حذر الوكيل المساعد لقطاع الهندسة والإنشاءات والتجهيزات الطبية في وزارة الصحة م. بسام الحمادين، من توقف عمل أقسام عدة في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة نتيجة شح كميات السولار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، ما يهدد حياة المرضى وينذر بكارثة صحية.
وقال الحمادين لصحيفة "فلسطين": "نحن نعيش أزمة كبيرة متعددة النواحي، أولها النقص الشديد في عدد المولدات الكهربائية وكميات السولار اللازمة لتشغيلها وقطع الغيار اللازمة لإصلاحها".
وشدد على أنه "عند نفاد السولار ستحدث كارثة صحية وموت حقيقي للمرضى، ولا سيما في أقسام العناية المركزة وأقسام الطوارئ الأخرى، التي تضم مرضى منومين يعتمدون على أجهزة التنفس الصناعي، إضافة إلى الأقسام التي تقدم خدمات مساندة مثل المختبرات والأشعة".
وأضاف "قبل حرب الإبادة كنا نعتمد بشكل كبير على خطوط الكهرباء الواصلة من الاحتلال ومحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، وجميع هذه المصادر أصبحت غير متوفرة الآن، بالتالي نعتمد بشكل كبير على المولدات الكهربائية التي أصبحت تعمل على مدار الساعة".
وأشار إلى أن كثير من المولدات خصوصاً ذات الأحجام الصغيرة مُصممة للعمل لساعات معدودة، لكن المستشفيات حالياً أصبحت تعتمد عليها على مدار الساعة، ما جعلها تتعطل بشكل كبير، وأصبحت متهالكة، لافتاً إلى أن كثير من أعطال بعض المولدات لا يُمكن إصلاحها.
وبيّن أن الاحتلال خلال حرب الإبادة دمر وحرق عدد كبير من المولدات الكهربائية التي تغذي عدد من المستشفيات التابعة للوزارة مثل الاندونيسي وكمال عدوان والرنتيسي للأطفال، مشيراً إلى أن الاحتلال دمّر مولدات كهربائية وخزانات سولار بالكامل في مجمع الشفاء الطبي خلال اجتياحه له.

سياسة "القطارة"
وفيما يتعلق بكميات السولار القادمة لغزة، قال الوكيل المساعد في الوزارة، إن الاحتلال يتعمد إدخال كميات قليلة من السولار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية خصوصاً في الأشهر الأخيرة، وذلك ضمن سياسة "القطارة" التي ينتهجها.
وتابع "نحن نعيش حالياً لحظة بلحظة، حيث لا يتوفر كميات السولار في المستشفيات، إذ بالكاد تكفي الكميات المتوفرة ليومين فقط"، مؤكداً أن الكميات القليلة التي يسمح الاحتلال بإدخالها تتسبب بمعاناة شديدة جداً وعبء كبير على الوزارة.
ووفق الحمادين، فإن سياسة الاحتلال زادت الأعباء الملقاة على عاتق الطواقم الإدارية والهندسية العاملة في الوزارة، ما دفعها لإجراء خطوات فنية على المولدات الكهربائية الصغيرة لإطالة أمد عملها، "وهذه إجراءات ربما يكون لها انعكاسات سلبية من الناحية الفنية، لكن قلة الموارد والسولار دفعت الوزارة لذلك في سبيل إدارة الأزمة الراهنة".
كما نبّه إلى أزمة أخرى خطيرة تعاني منها المرافق الصحية، تتعلق بعدم توفر قطع الغيار والفلاتر والزيوت اللازمة لإصلاح المولدات الكهربائية في المستشفيات التي أصبحت متهالكة، وتحتاج إلى صيانة دورية، منبهاً إلى أن سعر لتر الزيت ارتفع من 70 إلى 550 شيكلاً في حال توفر في السوق.
