فلسطين أون لاين

الزراعة في غزة بين ما قبل الحرب وما بعدها

شكّل القطاع الزراعي في غزة عبر عقود طويلة أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي، ليس فقط كمصدر غذاء، بل كركيزة للاستقرار الاجتماعي ومصدر رزق لآلاف العائلات. إلا أن الحرب الابادية أحدثت تحولًا جذريًا في هذا القطاع، نقلته من حالة الإنتاج والاستدامة إلى حالة الانهيار والبحث عن البقاء.

الزراعة في غزة قبل الحرب

قبل الحرب، كانت الزراعة تمثل عنصرًا حيويًا في الاقتصاد الغزي، حيث ساهمت بشكل مباشر في توفير الأمن الغذائي وتشغيل نسبة كبيرة من القوى العاملة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 50% من الغذاء في غزة كان يُنتج محليًا، وهو ما يعكس مدى اعتماد السكان على هذا القطاع الحيوي .

كما تميزت غزة بإنتاج محاصيل ذات جودة عالية مثل:

• الفراولة ( كانت تُصدر إلى أوروبا)

• الخضروات المختلفة

• الزهور

• الزيتون

ولم يكن الإنتاج موجهاً للاستهلاك المحلي فقط، بل كانت غزة تصدّر جزءًا من إنتاجها إلى الأسواق العربية والأوروبية، ما وفر تدفقات نقدية مهمة وساهم في دعم الميزان التجاري المحلي .

اقتصاديًا، لعبت الزراعة دورًا مهمًا في:

• تقليل البطالة

• دعم الصناعات الغذائية

• تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي

• تعزيز صمود الأسر الريفية

 الزراعة في غزة بعد الحرب

مع اندلاع الحرب، تعرض القطاع الزراعي لدمار واسع وغير مسبوق. وتشير البيانات إلى أن:

• أكثر من 60% من الأراضي الزراعية أصبحت غير صالحة للاستخدام

• تدمير ما بين 64% إلى 70% من المحاصيل الشجرية

• تضرر أكثر من 70% من البيوت البلاستيكية والمزارع

• تدمير أكثر من 50% من الآبار الزراعية

• خسائر مالية مباشرة تجاوزت 300 مليون دولار

كما أن السيطرة على مناطق زراعية واسعة، خاصة في المناطق الشرقية، أدت إلى فقدان الوصول إلى نحو 60% من الأراضي الخصبة، ولم يتبق سوى 40% منها ضمن نطاق يمكن استغلاله جزئيًا .

هذا التراجع الحاد أدى إلى:

• انهيار الإنتاج الزراعي

• ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 1000%

• فقدان عشرات الآلاف من فرص العمل

• تفاقم أزمة الأمن الغذائي

التحول من الإنتاج إلى البقاء

لم تعد الزراعة في غزة بعد الحرب نشاطًا اقتصاديًا تقليديًا، بل أصبحت وسيلة للبقاء. فالمزارع اليوم يزرع ليؤمّن الحد الأدنى من الغذاء لعائلته، في ظل:

• انقطاع الكهرباء

• شح المياه

• ارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية

• المخاطر الأمنية المستمرة

 الأهمية الاجتماعية للزراعة

تكمن خطورة تراجع الزراعة في غزة في أنها ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل نمط حياة متجذر. فالكثير من العائلات:

• توارثت الزراعة أبًا عن جد

• لا تمتلك مهارات بديلة في قطاعات أخرى

• تعتمد كليًا على الأرض كمصدر دخل وحيد

وهذا يعني أن انهيار الزراعة لا يؤدي فقط إلى خسارة اقتصادية، بل إلى تفكك اجتماعي وفقدان الهوية المهنية لشريحة واسعة من المجتمع.

هل يمكن أن تعود الزراعة كما كانت؟

رغم حجم الدمار، إلا أن عودة الزراعة ممكنة، لكنها تحتاج إلى:

• وقت طويل لإعادة تأهيل الأراضي

• إعادة بناء البنية التحتية (آبار، شبكات ري، دفيئات)

• دعم مالي دولي كبير

• استقرار أمني

فالزراعة بطبيعتها قطاع يحتاج إلى استمرارية واستقرار، ولا يمكن أن يتعافى بسرعة مقارنة بقطاعات أخرى.

المصدر / فلسطين أون لاين