فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة:8]

في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج العدوان، وتُحاك فيه المؤامرات ضد الأمة، يسطع نور هذه الآية الكريمة ليكون بوصلةً للعدل، ومقياسًا للمواقف.
غزة، قلب الأمة النابض، هي أول من يشعر بارتجاف الأرض، وأول من يتلقى صدى الزلازل السياسية والعسكرية. إن انهزمت إيران اختلّ الميزان لصالح الاحتلال، وإن صمدت نهضت المقاومة وبقي الأمل بتحرير فلسطين، وارتفعت راية المناورة. غير أن المصير يبقى مرهونًا بوحدة الصف الفلسطيني، وبقدرة الشعب على تحويل الجراح إلى مشروع وطني جامع ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103].

المعركة ليست عاطفةً عمياء ولا اصطفافًا مذهبيًّا، بل امتحانٌ للعدل والميزان. المسلم الحق يقف حيث يقف الحق، ويُدين الظلم مهما كان مصدره ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن:9].

لقد استُغلت النغمة المذهبية لتبرير التحالف مع أمريكا وإسرائيل ضد إيران، بينما غابت هذه الأصوات حين كانت غزة تُذبح تحت نيران الإبادة. النصرة ليست بالمذهب، بل بالحق والمظلومية ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران:105].

منذ انتصار ثورتها عام 1979، رفعت إيران لواء العداء لـ"الشيطان الأكبر"، وأكدت أن فلسطين قضية الأمة جمعاء. وقفت مع المقاومة سياسيًا وإعلاميًا وعسكريًا، لتقول إن مواجهة الاحتلال ليست خيارًا، بل قدرًا ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:21].

التاريخ يذكّرنا أن النصر بيد الله وحده، كما فرح المؤمنون يوم غلبت الروم الفرس، لأنهم أهل كتاب ينتصرون على عبدة النار ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ وَلِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم:2-4].

غزة ليست لعبة للمفاوضات ولا غنيمة لمن يخفق؛ منذ مهلة ترمب لسلاحها، وتهديد نتنياهو بالمذبحة اليومية، تتأكد الحقيقة: العدو لا يريد السلاح بقدر ما يريد إبادة شعب بأسره. كل تصريح ينأى بالمقاومة عن إيران يُعد مجاملة خيانية على حساب دماء أهل غزة، وكل موقف ضعيف يترك المدينة هدفاً لتعويض فشل الاحتلال. دماء أهل غزة، أقصاها وأسرانا، فوق كل مصالح سياسية وعلاقات دولية، والقيادة مطالبة بربط المدينة بكل مفاوضات المعركة الإقليمية، لتكون جزءاً من استراتيجية الصمود، لا ورقة تضحى بها. لن يُسمح لغزة أن تُترك وحدها، ولن تُنكسر إرادتها، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

المعركة اليوم ليست مذهبية، بل هي معركة كرامة ووجود، بين مشروعٍ استعماري يسعى لإبقاء الأمة ضعيفة، وبين شعوبٍ تتوق إلى الحرية والاستقلال. إن ميزان الصراع الحقيقي يكمن في وعي الشعوب، وفي قدرتها على تجاوز الانقسامات، لتجعل العدل بوصلة المواقف، والحق معيار الاصطفاف ﴿رَبَّنَا هَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف:10].

المصدر / فلسطين أون لاين