يواجه قطاع النقل والمواصلات في قطاع غزة تحديات غير مسبوقة تهدد بتوقف الحركة تماماً، وذلك مع ارتفاع كبير في أسعار المستلزمات الأساسية للمركبات وانعدام السيولة النقدية لدى المواطنين.
ويروي سائقون عملوا على "الخط" لأكثر من عقدين كيف تحولت المهنة من مصدر رزق كريم إلى عبء ثقيل لا يكاد يوفر قوت اليوم؛ بسبب تداعيات حرب الإبادة المستمرة.
وما يزيد من قتامة المشهد الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية لقطاع النقل، فقد تسببت الحرب في تدمير وحرق العديد من معارض المركبات الخاصة، فضلاً عن استهداف وتدمير آلاف مركبات المواطنين بشكل مباشر، ما قلص الخيارات المتاحة للسائقين ودفعهم للتمسك بمركبات متهالكة تفتقر لأدنى مقومات السلامة.
وباتت تكاليف الصيانة الدورية تشكل العائق الأكبر أمام استمرار السائقين، فقد سجلت أسعار قطع الغيار والزيوت قفزات فلكية.
ويؤكد السائق يوسف جبر أن سعر طقم الإطارات للأربع عجلات وصل إلى مستويات غير معهودة بتكلفة تصل إلى 12 ألف شيكل، بعد أن كان سعره قبل الحرب 700 شيكل فقط وبالتقسيط.
ويضيف جبر لـ "فلسطين أون لاين" أن سعر البطارية ارتفع من 400 شيكل إلى ما يقارب 10 آلاف شيكل، في حين قفز سعر لتر الزيت المخصص للمركبة من 10 شواكل ليصل إلى نحو 700 شيكل للكيلو الواحد.

ولم تقتصر المعاناة على القطع فحسب، بل شملت أجور الصيانة الفنية "البناشر" والميكانيكيين التي تضاعفت عدة مرات، حيث تخطى سعر تصليح "البنشر" الواحد 25 شيكلاً بعد أن كان دون 3 شواكل.
إلى جانب الغلاء الفاحش، برزت معضلة انعدام السيولة النقدية "الكاش" لدى الركاب، مما دفع الجميع للاعتماد على تطبيقات التحويل المالي الإلكتروني.
ويوضح السائق جميل أموم أن هذا التحول رغم حداثته تسبب في تعطيل العمل بشكل كبير، حيث يضطر السائقون للانتظار فترات طويلة تصل إلى نصف ساعة بانتظار توفر شبكة الإنترنت لإتمام عمليات التحويل.
وأضاف أموم لـ "فلسطين أون لاين" أن ذلك تسبب في تراجع حاد في عدد النقلات اليومية، إذ انخفض معدل السائق الواحد من 6 نقلات إلى نقلتين فقط، كما هو الحال في المسافة بين دير البلح والنصيرات.
اقرأ أيضًا: سوق بلا سيولة.. معاناة يومية للغزيين تحت وطأة "أزمة مفتعلة"
وفي سياق متصل، دخلت أزمة المحروقات منعطفاً خطيراً أجبر السائقين على الاعتماد على بدائل بدائية ومكلفة لضمان استمرار حركتهم في ظل غياب الوقود النظامي. يوضح السائق حسام أبو عطيوان أن السائقين يضطرون لاستخدام "السولار الصناعي" الممزوج بـ "زيت السيرج" أو زيت الطهي لتشغيل محركاتهم.
وقد وصل سعر لتر السولار الصناعي إلى 30 شيكلاً، بينما يبلغ سعر زجاجة زيت السيرج 17 شيكلاً، مما يرفع تكلفة التشغيل اليومية لتتراوح بين 400 إلى 500 شيكل لتأمين هذه المحروقات البديلة فقط، وهو مبلغ يفوق قدرة الدخل اليومي للمركبة.

وأدت هذه الأزمة إلى شلل تام في حركة السيارات الحديثة التي توقفت تماماً نظراً لارتفاع سعر لتر البنزين إلى 80 شيكلاً وعدم ملاءمة الوقود البديل لمحركاتها الحساسة.
و يرفع السائقون صرختهم لتوفير قطع الغيار الأساسية بأسعار معقولة وتسهيل دخولها، مؤكدين قبولهم بالعمل حتى على المركبات القديمة جداً من موديلات الثمانينيات شريطة توفر ما يلزم لتشغيلها لضمان تأمين الحد الأدنى من احتياجات عائلاتهم الأساسية في ظل هذه الأزمة الطاحنة التي طالت كافة مناحي الحياة.
ومع تراجع عدد المركبات العاملة على الخطوط، برزت أزمة تنقل حادة خلال العيد، حيث لم يتمكن كثير من المواطنين من زيارة أقاربهم، واضطر بعضهم إلى السير لمسافات طويلة على الأقدام أو استخدام عربات "الكارو" كبديل بدائي، في ظل نقص وسائل النقل وارتفاع تكلفتها.

