قائمة الموقع

أزمة قطع الغيار تدفع قطاع النقل والإسعاف في غزة نحو الانهيار

2026-04-11T10:26:00+03:00
تحذيرات صحية متصاعدة من أزمة قطع الغيار الخاصة بالمركبات في غزة
فلسطين أون لاين

تتسارع وتيرة انهيار قطاع النقل والمواصلات في محافظات غزة، في ظل استمرار منع الاحتلال إدخال قطع الغيار والإطارات، وارتفاع أسعار الزيوت والمحروقات، ما يهدد بتوقف شبه كامل للمركبات، بما فيها سيارات الإسعاف التي تمثل شريانا حيويا لإنقاذ المرضى والجرحى.

وتشير المعطيات الميدانية إلى تراجع حاد في قدرة المركبات على العمل، في وقت يحذر فيه مختصون من شلل وشيك يطال مختلف القطاعات الخدمية، إذا استمر إغلاق المعابر ومنع توريد المستلزمات الأساسية.

شلل متصاعد

يقول ميكانيكي السيارات حسن زعرب لـ "فلسطين أون لاين" إن الأزمة الحالية تُعد الأخطر منذ سنوات، موضحا أن شح قطع الغيار والزيوت أدى إلى تآكل قدرة المركبات على الاستمرار في العمل.

ويضيف: "افتتحت ورشتي عام 2007، وكان الوضع مستقرا، أما اليوم فلا تتوفر أبسط المستلزمات، ما يتسبب بتلف محركات المركبات".

ويشير إلى أن أسعار الزيوت والإطارات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يبلغ سعر عبوة الزيت نحو 1300 شيكل، وكذلك الإطار الواحد، وهو ما يفوق قدرة المواطنين، مضيفا أن كثيرين باتوا يعتمدون على المشي، حتى في الحالات المرضية.

اقرأ أيضًا: أزمة الوقود وقطع الغيار تعرقل العمل الإغاثي بغزة

ويحذر زعرب من توقف غالبية المركبات خلال الأشهر القليلة المقبلة، إذا لم يُسمح بإدخال قطع الغيار والزيوت بشكل عاجل، واصفا ما يجري بأنه "كارثة غير مسبوقة".

الإسعاف في دائرة الخطر

في السياق ذاته، يؤكد ضابط الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة حسن عمران أن القطاع الصحي يواجه تحديات خطيرة نتيجة النقص الحاد في قطع الغيار، بما يشمل الإطارات والزجاج والزيوت والبطاريات.

ويقول عمران لـ"فلسطين أون لاين" إن خدمات الإسعاف تعمل اليوم بقدرة لا تتجاوز 30% مقارنة بما قبل الحرب، مشيرا إلى أن مجمع ناصر الطبي كان يشغّل 10 مركبات إسعاف قبل عام 2023، لكنه يعمل حاليا بمركبتين أو ثلاث فقط، رغم تغطيته لمناطق خان يونس ورفح التي يقطنها نحو مليون مواطن.

ويضيف: "كل يوم نواجه خطر توقف ما تبقى من المركبات. في إحدى الحالات، تعطلت سيارة إسعاف أثناء نقل مريض بسبب تلف أحد الإطارات، وبقيت على الطريق لعدم توفر بديل".

من جانبه، يشكو المواطن رائد بركة وهو سائق مركبة، من الارتفاع الكبير في أسعار قطع الغيار، مؤكدا أن ذلك أجبره على التوقف عن العمل.

ويوضح أن مركبته القديمة باتت غير قادرة على العمل في ظل الأعطال المتكررة وغياب قطع الغيار المناسبة.

ويقول بركة لـ"فلسطين أون لاين": "كنت أعتمد على هذه المركبة كمصدر رزق يومي، لكن مع ارتفاع أسعار الإطارات والزيوت بشكل جنوني، لم أعد قادرا على إصلاحها أو تشغيلها".

اقرأ أيضًا: تحذيرات من كارثة صحية في مستشفيات غزة جراء انعدام زيوت المولدات

ويضيف أن استمرار الوضع على ما هو عليه يهدد بفقدان الكثير من السائقين لأعمالهم، خاصة أولئك الذين يمتلكون مركبات قديمة ومتهالكة، ولا يملكون القدرة على استبدالها بأخرى أفضل حالا أو صيانتها.

أعطال متكررة

ويؤدي غياب الإطارات وقطع الغيار الأساسية، إلى جانب نقص الزيوت والزجاج، إلى تعريض مركبات الإسعاف لأعطال متكررة، فضلا عن دخول الغبار والأتربة إلى داخلها، ما يزيد من صعوبة تقديم الخدمات الطبية الطارئة.

ومع استمرار إغلاق المعابر، تتزايد المخاوف من انهيار كامل لمنظومة الإسعاف والنقل في القطاع، في ظل الاعتماد المتزايد على وسائل بدائية للتنقل، وتراجع القدرة على الاستجابة للحالات الإنسانية الطارئة.

أزمة ممتدة

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة عام 2023، يعاني قطاع غزة من أزمة خانقة في الوقود وقطع الغيار، نتيجة القيود المفروضة على إدخال البضائع، ما انعكس بشكل مباشر على عمل المرافق الحيوية، وعلى رأسها قطاع الإسعاف والخدمات الطبية ووسائل النقل.

ويؤكد مختصون أن استمرار هذه الأزمة دون حلول جذرية ينذر بكارثة إنسانية أوسع، مع تعطل الخدمات الأساسية وتزايد معاناة السكان في مختلف أنحاء القطاع.

اخبار ذات صلة