فلسطين أون لاين

تقرير الشيف سمر النباهين.. مشروع صغير ينعش الأمل وسط ركام غزة

...
صورة من الأرشيف.. الشيف سمر النباهين.. مشروع صغير ينعش الأمل وسط ركام غزة
غزة/ فاطمة العويني:

وسط الركود العميق الذي أصاب قطاع السياحة والمطاعم في غزة من جرّاء الحرب، تحاول الشيف سمر النباهين استعادة نبض الحياة عبر مشروعها الصغير، متحديةً نقص الإمكانات وارتفاع التكاليف، في تجربة تختصر إصرار الغزيين على النهوض من جديد.

وضعت النباهين هدفًا واضحًا أمام عينيها: المساهمة في عودة الحياة إلى غزة، من خلال مشروع خاص يدرّ دخلًا، ويسهم في تحريك جزء من حالة الجمود التي أصابت قطاع المطاعم، الذي عملت فيه لسنوات قبل الحرب.

لكن البداية لم تكن سهلة على الإطلاق، ولم تشبه أي بداية تقليدية؛ فالحصول على الأدوات والمعدات كان بالغ الصعوبة في ظل إغلاق المعابر. تقول النباهين لصحيفة "فلسطين": "كانت فكرتي، إلى جانب عائلتي، العمل في مجال تخصصي وافتتاح مطعم. أجرينا دراسة جدوى للبحث عن طرق لتجاوز العقبات".

cd5b5031-cfa9-4f04-aa7d-c2a746d97a48.jpg

بحث مضنٍ

وتضيف: "بحثنا كثيرًا عن أدوات للعمل، وكان ذلك مرهقًا للغاية. اشترينا بعض المعدات التي تبقّت من مطاعم تعرضت للقصف، وأخرى قمنا بتفصيلها. ثم بدأنا رحلة البحث عن مكان للإيجار، لكن الأسعار كانت باهظة جدًا، إذ وصلت إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب".

وبعد تأمين المكان، قررت النباهين أن توظف فيه خلاصة خبرتها في فنون الطهي، وهي الحاصلة على دبلوم في هذا المجال، وتشغل منصب نائب مدير الجمعية الفلسطينية لفنون الطهي، ومدرّبة معتمدة من نقابة المدربين. لكن التحديات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ شكّلت النفقات التشغيلية عبئًا كبيرًا، بدءًا من تمديد خطوط الكهرباء، وصولًا إلى توفير المواد الخام.

combined_16_9.jpg


ورغم ذلك، كان المشروع بمثابة "نافذة أمل" لها ولعائلتها، ما عزز إصرارهم على الاستمرار. تقول: "رغم الوقت الطويل الذي استغرقناه لتوفير أساسيات المشروع، لم نيأس".

تحديات الاستمرار

ولا تقتصر الصعوبات على مرحلة التأسيس، بل تمتد إلى الاستمرار، الذي تصفه النباهين بأنه الأصعب: "قد تتوفر المواد الخام اليوم، وتختفي غدًا مع إغلاق المعابر، ما يضطرنا إلى شراء كميات كبيرة وتخزينها، وهو أمر مكلف جدًا، خاصة مع انقطاع الكهرباء".

وتضيف: "الواقع صعب لأي شخص يحاول بدء حياته من الصفر في غزة، لكن هذه المشاريع تساهم في تشغيل الأيدي العاملة، وتوفر متنفسًا للناس لتخفيف الضغوط التي يعيشونها".

وتشير إلى أن المطاعم كانت قبل الحرب مساحة للترفيه، حيث اعتاد الناس ارتيادها بين الحين والآخر، وهو ما حُرموا منه طويلًا، ما يجعل الحاجة إليها اليوم أكبر من أي وقت مضى.

ابتكار للحفاظ على الجودة

ولا تتوقف النباهين عن البحث عن حلول يومية لتجاوز العقبات، موضحة: "بعض المواد، مثل كريمة الطهي، تتوفر لفترة ثم تختفي أو تتغير جودتها، ما يؤثر على الطعم. لذلك قررنا تصنيع بعض المكونات بخلطات خاصة بنا للحفاظ على الجودة".

وقبل إطلاق المشروع، أجرت النباهين وعائلتها استطلاعًا مصغرًا لآراء المحيطين بهم حول الوجبات المفضلة، واعتمدوا هذه الآراء في إعداد قائمة الطعام. وتؤكد: "نولي اهتمامًا كبيرًا لآراء الزبائن، سواء داخل المطعم أو من خلال الطلبات الخارجية".

3-63.webp


وتعبّر النباهين عن رضاها عن الإقبال على مطعمها، قائلة: "بدأنا بالزبائن من محيط المكان، واليوم نتلقى طلبات من مناطق بعيدة، وهناك رضا واضح عن الأسعار والجودة".

لكن التحدي الأكبر، بحسب قولها، يبقى في الحفاظ على توازن دقيق بين السعر المناسب وجودة المنتج، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المواد الخام وتكاليف التشغيل. وتضيف: "نحاول جاهدين عدم رفع الأسعار، مع الحفاظ على مستوى جيد من الجودة".

وتختتم النباهين حديثها بالتعبير عن أملها في الاستمرار، معتبرة مشروعها جزءًا من استعادة الحياة في غزة، وإحياء واجهتها السياحية التي تُعد المطاعم أحد أهم مكوناتها.

وفي غزة، حيث تثقل التحديات كاهل الجميع، تبدو مشاريع صغيرة كهذا المشروع محاولة حقيقية لزرع الحياة في تفاصيل يومية أنهكتها الحرب.

المصدر / فلسطين أون لاين