تصاعدت في الأيام الأخيرة، سرقة المستوطنين للأغنام والمواشي التي تستهدف التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية، خاصة في مناطق الأغوار وشرق رام الله وجنوب الخليل وشمال غرب القدس، ضمن سلسلة أوسع من هجمات المستوطنين التي تشمل الاعتداء على المزارعين، ومنع الرعي، وإتلاف الممتلكات الزراعية، بما يهدد استمرارية النشاط الزراعي والرعوي الفلسطيني.
وتفيد شهادات مزارعين ومؤسسات حقوقية بأن عمليات السرقة لم تعد حوادث فردية معزولة، بل أصبحت أكثر تكرارًا وتنظيمًا، حيث تنفذ أحيانًا خلال اقتحامات ليلية للحظائر أو أثناء وجود القطعان في المراعي.
وتمثل الأغنام مصدر الدخل الرئيسي لآلاف الأسر في المناطق الريفية والبدوية، وتؤدي سرقة القطعان إلى خسائر مالية مباشرة تتمثل في فقدان رؤوس الماشية وما توفره من لحوم وألبان ومواليد جديدة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الحماية والرعاية.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن المستوطنين حاولوا خلال يوليو/تموز الماضي إقامة 18 بؤر استيطانية جديدة، في حين نجحوا فعليا في إقامة 23 بؤرة -معظمها رعوية- في النصف الأول من عام 2025.
وتشير توثيقات منظمة "البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة" إلى تفاقم الظاهرة في مناطق متفرقة من المنطقة المصنفة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، والبالغة نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.
وتكشف المنظمة عن سرقات واسعة للماشية في التجمعات البدوية بمنطقة الأغوار الشمالية بشكل خاص، إضافة إلى تسجيل حالات قتل وتسميم للماشية.
وأكدت المنظمة وفق بياناتها أن قرابة 7 آلاف رأس من الماشية تمت سرقتها من قبل المستوطنين من التجمعات البدوية في الأغوار خلال الأشهر الستة الماضية، منها نحو 5 آلاف رأس من الأغنام وألفا رأس من الأبقار.
وبينت أن عمليات السرقة تركزت بشكل رئيسي في الأغوار الشمالية والوسطى، خاصة في القرى القريبة من المستوطنات والمناطق ذات الرقابة الأمنية الضعيفة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى يونيو/حزيران الماضي.
ظاهرة متصاعدة
بدوره، كشف مدير مركز القدس للمساعدة القانونية، عصام العاروري، عن تصاعد ظاهرة سرقة الأغنام والمواشي في الضفة الغربية، مؤكدًا أن اعتداءات المستوطنين لم تعد تقتصر على مهاجمة الفلسطينيين أو الاستيلاء على الأراضي، بل باتت تشمل عمليات منظمة تستهدف مصادر رزق المزارعين والرعاة الفلسطينيين.
وأوضح العاروري، لصحيفة "فلسطين"، أن بعض المستوطنين يستخدمون شرائح إلكترونية توضع داخل الأغنام لتتبعها لاحقًا، بعد تهريبها أو وصولها إلى مناطق فلسطينية، ومن ثم الادعاء بأنها مسروقة واستعادتها بمساندة جيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية. وأضاف أن هذه العمليات قد تؤدي إلى مصادرة القطيع كاملًا، ما يحرم الأسر الفلسطينية من مصدر دخلها الأساسي ويدفعها إلى مغادرة مناطقها.
وأشار إلى أن رعاة الأغنام، خاصة في مناطق شمال غرب القدس وشرق رام الله، يتعرضون بشكل متكرر للملاحقة والاعتداء ومحاولات الاستيلاء على مواشيهم، سواء أثناء الرعي أو من داخل الحظائر والمنازل.
ولفت إلى أن بلدات عدة، منها بيت عنان وبيت دقو وكفر مالك والمغير وترمسعيا، شهدت تصاعدًا في هذه الانتهاكات خلال الأشهر الأخيرة.
وأكد العاروري أن المزارع الرعوية الاستيطانية أصبحت أداة رئيسية للسيطرة على الأراضي، موضحًا أن عشرات البؤر أُنشئت بدعم حكومي، وتسيطر اليوم على مساحات واسعة تُقدّر بنحو 800 ألف دونم، ما يعادل قرابة 17% من مساحة الضفة الغربية.
وحذر المواطنين والتجار من شراء أغنام مجهولة المصدر أو معروضة بأسعار متدنية، معتبرًا أن بعضها قد يكون جزءًا من عمليات تهريب منظمة. واتهم جيش الاحتلال بالمشاركة في بعض عمليات الاستيلاء على القطعان عبر مرافقة المستوطنين أثناء اقتحام مناطق الرعي الفلسطينية.
ودعا العاروري إلى توثيق هذه الانتهاكات وتحويلها إلى ملفات قانونية ومواد إعلامية متعددة اللغات، بما يسهم في ملاحقة المسؤولين عنها وإيصالها إلى المحافل الدولية