فلسطين أون لاين

تقرير من تحت الركام.. سوق الشيخ رضوان المركزي ينهض من جديد

...
جانب من سوق الشيخ رضوان الواقع غرب مدينة غزة
غزة/ نور الدين صالح:

من بين الركام الذي خلّفته حرب الإبادة في حي الشيخ رضوان شمالي غرب مدينة غزة، ينهض من جديد سوق الشيخ رضوان المركزي، في مشهد يعكس محاولات السكان استعادة الحياة رغم الدمار.

ذلك المكان الذي كان قبل أشهر مجرد أكوام من الأنقاض، تحول أمس إلى سوق يعج بالتجار والبسطات، بعد جهود مشتركة بين شركة خدمات أمنية ولوجستية وبلدية غزة لإعادة تأهيله وتشغيله.

ويأتي افتتاح السوق الذي شهد حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، في محاولة لإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية في حي الشيخ رضوان الذي يُعتبر من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار والخراب خلال الحرب.

رسالة أمل وتحدٍ

وقال نائب رئيس بلدية غزة المهندس تامر الريس، خلال حفل الافتتاح، إن افتتاح السوق لا يُنظر إليه باعتباره مجرد افتتاح لمحلات تجارية، بل باعتباره خطوة لإعادة الحياة الاقتصادية إلى المنطقة.

وأوضح الريس أن حي الشيخ رضوان كان في "عين العاصفة" خلال الحرب الأخيرة، حيث طال الدمار المباني السكنية والبنية التحتية والسوق نفسه، مشيراً إلى أن إعادة افتتاح السوق تمثل بداية لاستعادة النشاط الاقتصادي في الحي.

وأضاف أن هذه الخطوة لا تقتصر أهميتها على حي الشيخ رضوان وحده، بل تمتد لتشمل مدينة غزة بأكملها، معتبراً أن افتتاح السوق يمثل "رسالة أمل وتحدٍ" تؤكد قدرة سكان غزة على النهوض من جديد رغم الدمار.

وأكد الريس أن أهالي غزة يرفضون الاستسلام لليأس، متابعاً أن المدينة تحاول النهوض من جديد "كما تخرج العنقاء من رمادها"، لإيصال رسالة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني في غزة ما زال قادراً على إعادة إعمار مدينته وإحياء الحياة فيها.

كما ثمّن الريس التعاون والشراكة مع شركة سند للخدمات الأمنية واللوجستية، إلى جانب دعم المجتمع المحلي والوجهاء ولجان الأحياء ومؤسسات القطاع الخاص، معرباً عن أمله بأن يكون افتتاح السوق "انطلاقة أمل تعيد الحياة إلى هذه المنطقة".

من الركام إلى السوق

من جهته، قال طلال العجلة في كلمة ممثلة عن الإدارة العامة لشركة سند للخدمات الأمنية واللوجستية، إن حي الشيخ رضوان يمثل "أرض العزة والكرامة"، مشيراً إلى أن هذا المكان يحمل حكاية وطن بدأت من هذا الحي.

وأوضح العجلة أن الشركة عملت على تنفيذ المشروع بالتعاون مع بلدية غزة، حيث تسلمت الموقع وكان عبارة عن أكوام من الركام، بينما كانت الحياة فيه شبه معدومة.

وأضاف أن فرق العمل بدأت بإزالة الركام بالكامل والعمل على تجهيز الموقع خلال فترة لا تتجاوز شهر ونصف تقريباً، رغم صعوبة الظروف وقلة الإمكانيات.

وأشار إلى أن الجهود شملت أيضاً توفير مأوى للنازحين الذين كانوا يقيمون في المكان، قبل البدء في أعمال إعادة تأهيل السوق وتجهيزه.

وأكد العجلة أن العمل استمر "ليل نهار" للوصول إلى الشكل الحالي للسوق، حيث جرى إنشاء البنية الأساسية، وتوفير خدمات الحراسة والأمن على مدار الساعة، إلى جانب تشكيل طاقم للنظافة لضمان استمرارية العمل في السوق.

وأوضح أن الشركة عملت أيضاً على توفير خطوط كهرباء وإنترنت خاصة بالسوق، في محاولة لتهيئة بيئة عمل مناسبة للتجار رغم الإمكانيات المحدودة.

وفي سياق حديثه، دعا العجلة وزارة الاقتصاد والغرفة التجارية إلى دعم السوق والعمل على إنجاحه، مؤكداً أن نجاح السوق يتطلب تعاوناً من مختلف الجهات.

كما طالب وزارة الاقتصاد بتخصيص حصة من البضائع لتجار سوق الشيخ رضوان، إضافة إلى مطالبة بلدية غزة بتسهيل حركة النقل والمواصلات من وإلى السوق لتسهيل وصول المواطنين.

بدوره، قال الدكتور محمود الرنتيسي في كلمة ممثلة عن أهالي حي الشيخ رضوان إن هذا المشروع يمثل تحدياً جديداً لأهالي الحي الذين اعتادوا مواجهة الظروف الصعبة منذ تأسيس المنطقة.

وأشار إلى أن حي الشيخ رضوان كان على الدوام رمزاً للصمود، واستقبل خلال الحرب أعداداً كبيرة من النازحين القادمين من شمال قطاع غزة.

وأضاف أن تاريخ الحي يشهد له أيضاً بدور بارز خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، مؤكداً أن إنشاء السوق اليوم يمثل خطوة مهمة لإعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى المنطقة.

كما دعا التجار إلى الوقوف مع بعضهم البعض والابتعاد عن الاحتكار، مطالباً بلدية غزة بالنظر في تخفيض أسعار الإيجارات داخل السوق لدعم التجار وتمكينهم من الاستمرار في عملهم.

من جانبه، قال وائل الشيخ خليل، في كلمة ممثلة عن الوجهاء والمخاتير، إن هذا المشروع يعكس روح التعاون بين مختلف مكونات المجتمع.

وأوضح أن حي الشيخ رضوان عرف منذ أكثر من خمسين عاماً بأهله الذين يتميزون بالكرامة والشهامة، وقد قدموا الكثير في مختلف المراحل.

وأكد الشيخ خليل أن نجاح السوق يتطلب استمرار الشراكة بين جميع الأطراف، بما في ذلك بلدية غزة وشركة سند والبائعين داخل السوق.

كما دعا التجار إلى الالتزام بروح التكافل والتراحم فيما بينهم وعدم استغلال الظروف الاقتصادية، من أجل ضمان نجاح السوق واستمراريته.

المصدر / فلسطين أون لاين