أطلق فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل الوكالة، مؤكداً أن استمراريتها باتت في مهب الريح.
وأشار لازاريني في رسالة رسمية إلى أن توقف خدمات الوكالة سيضع دولة الاحتلال أمام التزام قانوني وميداني لتولي كافة المهام الإنسانية داخل قطاع غزة، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في إدارة الأزمة الحالية.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يستعد لازاريني لمغادرة منصبه في الحادي والثلاثين من مارس الجاري دون وجود بديل دائم حتى الآن. وقد وجه رسالته إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحاً أن الأونروا قد لا تتمكن من مواصلة عملياتها في القريب العاجل، مما يهدد استقرار المنطقة ويزيد من معاناة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون كلياً على خدماتها.
واستعرض المفوض العام حجم الخسائر البشرية والمادية التي تعرضت لها الوكالة، مبيناً أن الحرب المستمرة منذ عامين في غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 390 موظفاً من كوادرها. كما تطرق إلى الانتهاكات الميدانية التي شملت تدمير مكاتب الوكالة في القدس الشرقية المحتلة، معتبراً أن استهداف كيان تابع للأمم المتحدة يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي وتحدياً للمجتمع الدولي بأسره.
وفي سياق الضغوط السياسية، لفت لازاريني إلى التشريعات الإسرائيلية الأخيرة التي أقرت في أكتوبر 2024، والتي تحظر نشاط الوكالة وتمنع أي تواصل رسمي مع مسؤوليها. هذه القوانين تهدف إلى تقويض الدور التاريخي للأونروا التي تأسست عام 1949 لرعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويخلق فراغاً إدارياً وقانونياً خطيراً في الأراضي المحتلة.
أما على صعيد التمويل، فلا تزال الوكالة تعاني من تداعيات قرار واشنطن تجميد مساهماتها المالية منذ مطلع عام 2024، إثر ادعاءات إسرائيلية طالت عدداً محدوداً من الموظفين. ورغم الجهود الدولية لترميم ميزانية الوكالة، إلا أن غياب الدعم الأمريكي، الذي كان يمثل الحصة الأكبر، وضع الأونروا في حالة من العجز المالي الدائم الذي يهدد بوقف توزيع المساعدات الغذائية والخدمات الطبية والتعليمية.
وشدد لازاريني على أن دور الأونروا لا يقتصر على الجانب الإغاثي فحسب، بل هو ركيزة أساسية لأي خطة سلام مستقبلية في المنطقة. وحذر من أن غياب الدعم السياسي والمالي العاجل من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سيؤدي حتماً إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، وسيجعل من المستحيل حماية حقوق الفلسطينيين الأساسية في ظل الظروف الراهنة.
وفيما يخص المرحلة الانتقالية، أكدت مصادر في الأمم المتحدة أن البريطاني كريستيان ساوندرز سيتولى مهام المفوض العام بصفة مؤقتة اعتباراً من مطلع أبريل المقبل. وسيقود ساوندرز الوكالة في واحدة من أصعب فتراتها التاريخية، حيث يواجه تحدي الحفاظ على الهيكل التنظيمي للمؤسسة في ظل الحظر الإسرائيلي وتناقص الموارد المالية المتاحة.

