قائمة الموقع

خرج يبحث عن الماء فعاد بجراحٍ لا تندمل.. عبد الرازق العطار ينتظر العلاج

2026-04-10T17:28:00+03:00
الشاب عبد الرازق زياد العطار (20 عامًا) الذي تحوّلت إصابته إلى مأساة إنسانية
فلسطين أون لاين

مع الانهيار المتواصل للمنظومة الصحية في قطاع غزة وتعقيدات السفر للعلاج خارجها، تتفاقم معاناة آلاف الجرحى الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية متقدمة غير متوفرة محليًا. وبين هذه القصص، تبرز حكاية الشاب عبد الرازق زياد العطار (20 عامًا)، الذي تحوّلت إصابته الخطيرة إلى مأساة إنسانية تختصر معاناة جيلٍ كامل عالق بين الألم وانتظار فرصة النجاة.

بصوت مثقل بالحزن، يروي العطار، عمّ الشاب عبد الرازق، تفاصيل اللحظة التي غيّرت حياة ابن أخيه إلى الأبد، حين تحوّلت رحلة بحثه عن الماء إلى جرحٍ مفتوح لا يندمل.

يقول إياد لصحيفة "فلسطين": "عبد الرازق شاب في مقتبل العمر، غير متزوج، كان همه الوحيد في ذلك اليوم أن يوفّر الماء لعائلته في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، عند مفترق الأمن العام شمال مدينة غزة. خرج يحمل القِرَب، كغيره من شباب المخيم، يبحث عن أبسط مقومات الحياة… لكنه لم يكن يعلم أن السماء تترصده."

في تلك اللحظة، حلّقت طائرات الاحتلال من نوع "كواد كابتر" فوق المكان، قبل أن تطلق نيرانها من علو. لم يكن هناك اشتباك أو خطر، بل شاب أعزل يسعى لتأمين الماء.

"أُصيب عبد الرازق بشكل مباشر"، يتابع العم إياد، "الرصاصة اخترقت مفصل الحوض، وكانت الإصابة بالغة جدًا. سقط على الأرض، والدماء تنزف منه بغزارة، وسط صدمة من حوله وعجز عن إنقاذه سريعًا."

نُقل على وجه السرعة إلى مستشفى الشفاء، حيث بدأت رحلة علاج شاقة، مكث خلالها ثلاثين يومًا بين الألم والأمل، وسط محاولات الأطباء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

يضيف إياد: "في المستشفى، كان الوضع صعبًا للغاية. تمكّن الأطباء من إيقاف النزيف، وتعافى الجرح الخارجي بعد فترة، لكن المشكلة الحقيقية كانت في الداخل… في العظام التي تهتكت، وفي مفصل الحوض الذي تضرر بشكل كبير."

ورغم الجهود الطبية، لم يكن بالإمكان استكمال العلاج داخل القطاع بسبب محدودية الإمكانات. وبعد شهر من المعاناة، خرج عبد الرازق من المستشفى، لا متعافيًا كما كان يأمل، بل محمّلًا بوجعٍ دائم وأسئلة بلا إجابة.

"اليوم، عبد الرازق يعيش بين الألم والعجز"، يقول عمّه، "نحن نتابع حالته مع أطباء مختصين، لكن بصراحة، ذلك لا يجدي نفعًا. حالته تحتاج إلى تدخل جراحي دقيق، يشمل تركيب مفصل صناعي في الخارج، ومتابعة طبية حقيقية، وهذا غير متوفر هنا."

لم تقف العائلة مكتوفة الأيدي، بل سعت بكل السبل لتأمين فرصة علاج له خارج القطاع. حصلت على تقارير طبية رسمية من قسم العظام، إلى جانب تقرير صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية، إضافة إلى تحويلة طبية رسمية (نموذج رقم 1) من مستشفى الشفاء.

لكن، كما يقول إياد، فإن الأوراق وحدها لا تفتح الأبواب المغلقة: "حتى هذه اللحظة، لم يتم تحويل عبد الرازق إلى الخارج. كل شيء جاهز على الورق، لكن الواقع مختلف. الوقت يمر، وحالته تزداد سوءًا."

لم يعد الألم مجرد إحساس عابر، بل أصبح جزءًا من يوميات الشاب العشريني.

"هو يعاني يوميًا من ألم شديد لا يفارقه، وضعف واضح في الساق، وتشنجات مستمرة في الرجل المصابة. أحيانًا لا يستطيع النوم من شدة الوجع، وأحيانًا أخرى يعجز عن الحركة."

ويتابع بصوت يختلط فيه الغضب بالحزن: "تخيل شابًا في عمره، كان يحلم بمستقبله، بحياته، بزواجه… اليوم، كل ما يريده هو أن يتخلص من هذا الألم، وأن يقف على قدميه من جديد."

قصة عبد الرازق ليست استثناءً في غزة، لكنها تختصر وجع جيلٍ كامل، وجد نفسه بين نار الإصابة وقسوة الحصار. فالإصابة التي جاءت من طائرة تحلّق في السماء لم تكتفِ بجرح الجسد، بل تركت أثرًا عميقًا في الروح، وفي مستقبلٍ يبدو معلقًا على قرار سفر لم يصدر بعد.

وفي ختام حديثه، يوجّه العم إياد مناشدة إنسانية عاجلة: "نحن لا نطلب المستحيل، بل فرصة علاج لعبد الرازق. نناشد وزارة الصحة الفلسطينية، ومنظمة الصحة العالمية، والأشقاء في جمهورية مصر العربية، وكل أصحاب الضمائر الحية، النظر إلى حالته بعين الرحمة."

يصمت قليلًا، ثم يضيف: "كل يوم يمرّ يزداد فيه الألم، وتكبر المعاناة. عبد الرازق بحاجة إلى السفر بشكل عاجل قبل أن تتفاقم حالته أكثر. أنقذوا شابًا لا ذنب له سوى أنه كان يبحث عن الماء."

بين خيمة تؤوي جسدًا متعبًا، وأوراق تنتظر توقيع العبور، يبقى عبد الرازق العطار عالقًا بين وجعين: وجع الإصابة، ووجع الانتظار.

وفي غزة… حتى العلاج يحتاج إلى معجزة.

اخبار ذات صلة