فلسطين أون لاين

تقرير بئر بلا تشغيل.. العطش يحاصر سكان حي الزيتون في غزة

...
المواطنون يضطرون لشراء كميات قليلة من المياه بأسعار مرتفعة
غزة/ صفاء عاشور:

في حي الزيتون، الممتد من شارع 8 حتى دوار الكويت جنوبي مدينة غزة، لم تعد الخيام المنتشرة مجرد مأوى مؤقت، بل أصبحت عنوانًا لمعاناة يومية تتفاقم مع اشتداد أزمة المياه التي تضرب المنطقة منذ أشهر طويلة.

هنا، حيث تعيش مئات العائلات فوق أنقاض منازلها المدمرة، لم يعد التحدي يقتصر على البقاء، بل امتد ليشمل تأمين أبسط مقومات الحياة: الماء.

وسط الركام، تنتشر الخيام فوق بقايا البيوت، في حين يحاول السكان إعادة ترتيب حياتهم بما توافر من إمكانيات محدودة. غير أن المياه، التي يفترض أن تكون متاحة للجميع، تحولت إلى هاجس يومي يلاحق العائلات من ساعات الصباح الأولى حتى المساء.

يصطف السكان في طوابير طويلة بانتظار صهاريج المياه، يحملون أوعية بلاستيكية وخزانات صغيرة، على أمل الحصول على ما يسد احتياجاتهم الأساسية.

يقول عايد جمعة، أحد سكان المنطقة: "نعيش ظروفًا صعبة من جميع الجوانب، لكن تبقى أزمة المياه هي الأصعب على الإطلاق".

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "نقضي ساعات طويلة في البحث عن الماء، وأحيانًا نضطر لشراء كميات قليلة بأسعار مرتفعة، ما يزيد من الأعباء المعيشية".

ويتابع: "حتى عندما تصل المياه، لا تكفي، فنضطر إلى تقنين استخدامها بشكل كبير، وهذا ينعكس على كل تفاصيل حياتنا اليومية".

ويشير جمعة إلى أن الأزمة لم تعد طارئة، بل تحولت إلى واقع مستمر منذ أشهر، دون حلول جذرية تلوح في الأفق، مؤكدًا أن الاعتماد على صهاريج المياه لم يعد كافيًا في ظل تزايد أعداد السكان وارتفاع الاحتياجات.

بدورها، تقول بثينة طوطح، وهي نازحة تقيم في المنطقة: "أكبر معاناتنا اليوم هي المياه، لا نستطيع تأمين احتياجاتنا، ننتظر لساعات طويلة، وأحيانًا نعود دون أن نحصل على شيء".

وتضيف: "حتى عندما نحصل على الماء، يكون قليلًا جدًا، فنضطر لتقسيمه بين الشرب والطهي، أما النظافة فقد أصبحت أمرًا ثانويًا".

أزمة عامة

تأتي هذه الأزمة في سياق أوسع تعيشه مدينة غزة، حيث تعرضت البنية التحتية لقطاع المياه لأضرار جسيمة خلال الأشهر الماضية، نتيجة القصف والتدمير الواسع الذي طال شبكات المياه والآبار ومحطات الضخ.

كما أدى الانقطاع شبه الكامل للتيار الكهربائي إلى تعطّل عمل العديد من الآبار، ما فاقم أزمة المياه في مختلف المناطق، بما فيها حي الزيتون.

ويؤكد السكان أن شح الوقود اللازم لتشغيل المولدات يزيد من تعقيد الأزمة، إذ تعتمد معظم مصادر المياه البديلة على توفر الكهرباء أو الوقود لتشغيلها. ومع القيود المفروضة على إدخال الوقود، يصبح تشغيل هذه المصادر أمرًا بالغ الصعوبة، ما يترك العائلات في مواجهة العطش.

في السياق ذاته، يوضح محمد عاشور، المسؤول عن أحد أكبر المخيمات في حي الزيتون، أن المشكلة لا تكمن فقط في نقص المياه، بل في عدم القدرة على تشغيل المصادر المتوفرة.

ويقول لـ"فلسطين": "لدينا بئر مياه جاهز يملكه أحد سكان الحي، ويمكنه أن يخفف بشكل كبير من معاناة السكان، لكن المشكلة الأساسية هي عدم توفر مولد كهربائي لتشغيله".

ويضيف: "نحتاج بشكل عاجل إلى مولد كهربائي بقدرة 7 كيلو فولت يعمل على وقود السولار، حتى نتمكن من تشغيل البئر بشكل مستمر".

ويلفت إلى أن هذا المولد قادر على توفير المياه لما لا يقل عن 70 عائلة، وقد يساهم أيضًا في تخفيف الضغط عن بقية السكان.

ويشدد عاشور على أن هذا الحل ليس مؤقتًا، بل يمكن أن يشكل تحولًا حقيقيًا في حياة السكان، موضحًا أن الاعتماد على صهاريج المياه وحده لا يلبي الاحتياجات اليومية.

ويؤكد: "البئر موجود وجاهز، لكن من دون مولد سيبقى معطلًا، وستبقى المعاناة مستمرة".

ورغم بعض المبادرات الفردية التي يحاول من خلالها متطوعون وأهل خير توفير المياه، فإن هذه الجهود تبقى محدودة مقارنة بحجم الأزمة.

ويؤكد عاشور أن سكان المخيم بحاجة إلى تدخل منظم ومستدام من قبل المؤسسات الإنسانية، يضمن توفير مصادر مياه دائمة بدلًا من الاعتماد على حلول مؤقتة.

ويقول: "نحن لا نطلب المستحيل، نريد فقط حلًا يضمن لنا الماء بشكل يومي. وجود بئر جاهز يعني أن الحل قريب، لكننا بحاجة إلى من يساعد في تشغيله".

في حي الزيتون، لم تعد المعاناة مرتبطة فقط بفقدان المنازل، بل تحولت إلى صراع يومي مع العطش يهدد حياة السكان وكرامتهم.

ومع استمرار الأزمة دون حلول جذرية، يبقى الأمل معلقًا على تدخل عاجل يضع حدًا لهذه المعاناة، ويعيد للسكان حقهم الطبيعي في الحصول على الماء.

المصدر / فلسطين أون لاين