تميل الشمس نحو الغروب في الثامن والعشرين من أغسطس 2025 في مخيم البريج، والأصوات تتداخل بين حركة الأطفال العائدين إلى خيامهم وأذان المغرب، لكن في تلك اللحظة تحديدًا تغيّر كل شيء في حياة الطفل ريان محمد السيقلي (13 عامًا). قصف إسرائيلي سقط قرب مكان نزوح عائلته، وأصيب بثلاث شظايا في رأسه، لتبدأ رحلة طويلة من الألم والانتظار.
حُمل ريان إلى المستشفى على عجل، بينما كان النزيف يزداد، وأخبر الأطباء العائلة أن حالته خطيرة للغاية، وأن فرص النجاة ضعيفة. وبين أروقة المستشفى المزدحمة بالجرحى، ظل ممددًا على الأرض لساعات قبل دخوله غرفة العمليات عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، حيث حاول الأطباء السيطرة على النزيف وإخراج الشظايا من رأسه.
طالع المزيد: جسدٌ معلّق بين الألم والأمل… أحمد النحال ينتظر رحلة علاج تعيد إليه الحياة

خرج ريان حيًا، لكن حياته لم تعد كما كانت. فقد تسبب القصف بشلل نصفي طولي في الجهة اليسرى من جسده، وفقدان البصر في عينه اليمنى، لتبدأ رحلة علاج طويلة مليئة بالتحديات. خضع لجلسات علاج طبيعي، لكن التحسن كان محدودًا، وأصابع قدمه بدأت تتشابك بفعل التقلصات العصبية، بينما لا يزال بحاجة إلى عملية لتركيب جزء من الجمجمة.
تروي والدته، هالة السيقلي، بصوت يختلط فيه الألم بالأمل لصحيفة "فلسطين": "ريان كان طفلاً نشيطًا، يساعدنا رغم صغر سنه، الآن يقف أمام الألم والصمت الطويل، لكنه ما زال يحلم بالركض مع أصدقائه كما كان يفعل قبل ذلك المساء".
مع حلول شهر رمضان، حاول ريان أن يعيش شيئًا من حياته السابقة، وصام أربعة أيام فقط قبل أن ينهار جسده المنهك، فهو يتناول أدوية للتشنجات والأعصاب، تحتاج متابعة وطعامًا مناسبًا. وفي لحظات صمت طويلة، يوجه سؤالًا بسيطًا: "ماما… مش أنا كنت أجري وألعب مع صحابي؟ شو اللي صار معي؟"
اليوم، يعيش ريان بين الألم والأمل، ينتظر تحويلة علاجية إلى الخارج، لعلها تمنحه فرصة للشفاء باستخدام أجهزة طبية متقدمة، وربما تعيد إليه جزءًا من حركته وقدرته على الحياة. وبينما تمر الأيام ببطء، يحلم بالعودة إلى طفولته المفقودة، إلى الركض واللعب والابتسامة، بعيدًا عن صدى ذلك المساء الذي غيّر كل شيء.


