فلسطين أون لاين

تقرير تصاعد عمليات النسف في غزة.. دمار واسع وأزمة إنسانية متفاقمة

...
نسف الاحتلال لمبانٍ شرق مدينة غزة
غزة/ محمد أبو شحمة

لم يترك الاحتلال الإسرائيلي لحظة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إلا واستغلها في مواصلة نسف منازل المواطنين بشكل ممنهج، إلى جانب تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، في مسعى لإنهاء مقومات الحياة في المناطق التي يستهدفها.

ويستخدم الاحتلال كميات كبيرة من المتفجرات لتفجير المباني بشكل متزامن، ما يؤدي إلى تسوية أحياء بأكملها بالأرض، ويخلّف دمارًا واسع النطاق في البنية التحتية وممتلكات المدنيين.

وتعكس وتيرة القصف اعتماد الاحتلال تكتيك "الأرض المحروقة"، بهدف إحداث تغييرات جذرية على الأرض.

وسبق أن اعتبر المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، أن عمليات النسف والتدمير المستمرة للمنازل والأحياء السكنية في قطاع غزة، خاصة في المناطق الشرقية، تمثل انتهاكًا واضحًا لاتفاق وقف الحرب.

بدورها، أكدت رنا هديب، مديرة البرامج في الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أن الحرب على قطاع غزة لم تقتصر على الاستهداف العسكري، بل تحولت إلى عملية تفكيك اجتماعي ممنهج، استهدفت النسيج الداخلي للمجتمع عبر فرض النزوح القسري كسلاح حرب وعقاب جماعي.

رنا هديب.jpg

مديرة البرامج في الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، رنا هديب

وقالت هديب، لـ "فلسطين أون لاين": "تم توثيق تدمير نحو 295 ألف وحدة سكنية، أي ما يعادل 92% من المباني، إلى جانب خروج 90% من شبكات الكهرباء و85% من مرافق المياه والصرف الصحي عن الخدمة، ما خفّض حصة الفرد من المياه إلى أقل من 6 لترات يوميًا".

وبيّنت أن 34 مستشفى من أصل 36 خرجت عن الخدمة، مع استشهاد 1411 من الكوادر الطبية، بينهم اختصاصيون نادرون، فيما حُرم نحو 650 ألف طالب من التعليم، بعد تدمير 93% من المدارس و12 جامعة، ومقتل 130 أستاذًا جامعيًا.

اقرأ أيضًا: مركز حقوقي: الاحتلال يصعِّد في خروقاته لاتفاق غزَّة ويفاقم المعاناة الإنسانية

وفيما يتعلق بالنزوح، أشارت إلى أن نحو مليوني فلسطيني تعرضوا للنزوح المتكرر، مع تهجير 288 ألف أسرة خلال عام واحد، لافتة إلى تفشي الأمراض وارتفاع عدد حالات الإعاقات الجديدة إلى أكثر من 32 ألف حالة، معظمها بين النساء والأطفال.

وأكدت أن قطاع غزة بات مختبرًا لحرب بيولوجية صامتة، في ظل تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية بشكل غير مسبوق.

وأضافت أن تدمير المنازل والنزوح أدّيا إلى تفكك آلاف العائلات، وانهيار منظومات الحماية الاجتماعية، وإحداث تغييرات ديمغرافية وجغرافية عميقة أثّرت على بنية المجتمع واستقراره الداخلي.

وشددت هديب على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيد عدوانها الشامل والمنهجي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، مستغلة الانشغال الدولي بالتطورات العسكرية الإقليمية، بما في ذلك التصعيد المرتبط بإيران، ما أتاح لها توسيع نطاق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا: الوحيدي: نحو 6 مرضى يُتوفون يوميا في غزة.. والقطاع الصحي يئن تحت وطأة الاحتياجات

وأضافت أن هذه السياسات تشمل استهداف المدنيين وفرض العقاب الجماعي، إلى جانب استمرار الحصار وتدمير البنية التحتية، وتعزيز الاستيطان وفرض وقائع قسرية على الأرض، خاصة في مدينة القدس.

ولفتت إلى أن ما يجري في قطاع غزة يمثل أحد أخطر الكوارث الإنسانية المعاصرة، نتيجة تداخل ما وصفته بحرب الإبادة مع الحصار الشامل ومنع وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب التدمير الواسع للبنية التحتية الحيوية.

وأكدت أن هذه الممارسات تشكّل خرقًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى مخالفتها لقرارات مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية التي شددت على ضرورة حماية المدنيين.

المصدر / فلسطين أون لاين