وشدد على أن "هذا ملف مؤلم جدًا، فالمولدات في وزارة الصحة كبيرة الحجم ومصممة خصيصًا للاستخدام الصحي، والبحث عن قطع غيار لها أمر شبه مستحيل اليوم"، منبهاً إلى أن الاحتلال يمنع إدخال المولدات وقطع الغيار منذ بداية الحرب، وحتى بعد التهدئة لم يدخل أي شيء تقريبًا.
ويقدّر الحمادين حاجة مستشفيات القطاع من السولار بـ 20 – 24 ألف لتر يوميًا.
تعطل الخدمات
وحول الآثار الناجمة عن أزمة السولار، ذكر الحمادين، أن المستشفيات تضطر في بعض الأحيان للعمل على مولدات كهربائية صغيرة الحجم، ما يؤدي إلى تقليص الخدمات الطبية المقدمة للمرضى في بعض الأقسام، وقد تتوقف في أقسام أخرى، مما ينعكس سلباً على حياة المرضى خصوصاً في أقسام العناية المركزة والطوارئ وحضانات الأطفال والعمليات الجراحية.
وأكد أن الإجراءات الاضطرارية التي تتبعها الوزارة تضاعف معاناة المرضى من جهة، وتسبب حالة من الارباك والانهاك للطواقم الهندسية والفنية التي تتابع عمل المولدات على مدار الساعة من جهة أخرى.
ونبه إلى أن أجهزة الأشعة و(CT) التي من المفترض أن تعمل على مدار الساعة، تم تقليص عملها لأربعة ساعات فقط في مستشفيات الأهلي العربي (المعمداني) ومجمع الشفاء، ومستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية.
وقال: "لدينا تخوف كبير جداً في الوزارة أن نصحو يوماً على كارثة صحية وموت حقيقي لبعض المرضى، نتيجة توقف مولدات الكهرباء التي أصبحت متهالكة بفعل ازمة السولار"، مؤكداً أن الاحتلال لا يزال يتعنت ويمنع دخول المولدات بجميع الأحجام كما كان قبل حرب الإبادة.
محطات الأكسجين
في سياق آخر، فإن منظومة الأكسجين التي تعد الركيزة الأساسية في الأقسام الأساسية داخل المستشفيات، كان لها "نصيب الأسد" من التدمير خلال حرب الإبادة، فقد كان لدى الوزارة أكثر من 32 محطة أكسجين موزعة على المستشفيات، لكن الاحتلال دمر أكثر من 16 محطة، وفق الحمادين.
وبيّن أن تدمير محطات الأكسجين كان له انعكاسات خطيرة على المرضى خصوصاً المصابين بأمراض الجهاز التنفسي التي تفشت بشكل كبير بفعل البيئة الملوثة التي افرزتها حرب الإبادة، مشيراً إلى أن الاحتلال لا يزال يمنع إدخال محطات الاكسجين إلى القطاع.
وأوضح أن مؤسسة "نورواك" النرويجية اشترت قطع غيار خاصة بمحطات الاكسجين منذ بداية حرب الإبادة لكن الاحتلال يمنع إدخالها لقطاع غزة، ولا تزال هي موجودة في الضفة المحتلة، لافتاً إلى أنه جرى تقديم طلبات للاحتلال من أجل السماح بإدخالها لكنه يرفض ذلك.
ولفت إلى أن محطات الأكسجين التي تعمل حالياً "متهالكة" وتصيبها أعطال بشكل مستمر، ولا يوجد قطع غيار لإصلاحها.
وشدد على أن الاحتلال يسعى للتضييق على سكان القطاع في كافة المجالات من خلال إغلاق المعابر وعدم إدخال الكميات المناسبة سواء مواد غذائية أو صحية أو أدوية ومستهلكات طبية، مؤكداً أن هذا الأمر يزيد من معاناة الناس أكثر.
وناشد الحمادين، المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية التدخل العاجل والضغط على الاحتلال من أجل السماح بإدخال كل ما يلزم للقطاع الصحي، من مولدات كهربائية وقطع غيار ومحطات أكسجين، وسولار بكميات كافية.

