فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثبِتوكَ أو يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال30

ملحمة الأسرى

منذ فجر مشروع التحرير، واجه الحق مكر الباطل، لكن وعد الله تعالى كان حاضرًا بحفظ أوليائه ونصرهم. وفي غياهب السجون، حيث يختنق الأمل تحت وطأة التعذيب والوحشية، ظل الأسرى الفلسطينيون شعلة لا تنطفئ، يحفرون في صخر الألم طريقًا نحو الحرية، مستمسكين بقول الله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.

لم يعيشوا الأسر كسجناء، بل كرواد صمود وإرادة، يزرعون الحياة في أقسى الظلمات، ويرسمون من خلف القضبان معاني البطولة والكرامة. ومع كل يوم يمر، يتعاظم في قلوبهم نداء الوطن، ويزداد لهب الثورة إشراقًا حتى يقترب فجر الحرية، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:139].

انطلق الطوفان ليحمل هدفًا رئيسًا: تحرير الأسرى وتبييض السجون من آلاف المعتقلين. فالأسر الفلسطيني ملحمة ممتدة منذ أكثر من سبعة عقود، حتى صار تجربةً تكاد تشمل كل بيت فلسطيني، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:9].

في معتقلات الاحتلال، من غزة إلى الضفة، تجاوزت السادية حدود الإنسانية، فاستشهد عشرات تحت التعذيب. ومع ذلك، تحولت السجون إلى قلاع حرية وجامعات تأهيل، حيث نشأ أدب السجون وفنها، وصار الأسرى قادةً للحالة الوطنية، يبرمون صفقات تبادل ويقودون المقاومة من خلف القضبان، كما قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:155].

إن قانون إعدام الأسرى ليس مجرد تشريع، بل هو إعلان حرب على الوجود الفلسطيني بأسره. أكثر من 220 أسيرًا يواجهون خطر الإعدام، في مقدمتهم أسرى النخبة الذين جسّدوا معنى البطولة. لكن الحرية لا تُعدم، والإرادة لا تُكسر، والشعب الفلسطيني يواجه هذه المنظومة الإجرامية بثبات لا يلين، مستمسكًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء:33].

إن مصادقة الكنيست على "قانون إعدام الأسرى" جريمة ضد الإنسانية واستهداف صارخ لإرادة شعب بأكمله. والمسؤولية الوطنية والأخلاقية والإنسانية تقتضي كشف الحقيقة، فضح الاحتلال، دعم صمود الأسرى، تحفيز الحراك الشعبي، وتفعيل البعد الدولي، لأن كل رسالة وصرخة وفضح للعدو تحمي الكرامة وتثبت أن فلسطين لن تنكسر.

معركة الأسرى وفجر حريتهم يقترب، يعززها مشهد غزة الأنموذج ولهيب الثورة المتصاعد في القدس والضفة. لقد جسّد الأسرى المعنى والقيمة لإرادة أسطورية لم يهزمها قهر السجان، وبشّروا بقرب التحرير، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح:5-6].

المصدر / فلسطين أون لاين