تواصل الضفة الغربية المحتلة مواجهة موجة متصاعدة من اعتداءات المستوطنين، في ظل غياب واضح لأي دور فاعل لأجهزة أمن السلطة في حماية المواطنين، ما يترك الفلسطينيين عرضة لهجمات شبه يومية.
ففي بلدة قصرة جنوب نابلس، أقدم مستوطنون، فجر أمس، على إحراق بركسات والاعتداء على الأهالي العزّل، تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما منعوا وصول سيارات الإطفاء لإخماد النيران، ما أدى إلى تفاقم الأضرار.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة الشاب شنابلة بجروح عميقة في الرأس جراء الاعتداء، في مؤشر على حجم الخطر المباشر الذي يواجهه المدنيون.
وفي السياق ذاته، شهدت بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس، فجر أمس، هجمات مماثلة، إذ اقتحم مستوطنون منطقة وادي اللبن الشمالي، واعتدوا بالضرب على عدد من المواطنين، ما استدعى نقل اثنين منهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
اقرأ أيضًا: "معطى": الاحتلال هدم 102 منشأة فلسطينية في الضفة والقدس منذ مطلع 2026
وأوضح رئيس المجلس البلدي، يعقوب عويس، أن المستوطنين أحرقوا منزلًا وخيمتين وثلاث مركبات، كما حاولوا سرقة رؤوس أغنام، في مشهد يعكس الطابع المنهجي لهذه الاعتداءات.
وفي الوقت الذي توفر فيه سلطات الاحتلال الحماية والدعم للمستوطنين، يغيب أي دور حقيقي لأجهزة أمن السلطة في التصدي لهذه الهجمات أو حماية السكان. ورغم أن هذه الأجهزة مسؤولة عن حماية المدنيين في الضفة الغربية، فإن المواطنين يؤكدون غياب أي تدخل فاعل أو رادع، ما يعمّق شعورهم بالعجز ويجعلهم عرضة للخطر بشكل يومي.
وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين وقوات الاحتلال نفذوا خلال شهر آذار/مارس الماضي ما مجموعه 1819 اعتداءً في الضفة الغربية. ووفق التقرير الشهري للهيئة، نفذ جيش الاحتلال 1322 اعتداءً، فيما نفذ المستوطنون 497 اعتداءً، تركزت في محافظات الخليل ونابلس ورام الله والبيرة والقدس.
وتنوعت هذه الاعتداءات بين العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، إضافة إلى هدم المنازل والمنشآت الزراعية. كما رافقها إغلاق مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية بذريعة الأمن، في مقابل منح المستوطنين حرية التوسع في تلك المناطق.
بدوره، أكد محمد عودة، أحد سكان بلدة قصرة، أن اعتداءات المستوطنين باتت شبه يومية، وتشمل مهاجمة المنازل والحقول بشكل متكرر.
اقرأ أيضًا: استشهاد مسنّة جراء اعتداء جنود الاحتلال عليها شمال قلقيلية
وقال لـ "فلسطين أون لاين": "كل يوم نخاف على حياتنا وممتلكاتنا، والحرائق والاعتداءات أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية. جيش الاحتلال يرافق المستوطنين أو يوفر لهم الحماية، بينما نحن العزّل لا نجد من يحمي حقنا في الحياة والأمن".
وأضاف: "في حادثة الليلة الماضية، منع المستوطنون وصول سيارات الإطفاء لإخماد الحرائق التي أشعلوها في بركساتنا، واضطررنا نحن الجيران لمحاولة السيطرة على النيران بأنفسنا. شعرنا بعجز كبير، وكأننا تُركنا فريسة لهذه الاعتداءات".
وأشار إلى غياب أي دور فعلي لأجهزة أمن السلطة، مؤكدًا عدم وجود حماية أو تدخل لردع المستوطنين.
من جانبه، قال خالد حسن، وهو أحد سكان بلدة اللبن الشرقية، إن المستوطنين كثّفوا هجماتهم خلال الشهر الماضي، وتطورت اعتداءاتهم لتشمل إحراق المنازل والخيام والمركبات.
وأضاف لـ"فلسطين أون لاين": "أُحرقت خيمتنا وممتلكاتنا، واعتدى المستوطنون بالضرب على جيراننا أمام أعيننا. كل شيء يحدث على مرأى من الجميع، وكأن السلطة غائبة عن الواقع".
وأشار إلى أن محاولات الحصول على حماية أو تدخل من أجهزة أمن السلطة لم تُثمر، في ظل تجول المستوطنين بحرية وممارستهم اعتداءاتهم دون رادع.