أكد منسق "المؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليونًا"، والناشط السياسي عمر عساف، أن اعتقاله يعكس أزمة عميقة تعيشها السلطة في الضفة الغربية المحتلة، وحالة من الانفصال عن واقع شعبها، وحتى عن المواقف الدولية الداعمة للحقوق الفلسطينية.
وقال عساف، لـ "فلسطين أون لاين": إن "مواقف دول مثل إسبانيا مشرّفة في رفضها للحرب"، متسائلًا: كيف يمكن للسلطة أن تعاقب على موقف يعتبر العدوان غير عادل ويستهدف الشعب الفلسطيني.
وأضاف عساف (77 عامًا): "إن هذه الحرب تهدف في جوهرها إلى تصفية القضية الفلسطينية"، معتبرًا أن ملاحقة الأصوات المعارضة لهذا العدوان تعكس تغليب مصالح ضيقة على حساب مصالح الشعب.
وأوضح أن البيان الذي تم إعلانه يعبر عن موقف وطني واضح، ويحظى بتأييد واسع في الشارع الفلسطيني.
وفي سياق حديثه عن ظروف اعتقاله، قال عساف إنه لم يتم التحقيق معه أو استجوابه طوال فترة توقيفه، معتبرًا أن ذلك يعكس حالة من التخبط لدى بعض الأجهزة، التي تتجاوز القيم والأخلاق التي اعتاد عليها المجتمع الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بتطبيق القانون.
اقرأ أيضًا: السلطة في مواجهة الشارع... اعتقال عساف يشعل الغضب الشعبي
وأكد أن هذا الواقع يعكس إدراكًا شعبيًا متزايدًا بحقيقة المواقف القائمة، حيث بات الفلسطينيون أكثر وعيًا بمن يقف إلى جانبهم ومن يعادي حقوقهم، مشددًا على أن الموقف الشعبي يلتف حول رفض العدوان والدفاع عن الحقوق الوطنية.
وأضاف عساف أن وجود القواعد الأميركية في المنطقة العربية يمثل أحد أسباب التوتر، داعيًا إلى سحبها، ومؤكدًا أن أمن الإقليم يجب أن يقوم على التعاون بين الدول العربية ودول المنطقة، لا على الوجود العسكري الأجنبي.
وبيّن أن ما يجري من قبل السلطة يعكس فهمًا قاصرًا لطبيعة المرحلة السياسية، ولحقيقة المواقف التي يتبناها الشعب الفلسطيني في هذه الظروف الحساسة.
اقرأ أيضًا: اعتقال عمر عسَّاف يثير موجة إدانات واسعة ومطالب بالإفراج الفوريِّ
وأشار إلى أن الشعوب العربية تقف بوضوح ضد العدوان في المنطقة، دون وجود ما يبرر قمع هذا الموقف، خاصة في ظل موقف شعبي واسع يرفض الوجود العسكري الأجنبي، لا سيما القواعد الأميركية في المنطقة.
وأوضح أن العدوان على إيران والعراق ولبنان، إلى جانب ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، يندرج ضمن مخطط أوسع يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية من جهة، وفرض الهيمنة على المنطقة والسيطرة على مقدراتها من جهة أخرى، معتبرًا أن ذلك يمثل شكلًا من أشكال "الاستعمار الجديد".
وكانت محكمة صلح رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، قد قررت، الأحد، الإفراج عن عمر عساف بكفالة نقدية قيمتها 300 دينار أردني، وكفالة شخصية (غير مدفوعة) بقيمة 5 آلاف دينار أردني، عقب أربعة أيام من اعتقاله على خلفية بيان موقف بشأن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، واتهامه بـ"خرق التدابير التي اتخذتها الدولة للحفاظ على حيادها، والذم الواقع على السلطة، وإثارة النعرات الطائفية".

