قائمة الموقع

غزة تحت الانهيار.. دمار واسع يطال البنية التحتية ويشلّ جميع القطاعات

2026-05-26T16:46:00+03:00
تأخير التدخل الدولي من شأنه أن يرفع كلفة إعادة الإعمار مستقبلًا

حوّلت حرب الإبادة البنية التحتية في قطاع غزة إلى منظومة مهترئة بالكاد تؤدي وظائفها، في مشهد يعكس انهيارًا متعدد الأبعاد يهدد استمرارية الحياة اليومية والخدمات الأساسية.
وفي هذا الواقع، يدعو خبراء اقتصاد إلى تحرك دولي عاجل لإصلاح وإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة، مؤكدين أن حجم الدمار يتطلب استجابة دولية سريعة ومنسقة، تتجاوز المساعدات الإنسانية الطارئة نحو خطط إعادة إعمار شاملة ومستدامة.
وشدد الخبراء على أن تأخير التدخل الدولي من شأنه أن يرفع كلفة إعادة الإعمار مستقبلًا، ويعمّق الأزمات الإنسانية والمعيشية، داعين إلى إطلاق برامج تمويل عاجلة بإشراف مؤسسات دولية لضمان إعادة بناء القطاعات الحيوية وفق أسس مستدامة.

قطاع الطاقة.. شلل واسع
يؤكد الخبير في أنظمة الطاقة المهندس فتحي الشيخ خليل أن حجم الأضرار في قطاع الطاقة لا يقتصر على الخسائر الفنية أو المالية، بل يمتد ليطال مختلف مناحي الحياة اليومية في غزة.
ويوضح الشيخ خليل لـ“صحيفة فلسطين” أن انهيار منظومة الكهرباء أدى إلى تراجع حاد في قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل الاعتماد على مصادر بديلة محدودة ومكلفة لا توفر الحد الأدنى من الاستقرار الكهربائي.
ويضيف أن الانقطاع الواسع أثّر بشكل مباشر على القطاعات الحيوية، خاصة القطاع الصحي الذي يعتمد على الكهرباء لتشغيل الأجهزة الطبية، وقطاع المياه الذي يحتاج إلى الطاقة لضخ المياه ومعالجتها، ما فاقم من الأزمات الإنسانية والمعيشية.
وعلى صعيد القطاعات الإنتاجية، يشير إلى أن غياب الكهرباء أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بشكل كبير نتيجة الاعتماد على الوقود أو الحلول البديلة، ما أبطأ التعافي الاقتصادي وأضعف قدرة السوق المحلي على استعادة نشاطه.
كما يلفت إلى أن قطاع الطاقة الشمسية، الذي كان يمثل أحد أهم البدائل في غزة، تعرض لضرر بالغ، حيث إن معظم الألواح المتوفرة حاليًا إما مستعملة أو متضررة وتعمل بكفاءة منخفضة.
ويبيّن أن القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية قبل الحرب كانت تتراوح بين 70 و80 ميغاواط، إلا أن هذه القدرة لم تعد متاحة فعليًا بنفس الكفاءة، ما أدى إلى تراجع حاد في الاعتماد عليها كمصدر مستقر للطاقة.
ويضيف أن القطاع يحتاج بشكل عاجل إلى نحو 100 ميغاواط كمرحلة أولى لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، موضحًا أن الإنتاج الفعلي للطاقة الشمسية يعادل نحو 20 ميغاواط من الطاقة التقليدية، وهو ما يكفي للاستخدامات المنزلية البسيطة دون دعم المنشآت الحيوية.
كما يشير إلى أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في التوسع في الأنظمة الهجينة التي تجمع بين الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين، مع إعطاء الأولوية للمستشفيات ومضخات المياه والخدمات الصحية.
ووفق بيانات شركة توزيع الكهرباء، فقد تعرضت ما بين 3,000 إلى أكثر من 5,000 كيلومتر من شبكات الكهرباء للتدمير، فيما تضرر نحو 68% من مكونات الشبكة بشكل مباشر.
كما تسببت الحرب في فقدان أكثر من 2.1 مليار كيلوواط/ساعة من الطاقة، وتدمير آلاف المحولات ومئات آلاف العدادات، فيما قُدرت الخسائر المالية بنحو 1.4 مليار دولار.

