فلسطين أون لاين

مخيم "أنصار 5".. ليلة احتراق الخيام وتبخر أحلام النازحين

...
صورة من الأرشيف
غزة/ إبراهيم أبو شعر:

تكررت مشاهد النزوح في مخيم "أنصار 5" غرب مدينة غزة، أمس، حيث خرج الأطفال والنساء وكبار السن على عجل، بعد تحذير الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء المخيم. تعالت أصوات الأمهات ينادين على من تبقى من أفراد العائلات، في مشهد يعكس الخوف والارتباك وسط نزوح متكرر يعيشه السكان منذ سنوات.

توقف بعض الشباب عند الخيام متسائلين عما يحدث، بينما أخذ آخرون التحذير على محمل الجد وبدأوا بإخراج من تبقى ونقل كبار السن على الكراسي المتحركة وعربات "الكارو" لعدم قدرتهم على المشي.

لحظات الخوف والارتباك

حاولت بعض النساء اصطحاب ما يمكن من أغراض شخصية هامة، تاركات الباقي من أمتعتهم وملابسهم وأغطية الخيام، رغم البرد القارس في تلك الليالي الشتوية. وسعى أفراد إدارة المخيم، القريب من شاطئ البحر بمئات الأمتار، إلى استعجال النازحين للخروج بأقصى سرعة، خشية وقوع إصابات.

image_16_9_fire.jpg
 

خرج معظم السكان إلى الشوارع المقابلة، متوجهين إلى أقاربهم، في مشهد مؤلم يكرّر قسوة النزوح منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة.

ومن بين المشاهد المؤثرة، قصة الشابة سهام أبو العطا، التي أصرت على العودة إلى المخيم لاصطحاب "دبلة خطوبتها" وبعض أغراضها التحضيرية للزفاف، رغم تحذيرات والدتها وخطيبها. عادت سهام مسرعة إلى والدتها بعد أن أمّنت ما أرادت، وسط فرحة طفيفة في قلب معاناتها، مواصلة حلمها رغم المخاطر.

تبخر خيام النزوح

لم تكد العائلات تنتهي من الإفطار حتى عادت أصوات التحذيرات، ومنعتهم من أداء صلاة العشاء والتراويح في المصلى المجاور. اندلعت النيران في عشرات الخيام بفعل القصف، تاركة حفرة عميقة في مكان الاستهداف، وتبخرت الخيام وما تحتويه. وساعدت سيارات الدفاع المدني في إخماد الحرائق وإعادة الاطمئنان إلى الأهالي.

ازدادت معاناة عائلة أبو وردة، التي فقدت ابنها باسل قبل ساعات، حيث كانت الخيام الخاصة بهم ضمن ما تم استهدافه. باسل، الذي كان يعيل عائلته ببيع الأدوات المنزلية على جانب الطريق، لم يعد إلى أهله بعد يومه الأخير، لتزيد طائرات الاحتلال من ألم العائلة وفقدهم.

في صباح اليوم التالي، حاول نازحو المخيم من أحياء غزة الشرقية وجباليا وبيت حانون، التعافي من صدمة القصف واستئناف حياتهم، حيث بدأوا بإصلاح ما أمكن إصلاحه من الخيام، وعادت سهام لتستكمل تحضيرات يوم زفافها المنتظر، مواصلة حلم الحياة وسط معاناة النزوح.

المصدر / فلسطين أون لاين