أثار تصديق كنيست الاحتلال على قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" حالة غضب فلسطيني وفصائلي واسعة، وسط إدانات دولية، وتأكيد أن القانون ينتهك القوانين والمواثيق الدولية، ويشكل جريمة حرب جديدة بحق الشعب الفلسطيني.
وصدَّق الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الثانية والثالثة "النهائية" على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في نقطة تحول خطيرة بمسار التعامل مع قضية الأسرى.
وأوضحت تقارير عبرية، أن القانون حظي بتصويت 62 عضوا لصالح القرار و47 ضده، فيما يُجري مناقشة البنود التفصيلية للقانونـ تمهيدًا لاستكمال مسار التشريع.
وذكرت قناة كان العبرية، أن ملخص تصويت قادة الأحزاب على قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينين، جاء كالتالي: حيث صوت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان وأربيه درعي لصالح القانون، فيما عارضه يائير لبيد وبيني غانتس، وموشيه غافني، إلى جانب الأحزاب العربية.
طبيعة دموية قائمة على الإرهاب
قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إن مصادقة الكنيست بشكلٍ نهائي على ما يُسمّى "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين" تعكس طبيعة الاحتلال الدموية ونهجه القائم على القتل والإرهاب.
وأكدت "حماس"، أنَّ "إسرائيل" تضرب بالقانون الدولي والأعراف والمواثيق الإنسانية عرض الحائط، مشيرة إلى أنَّ إقرار القانون يفضح زيف ادعاءات الاحتلال المتكررة بالتحضّر والالتزام بالقيم الإنسانية.
اقرأ أيضًا: كنيست الاحتلال يصادق على قانون "إعدام الأسرى" الفلسطينيين
ويُجسّد هذا "القانون" الفاشي عقلية العصابات الإجرامية المتعطشة للدماء، ويشكّل سابقةً خطيرة تهدد حياة أسرانا الأبطال داخل سجون الاحتلال، وفق ما أوردته "حماس".
ودعت الحركة المجتمع الدولي، وأحرار العالم، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، ولا سيما الأمم المتحدة والصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل لوقف هذا التغوّل الإجرامي، وضمان حماية أسرانا من بطش الاحتلال.
وأهابت بأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وفصائله وقواه إلى التحرك في كل الميادين والساحات، وعلى كافة الأصعدة السياسية والقانونية والإعلامية، لدعم أسرانا الأبطال.
دعوات لتصعيد المواجهة مع الاحتلال
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، مصادقة الكنيست على تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، يعكس حالة التعطش إلى سفك الدماء وتوظيف الإطار البرلماني لتمرير الإبادة تحت أنظار العالم، وتحويل السجون إلى ساحات تصفية سياسية.
واعتبرت الحركة، في بيان صحافي، أن تمرير هذا القانون يكشف أن المنظومة القانونية والقضائية في "إسرائيل" ما هي إلا أداة انتقام سياسي هدفها تضليل الرأي العام، لا تقل بطشاً عما يرتكبه جيش الاحتلال من جرائم في الميدان.
اقرأ أيضًا: مدوخ لـ"فلسطين أون لاين": إقرار قانون إعدام الأسرى تصعيد خطير وشرعنة للقتل داخل السجون
وأشارت إلى أن هذا القرار يشكل خرقاً صارخاً لاتفاقيات جنيف، ولا سيما الاتفاقية الرابعة الخاصة بالمناطق الواقعة تحت الاحتلال، كما أنه يتناقض جوهرياً مع مبدأ حظر التعذيب والمعاملة القاسية، ويرتقي إلى مصاف الجرائم التي تستوجب الملاحقة أمام المحاكم الدولية.
وأضاف البيان، "أمام هذا التصعيد، فإن استمرار الصمت الدولي والعربي يشكل تواطؤاً سافراً، ما يتطلب موقفاً حازماً من المؤسسات الدولية والإنسانية، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، لتصنيف هذا القانون كجريمة ضد الإنسانية، والعمل على ملاحقة قادة الكيان في كل المحافل الدولية".
وشددت حركة الجهاد، على أن إقرار هذا القانون لن يحقق الأمن لدولة الاحتلال، بل سيزيد المنطقة اشتعالاً، وسيخلق واقعاً جديداً دفاعاً عن الأسرى وصوناً لحياتهم، داعيةً إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل مكان لإسقاط هذا القانون وإنقاذ حياة الأسرى.
