فلسطين أون لاين

تحليل: (إسرائيل) تُصعّد استهداف الشرطة في غزة لتعزيز نشاط مليشيات العملاء

...
استهداف الاحتلال مركبة شرطة في غزة
غزة/ أدهم الشريف

قال مراقبون إن (إسرائيل) تُكثّف استهدافها لعناصر الشرطة والأجهزة الأمنية في قطاع غزة، في إطار سعيها لتعزيز نشاط مليشيات العملاء التي تنفّذ أوامر مباشرة من ضباط الاحتلال.

وحذّر المراقبون من خطورة محاولات الاحتلال لتقويض المنظومة الأمنية والإدارية في القطاع، عبر استهداف متكرر لعناصر الشرطة، بما يهدف إلى خلق حالة من الانفلات الأمني والفوضى.

وفي تصعيد جديد يُعد خرقًا فادحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، قصفت قوات الاحتلال، أول من أمس، مركبة في شارع النفق بمدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد ضابط في جهاز الشرطة وإصابة آخرين.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لم يقتصر استهداف عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية على القصف الجوي، الذي أوقع عددًا كبيرًا من الضحايا، بل لجأ الاحتلال أيضًا إلى إشراك مليشيات العملاء في تنفيذ عمليات ميدانية.

وتتخذ هذه المليشيات من المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مقرًا لها، حيث تنطلق من هناك لتنفيذ عملياتها، التي تشمل التصفية المباشرة باستخدام الأسلحة النارية، وعمليات اختطاف عناصر من المقاومة وتسليمهم لقوات الاحتلال.

اقرأ أيضًا: حماس: استهداف الشرطة بغزة محاولةً لبث الفوضى وتمكين المليشيات

وأكد المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي، إسماعيل مسلماني، أن استهداف عناصر الأمن والشرطة يخلّف آثارًا خطيرة على المجتمع، وقد يؤدي إلى انهيار النظام المدني.

إسماعيل مسلماني.webp

المحلل السياسي، إسماعيل مسلماني

وأوضح مسلماني، لـ "فلسطين أون لاين"، أن غياب الشرطة يعني تعطّل الحياة الإدارية، وتوقف التحقيقات، وتراجع حماية المواطنين والمؤسسات، ما يفتح الباب أمام تصاعد الفوضى والجريمة، وانتشار العصابات وشبكات السوق السوداء.

وبيّن أن الاحتلال يسعى إلى إرباك إدارة القطاع عبر استهداف جهاز الشرطة، الذي يُشكّل جزءًا أساسيًا من منظومة الحكم، مشيرًا إلى أن تقويضه يُضعف قدرة المؤسسات على العمل ويؤدي إلى تفكيك البنية المجتمعية.

وربط مسلماني بين تصعيد استهداف الشرطة وتسهيل عمل مليشيات العملاء، موضحًا أن الاحتلال يسعى لإزالة الجهة التي تلاحق هؤلاء العملاء، بهدف خلق فراغ أمني تستغله مجموعات مرتبطة به.

اقرأ أيضًا: لماذا يُكثف الاحتلال استهداف عناصر الأمن والشرطة بغزة؟

ورغم ذلك، تمكنت الأجهزة الأمنية، بالتعاون مع أمن المقاومة، من تنفيذ عمليات أمنية معقدة أسفرت عن اعتقال عدد من العملاء، ما أسهم في إحباط محاولات اغتيال واختطاف في مناطق مختلفة من القطاع.

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض أن الاحتلال يسعى إلى دفع الأوضاع في غزة نحو مزيد من الفوضى، عبر إضعاف دور الشرطة وفتح المجال أمام أطراف أخرى للتحرك خارج إطار القانون.

أحمد رفيق عوض.jpg

الكاتب والمحلل السياسي، أحمد عوض

وأضاف، في حديثه لـ"فلسطين أون لاين"، أن تحقيق هذا الهدف يصب في مصلحة إسرائيل، التي تعمل على تحويل قطاع غزة إلى بيئة غير آمنة وغير قابلة للحياة، في ظل الحصار المشدد وتدهور الأوضاع الإنسانية.

وأكد عوض أن استهداف المنظومة الشرطية لا يقتصر على بعدها الأمني، بل يطال البنية الإدارية للمجتمع، مشددًا على أن غيابها يفتح الباب أمام تحديات أمنية خطيرة.

واعتبر أن استمرار استهداف عناصر الأمن والشرطة يشكل تحديًا إضافيًا أمام الجهود الفلسطينية لإنهاء الحرب، التي لم تتوقف فعليًا رغم إعلان وقف إطلاق النار، في ظل الخروقات الإسرائيلية المتواصلة.

وأشار إلى أن تشدد الاحتلال في طرح مسألة نزع سلاح فصائل المقاومة، بالتوازي مع إتاحة المجال لمليشيات العملاء، يحمل مخاطر كبيرة، ما يستدعي دورًا أكثر فاعلية من الوسطاء لضمان وقف الانتهاكات الجارية في قطاع غزة.

المصدر / فلسطين أون لاين