فلسطين أون لاين

تقرير اللاجئون في غزة... محاولات التهجير لا تُطفئ حلم العودة

...
الجدة معزوزة أبو قينص وحفيدها مالك
غزة/ نبيل سنونو

"هنا بلادنا وروبين بلادنا يا ستي بدنا نرجع الها"، تلك وصيةٌ "غرستها" الجدة معزوزة أبو قينص في أذن حفيدها مالك عن القرية التي هجرت العصابات الصهيونية أجدادها منها سنة 1948، في حين يقفان أمام خيمة نزوحهما القسري غرب مدينة غزة.

وفي الذكرى الـ50 لأحداث يوم الأرض التي وافقت أمس، رأت معزوزة فرصة لتأكيد تشبثها بالعودة إلى الأراضي المحتلة، وصمودها أمام مخططات الاحتلال لتهجير الأهالي من غزة بعد هدم معظم منازلهم في القطاع في خضم حرب الإبادة الجماعية التي بدأها الاحتلال في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبكلمات يملؤوها الحنين لقرية روبين، قالت الجدة لحفيدها: "سيدك وستك تهجروا من روبين، وإن شاء الله بس تكبر والاحتلال يروح عنا رح نرجع على بلادنا اللي كلها خير"، بينما هز الطفل رأسه بالموافقة.

تقول معزوزة لـ "فلسطين أون لاين" إنها كانت تقطن مع أسرتها وإخوة زوجها وعائلاتهم في ثلاثة مبان في شارع الجلاء بغزة، لكنهم فوجئوا بأن الاحتلال حولهم إلى أثر بعد عين عندما عادوا إلى المدينة من رحلة نزوح قسري في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبالكاد وجدت السيدة مكانا تقيم فيه خيمتها وسط اكتظاظ النازحين في أقل من 50% من مساحة القطاع، مع سيطرة الاحتلال بالقوة العسكرية على بقية المناطق في انتهاك لبنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول.

5935880610121452575.jpg


تضيف: ابني المتزوج لم يجد مكانا هنا في مدينة غزة ووجد نفسه مجبرا على النزوح إلى دير البلح وسط القطاع مع أسرته.

وتؤكد أن إعادة إعمار قطاع غزة حق، والعودة إلى روبين حق أيضًا لن تتنازل عنه بل تورثه إلى الجيل التالي، مشيرة إلى أنها لا تنسى ما حدثها به والدها عن القرية وجمالها نقلا عن أمه وأبيه.

"نتمنى نشم ريحتها.."، بهذه الكلمات تعبر معزوزة عن الحنين إلى قرية روبين، قائلة: أنا غير مستعدة للخروج من غزة إلا إلى روبين، نعيش في هذه الأرض ونموت فيها.

وتتحدى السيدة الخمسينية أي محاولات إسرائيلية لفرض التجويع والاستمرار في قتل المدنيين بغزة كسلاح لتهجيرهم، مؤكدة عدم الرضوخ للاحتلال.

اقرأ أيضًا: يوم الأرض بعد 50 عامًا… ذاكرة متجذّرة وصمود لا ينكسر

وما تؤمن به معزوزة هو لسان حال المسن عيادة أبو عيادة (72 عاما) الذي كان يلاحق أشعة الشمس أمام خيمة نزوحه ليحظى بشيء من الدفء بعد منخفض جوي شهدته مدينة غزة.

5935880610121452574.jpg

يقول أبو عيادة لـ"فلسطين أون لاين"، إنه نزح قسرًا من منطقة الكرامة بغزة حيث كان يقيم في شقة قصفها الاحتلال قبل أشهر، ليجد نفسه مُشردا بلا مأوى في ظروف إنسانية توصف أمميا بأنها كارثية على مئات الآلاف من النازحين.

ويضيف أبو عيادة اللاجئ من بئر السبع المحتلة، أنه عمل في أراضي الـ48 وزار مسقط رأس والده وأجداده، وشعر بالحنين للبقاء في المدينة والعيش مع من تبقى من أقارب العائلة هناك.

وخلال حرب الإبادة، نزح أبو عيادة تحت النار مرارا وتكرارا إلى وسط وجنوب القطاع، قبل أن يستقر به الحال في خيمة مهترئة غرب المدينة.

وفي خيمته التي قدمها له "أهل الخير" وتقادمت مع مرور الوقت وطول فترة النزوح المستمر، يستذكر أبو عيادة أباه الذي فارق الحياة عندما بلغ السابعة من عمره، مؤكدا تمسكه بالعودة إلى بئر السبع.

ويعاني أبو عيادة من مشكلات في القلب، كما خضع سابقا لعملية قسطرة، بينما يزيد الحصار المستمر للقطاع من معاناته في ظل تقييد دخول الأدوية والمستلزمات الطبية ومقومات العيش والإيواء والمساعدات الإنسانية.

اقرأ أيضًا: "حماس": شعبُنا سيبقى مدافعًا عن أرضه حتى انتزاع حقوقه وتحقيق تطلعاته

وأحيا الفلسطينيون أمس في الداخل والشتات ذكرى يوم الأرض التي تربطهم بوطنهم المحتل، في وقت تستولي فيه دولة الاحتلال عبر جيشها ومستوطنيها على مساحات إضافية من أراضي الضفة الغربية المحتلة، مما يجعل الذكرى مشوبة بآلام إضافية.

وحلت الذكرى السنوية الـ50 ليوم الأرض، التي تعود جذورها إلى عام 1976، عندما صادرت دولة الاحتلال مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين، وأدت الاحتجاجات إلى استشهاد وإصابة عشرات منهم.

ورغم قسوة النزوح وضيق الخيام، يبقى الحلم أكبر من الواقع، متوارثًا من جيل إلى جيل. هنا، حيث لا يملك اللاجئون سوى الذاكرة، تتحول الحكايات إلى جذور، ويصبح الأمل بالعودة ليس مجرد أمنية، بل هوية لا تموت.

المصدر / فلسطين أون لاين