عندما يُذكر ثمن الحروب عادة، يتركز التركيز على الضحايا والدمار والانهيار الاقتصادي، لكن دراسة جديدة تكشف عن وجه أقل ظهورًا وأكثر امتدادًا على المدى الطويل: التأثير المناخي.
أظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية "One Earth" وقادها باحثون من جامعة كوين ماري في لندن بمشاركة باحثين من جامعة لانكستر، أن الحرب الإسرائيلية على غزة أدت إلى انبعاث نحو 33 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وهذا الرقم يعادل تقريبًا الانبعاثات السنوية لدولة متوسطة الحجم في عام 2024، أو ما يعادل انبعاثات حوالي 7.6 ملايين سيارة تعمل بالبنزين.
وتشير الدراسة إلى أن هذه الانبعاثات لا تقتصر على القصف المباشر أو تشغيل الآليات العسكرية، بل تشمل سلسلة من الأنشطة المترابطة، من بناء التحصينات الدفاعية، إلى إعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية المتضررة، بما في ذلك الطرق والمباني. بمعنى آخر، لا تنتهي البصمة المناخية للحرب مع توقف القتال، بل تستمر في مرحلة ما بعد الحرب نتيجة استخدام مواد البناء والطاقة اللازمة لإعادة البناء.
ويرى الباحثون أن الانبعاثات العسكرية غالبًا ما تُستبعد من التقارير المناخية الدولية، ما يترك جزءًا مهمًا من الأثر البيئي للحروب خارج الحسابات الرسمية. لذلك، توصي الدراسة بضرورة تعزيز الشفافية في الإبلاغ عن الانبعاثات العسكرية عبر آليات دولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، لضمان احتساب كل طن من الكربون في تقييم التأثير البيئي العالمي.
الدراسة تسلط الضوء على بعد جديد للكارثة الإنسانية في غزة، مؤكدة أن آثار الحرب لا تتوقف عند الدمار البشري والعمراني، بل تمتد إلى المناخ والكوكب بأسره، ما يجعل الحرب عبئًا مزدوجًا على البشر والبيئة معًا.

