فلسطين أون لاين

ُ#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ الشرح: 5

غزة تُعيد تعريف العيد

هذا هو العيدُ الأول منذ ثلاث سنوات…

ثلاثُ سنواتٍ مرّت ولم تعرف فيها غزة للعيد ملامح،

إلا من خلال الدموع، والركام، وصور الغياب.

ثلاثُ سنواتٍ كان فيها العيدُ غائبًا في الشكل، حاضرًا في المعنى.

واليوم… لا تعود غزة إلى العيد كما كانت،

بل تنهض إليه من تحت الركام،

كأنها طائرُ عنقاءٍ يُبعث من رماده،

لا ليحتفل… بل ليُعلن أن الحياة لا تُهزم.

في غزة، لا تُبنى المساجد بالحجر… بل بالإرادة.

خيامٌ تقوم مقام الجدران،

وأرواحٌ طاهرة تقوم مقام الأعمدة،

وعمارُها: أهل الشهداء، والأسرى، والجرحى…

أولئك الذين فقدوا كل شيء،

إلا صلتهم بالله.

هناك، حيث لا سند إلا الله،

تأوي القلوب إلى ركنه الشديد،

لا من باب الترف الروحي، بل من باب الضرورة الوجودية.

فيشتدّ اليقين…

ويترسّخ الإيمان…

كأن البلاء لم يكسرهم، بل صاغهم من جديد.

وفي مشهدٍ يختصر الحكاية كلّها…

الأطفال.

هؤلاء الذين كان يمكن أن يبتلعهم الخوف،

يتدافعون إلى مراكز التحفيظ،

يحملون القرآن لا ككتابٍ يُتلى،

بل كـ هويةٍ تُستعاد، ودرعٍ يُرتدى.

جلسات السرد القرآني هناك،

لا تفسّر النصوص فقط…

بل تفسّر غزة نفسها.

تشرح كيف يُولد الصبر من الألم،

وكيف يتحوّل الفقد إلى معنى،

وكيف يُكتب الثبات حين تتكاثر أسباب السقوط.

هنا، يكتمل المشهد…

فالعيد ليس مظهرًا، بل موقف.

ليس زينةً، بل يقين.

وليس فرحًا عابرًا، بل قدرةً على النهوض رغم كل شيء.

كل عام وأنتم بخير…

كما تعلّمنا غزة أن يكون الخير:

ثباتًا لا ينكسر،

وإيمانًا لا يتزعزع،

وقلبًا يعرف طريقه إلى الله… مهما اشتدّ الركام.

 

المصدر / فلسطين أون لاين