قوبل لقاء عقده الرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست مع رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال مشاركتهما في مراسم تنصيب رئيسة كوستاريكا الجديدة لورا فرنانديز، بموجة انتقادات سياسية وشعبية وسط اتهامات للرئيس التشيلي بمنح "شرعية سياسية" لمسؤول إسرائيلي يواجه انتقادات دولية على خلفية الحرب على غزة.
وكشفت وسائل إعلام تشيلية، بينها صحيفة "كوبراتيفا" أن كاست أبلغ "هرتسوغ" خلال اللقاء الذي عقد الجمعة، عزمه إعادة سفير تشيلي إلى "تل أبيب" خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة اعتُبرت تحولا في موقف سانتياغو بعد أن كانت حكومة الرئيس السابق غابرييل بوريك قد استدعت السفير التشيلي من (إسرائيل) عقب الإبادة الجماعية على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأثار اللقاء ردود فعل غاضبة داخل الأوساط السياسية والحقوقية في تشيلي، حيث أصدرت الجالية الفلسطينية، وهي الأكبر خارج العالم العربي ويقدَّر عدد أفرادها بأكثر من 500 ألف شخص، بيانا شديد اللهجة اعتبرت فيه أن الاجتماع "ليس إجراءً بروتوكوليًا عاديًا"، بل يمثل "إضفاء شرعية سياسية على شخصية مرتبطة مباشرة بالدفاع عن الحرب على غزة وتبريرها".
وأكدت الجالية أن هرتسوغ "ليس طرفا محايدا"، مشيرة إلى تصريحاته السابقة التي اعتبرت أن "أمة بأكملها تتحمل المسؤولية"، وهو ما قالت إن محكمة العدل الدولية تناولته ضمن ملف الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد (إسرائيل) بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في غزة.
وقال رئيس الجالية الفلسطينية في تشيلي موريس خميس إن اللقاء "عار على تشيلي ويفتقر إلى الاحترام والتعاطف مع أكثر من نصف مليون تشيلي من أصل فلسطيني"، معتبرا أن الخطوة تتناقض مع تقاليد تشيلي التاريخية في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأضاف أن "تشيلي لا تكسب شيئا من تبييض صورة من برروا تدمير غزة، بل تخسر سلطتها الأخلاقية واتساقها السياسي".
وذكر أن اللقاء جاء أيضا بعد أيام من احتجاز الاحتلال مواطنة تشيلية كانت على متن "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة.
وامتدت الانتقادات إلى البرلمان التشيلي، حيث دعا السيناتور سيرخيو غاهونا الحكومة إلى "التصرف بحذر" في ظل استمرار الملاحقات الدولية المتعلقة بالحرب على غزة، بينما قال السيناتور دييغو إيبانييز إن "تطبيع العلاقات مع سلطات بررت تدمير غزة يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان".
ووصف نواب آخرون اللقاء بأنه "مؤلم" للعائلات التشيلية من أصل فلسطيني، مؤكدين أن تشيلي يجب أن تقف إلى جانب القانون الدولي لا "الإفلات من العقاب".
وتشير تسريبات سياسية متداولة في الإعلام التشيلي إلى أن كاست يدرس تعيين المحامي غابرييل زالياسنيك، الرئيس السابق للجالية اليهودية في تشيلي والمقرب من حزب الاتحاد الديمقراطي المستقل، سفيرا جديدا لدى الاحتلال الإسرائيلي، رغم عدم صدور تأكيد رسمي من وزارة الخارجية حتى الآن.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط تصاعد الضغوط الدولية على الاحتلال، واستمرار التحركات الشعبية والحقوقية في أميركا اللاتينية الداعمة للفلسطينيين والمطالبة بمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة في القطاع.