بداية لمرحلة أكثر دموية
قالت حركة المجاهدين الفلسطينية، إن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الاسرى هو تصعيد خطير ضد الأسرى البواسل، وانتهاك سافر لكل الأعراف والقوانين الدولية، وتأتي ضمن الحرب المفتوحة التي يشنها الكيان على شعبنا.
وأضافت الحركة، أن "احتفال وزير الأمن القومي المجرم إيتمار بن غفير مع عصابته بالكحول بعد المصادقة على القرار يظهر بوضوح العقلية الفاشية والوحشية التي تسيطر على حكومة الكيان الغاصب وتكشف أننا أمام عصابة من القتلة والمجرمين".
وشددت على أن هذه الخطوة الإجرامية هي بداية لمرحلة أكثر دموية وإرهابية جديدة تطال الأسرى الذين يتعرضون لأبشع أصناف العذاب والتنكيل، في انتهاك فاضح لكل المواثيق الدولية والأعراف الانسانية، كما يهدف لشرعنة الجرائم المنظمة بحق أسرانا التي تمارسها سلطات الاحتلال منذ سنوات طويلة.
وأدانت الحركة، الصمت الدولي، مطالبة المؤسسات الدولية والمعنية بحقوق الإنسان بالوقوف عند مسؤولياتها إزاء ما يتعرض له أسرانا من جرائم منظمة، وصلت ذروتها مع هذا القانون الذي سيحكم بالإعدام الجماعي على آلاف الأسرى من أبناء شعبنا.
ودعت الحركة، جماهير شعبنا لأوسع حملة تضامن شعبية، واستنفاذ كل السبل للتصدي لهذا القرار الإرهابي ولكل انتهاكات العدو الجبانة بحق الأسرى.
انحدار إجرامي
أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن مصادقة ما يُسمى بـ "الكنيست الإسرائيلي" بالقراءات الثلاث على قانون "إعدام الأسرى" الفلسطينيين، تُمثل انحداراً إجرامياً خطيراً يندرج ضمن سياسة الإبادة الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد شعبنا.
وقالت الجبهة، إن إقرار هذا القانون يكشف مجدداً الوجه الحقيقي لهذا العدو الإسرائيلي القائم على الفاشية والعنصرية، والذي لا يتورع عن ارتكاب أبشع الفظائع.
اقرأ أيضًا: مؤسسات الأسرى: "قانون الإعدام" يمثل المرحلة الأخطر في تاريخ الحركة الأسيرة
وأضافت "أسرانا البواسل هم طليعة شعبنا ومناضلو حرية وهبوا أرواحهم دفاعاً عن كرامة الأمة؛ وهم بصلابتهم يمثلون العمود الفقري للهوية النضالية الفلسطينية، وخط الدفاع الأول الذي لن تكسره مقاصل الإعدام أو قوانين الإحتلال الفاشية والعنصرية".
وأشارت إلى أن العالم بأسره يتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية عن هذا التغول الإسرائيلي؛ فسياسة "الإفلات من العقاب" وغياب المحاسبة هما ما منحا هذا الكيان الضوء الأخضر للمضي في جرائمه وتشريعاته الإرهابية.
وحذرت الجبهة، العدو الإسرائيلي من مغبة الإقدام على أي مساس بحياة أسرانا الأبطال، مؤكدة أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستكون بمثابة فتيل لإشعال المنطقة، وستؤدي إلى انفجار الأوضاع وخروجها عن السيطرة، ولن تمر هذه الجرائم دون ردود فعل وطنية شاملة ومزلزلة.
دعوات لفرض المقاطعة والعقوبات
دعت حركة المبادة الوطنية الفلسطينية لفرض المقاطعة و العقوبات؛ ردا على قانون الكنيست الفاشي باعدام الأسرى الفلسطينيين؛ لأن بيانات الإدانة و الاستنكار لا تعني شيئا لـ"إسرائيل".
وأضافت "مثلما فشلت إعدامات الاستعمار البريطاني في كبح الثورة الفلسطينية فإن هذا القانون الإسرائيلي الجائر لن يزيد الفلسطينيين إلا إصرارا على مواصلة النضال و الكفاح لتحقيق حرية و طنهم و تحررهم الكامل من ظلم الاحتلال و منظومة الاستعمار الاستيطاني الإحلالي".