيكل في موازنة العام الجاري، مع تخصيص نحو 7 مليارات شيكل لإعادة تأهيل الجنود الجرحى، في ظل ارتفاع أعدادهم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب مراقبين، التحديات التي تواجهها "إسرائيل" في إدارة انتشارها العسكري خارج حدودها، في ظل تصاعد المواجهات وتزايد الكلفة البشرية والاقتصادية.

