أفادت دراسة علمية حديثة بأن اتباع نمط غذائي يجمع بين نظامين صحيين معروفين قد يساهم في إبطاء مظاهر التقدّم في عمر الدماغ لأكثر من عامين، ما يعزز فرص الحفاظ على القدرات الذهنية مع التقدم في السن.
ويُعرف هذا النظام باسم “MIND”، وهو مزيج بين النظام الغذائي المتوسطي ونظام “DASH” المخصص لصحة القلب وخفض استهلاك الملح، حيث يركّز على عناصر غذائية محددة ثبت ارتباطها بدعم صحة الدماغ وتقليل مخاطر التدهور المعرفي.
ويعتمد هذا النمط بشكل أساسي على الأغذية النباتية، مع إعطاء أولوية لتناول التوت، والبقوليات، والخضروات الورقية، إلى جانب الأسماك، والدواجن، والحبوب الكاملة، وزيت الزيتون، والمكسرات، باعتبارها مكونات يُعتقد أنها تقلل احتمالات الإصابة بالخرف.
وبحسب الباحث الرئيسي في الدراسة، فإن الأشخاص الذين التزموا بدرجة أعلى بهذا النظام الغذائي أظهروا تباطؤًا ملحوظًا في التغيرات البنيوية للدماغ على مدار متابعة استمرت نحو 12 عامًا، خاصة فيما يتعلق بفقدان “المادة الرمادية”، المسؤولة عن وظائف أساسية مثل الذاكرة والتفكير واتخاذ القرار.

يركّز نظام MIND على التوت مقارنة بالفاكهة الأخرى بسبب الخصائص المزعومة المعزّزة للدماغ
وأظهرت النتائج أن زيادة الالتزام بالنظام بمعدل ثلاث نقاط ارتبطت بانخفاض انكماش المادة الرمادية بنسبة تصل إلى 20%، وهو ما يعادل تأخير شيخوخة الدماغ بنحو عامين ونصف.
وتتسق هذه النتائج مع دراسات سابقة ربطت بين النظامين المتوسطي و“MIND” وتحسين الأداء المعرفي وتقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر، ما يعزز التوجه نحو اعتماد أنماط غذائية صحية للوقاية من أمراض الدماغ.
وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة علمية متخصصة، أكثر من 1600 مشارك بمتوسط عمر 60 عامًا، حيث خضعوا لمتابعة طويلة تضمنت استبيانات غذائية وفحوصات صحية دورية، إلى جانب تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي.
كما أظهرت النتائج تأثيرًا إضافيًا للنظام الغذائي، تمثل في إبطاء توسّع البطينات الدماغية، وهي فراغات مملوءة بالسوائل يزداد حجمها مع التقدم في العمر نتيجة ضمور أنسجة الدماغ.
وبيّنت الدراسة أن زيادة الالتزام بالنظام ساهمت أيضًا في تقليل هذا التوسع بنسبة 8%، ما يعادل خفض “العمر البيولوجي” للدماغ بنحو عام واحد، في مؤشر إضافي على دور التغذية في الحفاظ على صحة الدماغ والحد من التدهور المرتبط بالتقدم في السن.