الاتصالات.. انهيار واسع
بالتوازي مع أزمة الطاقة، يواجه قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات انهيارًا واسعًا، وفق ما يؤكده المهندس سليم طارق اسليم، رئيس شركة الطارق لأنظمة وتكنولوجيا المعلومات.
ويؤكد اسليم لـ"فلسطين” أن الحرب أحدثت دمارًا واسعًا وغير مسبوق في البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، متسببة بأضرار كبيرة طالت شبكات التوزيع وسلاسل التوريد.
ويضيف أن الاحتلال تعمّد تدمير أجزاء واسعة من الشبكات وقطع الإنترنت بشكل متكرر لإضعاف المنظومة الرقمية.
وأشار إلى أن بعض الخطوط تُركت لأغراض أمنية وتجسسية، فيما يُحرم السكان من أبسط مقومات الخدمة ويكافحون للحفاظ على الحد الأدنى من الاتصال في ظل انقطاع الكهرباء وندرة البدائل.
وفيما يتعلق بالجيلين الرابع والخامس (4G و5G)، يوضح أن منع هذه التقنيات ليس وليد الحرب الحالية، بل كان قائمًا قبلها، إلا أن القيود تفاقمت بعد العدوان.
كما يشير إلى تراجع حاد في قدرات الكوادر البشرية نتيجة القصف والنزوح وانعدام الطاقة، ما أعاق أداء الأعمال وتعطيل العديد من الوظائف الحيوية، بينما تحاول بعض الكوادر الاستمرار رغم المخاطر وتكاليف التشغيل المرتفعة.

دمار شامل في البنية العامة
وتشير بيانات الأمم المتحدة والأقمار الصناعية إلى أن نحو 81% من المباني والمنشآت في القطاع دُمرت أو تضررت بشكل بالغ.
كما تعرضت 77% من شبكة الطرق للتدمير الكامل أو أصبحت غير صالحة للاستخدام نتيجة القصف وتراكم الركام.

الاقتصاد.. شلل شبه كامل
من جهته، يؤكد أمين سر اتحاد الصناعات الفلسطينية وضاح بسيسو أن القطاع الاقتصادي تلقى ضربة قاسية وغير مسبوقة، مشيرًا إلى أن نحو 88% من المنشآت التجارية والصناعية—من أصل نحو 49 ألف منشأة—تعرضت للدمار أو لأضرار جسيمة، بينها 66% دُمرت بالكامل.
ويضيف أن ذلك أدى إلى شلل شبه كامل في النشاط الاقتصادي، مع تراجع تجاوز 84% نتيجة توقف الإنتاج وانقطاع سلاسل التوريد وتعطل الأسواق.
ويشير إلى أن آلاف العمال فقدوا مصادر دخلهم، وتوقفت قطاعات حيوية كالصناعات الغذائية والإنشائية والخدماتية، ما عمّق الأزمة المعيشية ورفع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة.
ويشدد على أن إعادة إحياء الاقتصاد مرتبطة مباشرة بإعادة إعمار البنية التحتية، محذرًا من أن أي تأخير سيضاعف الخسائر ويطيل أمد التعافي.

الزراعة والبيئة.. انهيار الإنتاج
بدوره، يؤكد الخبير الزراعي والبيئي نزار الوحيدي أن المناطق المتضررة تشهد تدهورًا خطيرًا في القطاعين الزراعي والبحري، مع تدمير نحو 85% من القدرات الإنتاجية، وانخفاض الإنتاج الزراعي إلى أقل من 5% مقارنة بما قبل الحرب.
كما توقفت أنشطة الصيد البحري بشكل شبه كامل، ما فاقم أزمة الغذاء.
ويشير إلى معاناة المزارعين من نقص حاد في المعدات والوقود، ما جعل استئناف العمل الزراعي بالغ الصعوبة، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى ما بين خمسة وعشرة أضعاف.

أزمات المياه والركام
وتُظهر التقديرات أن شبكات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات تعرضت لدمار واسع بلغت خسائره المباشرة نحو 1.7 مليار دولار، ما أدى إلى تفشي مخاطر التلوث والأوبئة.
كما تشير بيانات ميدانية إلى تراكم ما بين 41 إلى 53 مليون طن من الركام والحطام في مختلف أنحاء القطاع، في واحدة من أكبر عمليات الدمار التي تتطلب سنوات وجهودًا دولية لإزالتها تمهيدًا لأي عملية إعادة إعمار.

اخبار ذات صلة