قائمة الموقع

أمير ينتظر العلاج في زمن الحرب... طفولة معلّقة على بوابة مغلقة

2026-05-03T18:24:00+03:00
الطفل أمير الخولي
فلسطين أون لاين

"أنا أم مش طالبة غير فرصة لابني يعيش"، تبدأ والدة الطفل أمير الخولي حديثها، بصوت يبدو هادئًا في ظاهره، لكنه يخفي تعبًا متراكمًا منذ شهور طويلة من القلق والانتظار، تحتضن طفلها ذا الثلاثة أعوام، وتتابع: "أمير مش زي باقي الأطفال، ومن يوم ليوم حالته بتتعب أكثر، وأنا واقفة عاجزة".

لم تكن الأم تتوقع أن تتحول ملاحظاتها البسيطة عن تأخر طفلها في الحركة إلى رحلة معاناة مفتوحة، "في البداية كنت أقول يمكن طبيعي، كل طفل بيختلف عن الثاني"، تقول، ثم تضيف: "لكن لما صار ما يقدر يقعد ولا يزحف، عرفت إنه في مشكلة أكبر".


 

توجهت الأم إلى المراكز الصحية والمستشفيات داخل قطاع غزة وخاصة مستشفى الرنتيسي في مدينة غزة، بحثًا عن تشخيص واضح وخطة علاج، لكن الحالة ظلت غامضة.

وتردف في حديثها لصحيفة "فلسطين" "لفّينا على أكثر من طبيب، وكلهم قالوا إنه بحاجة لعلاج طبيعي وتأهيل مستمر، ويمكن تدخلات متقدمة"، تقول، قبل أن تكمل: "بس المشكلة إنه الإمكانيات نفسها مش موجودة".

منذ اندلاع الحرب، لم تعد المنظومة الصحية في غزة كما كانت، بل دخلت في حالة إنهاك شديد بسبب حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، المستشفيات التي كانت تقدم خدمات محدودة أصلًا، أصبحت اليوم عاجزة عن استيعاب الأعداد الكبيرة من الجرحى والمرضى.

وتوضح الأم ذلك من تجربتها: "كنا نروح على المستشفى، نلاقي المكان مليان، الأطباء مشغولين بالحالات الطارئة، وما في وقت أو أجهزة كافية لحالة زي أمير".

وتتابع: "العلاج الطبيعي بده جلسات منتظمة وأجهزة خاصة، وهذا كله صار شبه معدوم". تضيف: "حتى لو توفر، بيكون لفترات قصيرة أو بشكل غير منتظم، وهذا ما بيفيد حالته".

داخل هذا الواقع، حاولت الأم أن تعوّض غياب العلاج بجهودها الشخصية: "أتوجه إلى مستشفى الوفاء في مدينة غزة مرتين في الأسبوع لعمل جلسات علاج طبيعي لأمير رغم أن الطبيب المتابع لحالته طلب جلسات بشكل يومي له".

تزداد صعوبة الحالة مع مرور الوقت، خاصة مع ظهور أعراض التيبّس في قدميه، "رجليه صاروا أقسى، وما بيقدر يحركهم بسهولة"، تقول الأم، مضيفة: "كل يوم بتأخر فيه العلاج، بحس إنه فرصة تحسن حالته بتقل".

في ظل هذا الوضع، حصلت الأسرة على تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة، كحل أخير، "لما طلعنا التحويلة، حسيت إنه أخيرًا في أمل"، تقول الأم، لكن هذا الأمل سرعان ما اصطدم بواقع أكثر تعقيدًا.

الحرب لم تؤثر فقط على داخل القطاع، بل امتدت لتغلق أبواب العلاج خارجه أيضًا، "صار السفر شبه مستحيل"، تقول الأم، وتضيف: "حتى اللي معهم تحويلات، بيستَنّوا شهور، ويمكن أكثر، بدون أي رد".

توضح أن الإجراءات المعقدة، وإغلاق المعابر، والتقييدات المفروضة، جعلت من التحويلة الطبية مجرد ورقة بلا قيمة عملية، "إحنا معنا كل الأوراق، لكن ما في طريق نطلع فيه"، تقول، بنبرة تحمل مزيجًا من الغضب والحزن.

في كل يوم يمر، تراقب ريم الخولي طفلها أمير وهو يواجه صعوبة متزايدة في الحركة، "أمير ما بيقدر يلعب زي باقي الأطفال"، تقول، مضيفة: "أوقات ببكي، وأنا بعرف إنه من الألم، حتى لو ما قدر يعبر".

تصف تأثير ذلك عليها كأم: "الشعور بالعجز صعب جدًا، إنك تشوفي ابنك محتاج علاج، وإنتِ مش قادرة توفريه"، تقول، وتتابع: "أنا مش خايفة بس من اليوم، أنا خايفة من المستقبل".

المخاوف لا تتوقف عند حدود الألم الحالي، بل تمتد إلى ما قد يترتب على التأخير، "الدكاترة حذروني إنه التأخير ممكن يسبب مضاعفات دائمة"، تقول، مضيفة: "يعني ممكن يضل طول عمره يعاني، بس لأنه ما لحق العلاج في الوقت المناسب".

الحرب، كما تصفها الأم، لم تسرق فقط الأمان، بل سرقت فرص العلاج أيضًا، "قبل الحرب، كان في صعوبة، لكن على الأقل في أمل"، تقول، ثم تضيف: "اليوم حتى الأمل صار صعب".

ولا يقتصر تأثير الحرب على البنية التحتية الطبية، بل يمتد إلى كل تفاصيل الحياة اليومية التي يحتاجها طفل مثل أمير، "حتى التغذية المناسبة مش متوفرة دائمًا، وهذا يؤثر على صحته"، تقول الأم، مشيرة إلى أن نقص الموارد يزيد من تعقيد حالته.


 

وسط كل هذه التحديات، لم تجد الأم سوى أن ترفع صوتها، "أنا اليوم بناشد كل حد ممكن يساعد"، تقول، مضيفة: "ابني مش حالة عادية ممكن تنتظر".

توجه نداءها للأطباء والمؤسسات الصحية والجهات الإنسانية: "بدنا مستشفى يستقبل حالة أمير بأسرع وقت، بدنا تدخل حقيقي قبل ما نخسر أكثر"، تقول، مؤكدة أن الوقت عامل حاسم في حالته.

وتتابع: "أنا ما بطلب شي مستحيل، بس فرصة علاج، فرصة إنه ابني يعيش طفولته زي غيره".

وفي لحظة تختصر كل الألم، تقول الأم وهي تنظر إلى طفلها: "كل يوم بشوفه فيه، هو نعمة، لكن الخوف إنه ما أقدر أساعده، هذا اللي بكسرني".

ثم تختم بنداء واضح: "أنقذوا أمير... لأن الحرب ما لازم تكون حكم على الأطفال إنهم يعيشوا بدون علاج"، مضيفة: "طفل زي أمير، لازم يكون إله حق بالحياة، مش ضحية للانتظار".

اخبار ذات صلة