فلسطين أون لاين

تقرير الركام يحاصر الحياة... سكان “مربع بلال” في حي الزيتون يطالبون بفتح ممرات إنقاذ

...
الدمار في مربع بلال بحي الزيتون
غزة/ محمد حجازي

لم تعد أكوام الركام المتراكمة في “مربع بلال” وسط حي الزيتون شرق مدينة غزة مجرد آثار للدمار الذي خلّفه القصف الإسرائيلي، بل تحولت إلى حواجز تعزل مئات العائلات عن محيطها، وتحوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة في الوصول إلى أبسط مقومات العيش.

ففي هذا المربع السكني المكتظ، سوت صواريخ الاحتلال العديد من المنازل بالأرض، لتتكدس كتل الإسمنت والحديد في الشوارع الرئيسة والفرعية، مغلقة الطرق بالكامل، ومحوّلة حركة السكان إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

ويقول السكان إن الخروج لتأمين احتياجات أساسية، مثل شراء الخبز أو الوصول إلى الأسواق، بات مهمة شبه مستحيلة، إذ يضطرون لتسلق أكوام الأنقاض أو المرور عبر ممرات ضيقة وخطرة بين الركام.

وفي هذه الظروف يتصاعد استياء الأهالي مما يصفونه بغياب تدخل فاعل لفتح الطرق المغلقة، في وقت تتفاقم فيه الأزمة مع هطول الأمطار ودخول فصل الشتاء، حيث تتحول الأنقاض إلى مسارات طينية زلقة تزيد من صعوبة الحركة.

5875478286014549204.jpg

ويصف الحاج أبو علي فايد (58 عامًا)، أحد سكان المنطقة، واقعهم قائلًا لـ"فلسطين أون لاين": "نعيش في عزلة قسرية أشبه بالسجن. الركام أغلق جميع المنافذ المؤدية إلى منازلنا، ولم يعد هناك ممر آمن يمكننا من خلاله الوصول إلى احتياجاتنا اليومية".

ويضيف بمرارة: "هذا حي عريق ومكتظ بالسكان، ومع ذلك لم نجد استجابة حقيقية لمناشداتنا. طرقنا كل الأبواب، لكن معاناتنا ما زالت مستمرة".

من جانبه، يروي المواطن فايق البلبيسي (33 عامًا) حادثة مؤلمة وقعت مؤخرًا داخل المربع، قائلاً إن المعاناة لم تعد تقتصر على صعوبة الحركة، بل أصبحت تهدد سلامة السكان.

5875478286014549205.jpg

ويقول: "قبل أيام كانت ابنة عمي تحاول عبور الركام للوصول إلى منزلنا، لكنها تعثرت بين كتل الإسمنت والحديد الملتوي، ما أدى إلى كسر في ساقها، واضطررنا لنقلها إلى المستشفى وسط صعوبة كبيرة".

ويضيف البلبيسي: "لا أصل إلى بيتي إلا بتسلق جبال من الأنقاض. أنا وزوجتي وطفلي نسير يوميًا فوق بقايا المنازل المدمرة. ما حدث لابنة عمي رسالة واضحة بأن حياتنا أصبحت في خطر دائم".

ولا تقتصر معاناة السكان على إغلاق الطرق والإصابات المحتملة، بل تمتد إلى مخاطر صحية متزايدة. ويقول المواطن أحمد الجاروشة (37 عامًا) إن أكوام الركام تحولت إلى بيئة مناسبة لانتشار القوارض والحشرات.

ويضيف: "المنطقة تعاني انتشارًا كبيرًا للفئران والقوارض، إلى جانب الروائح الكريهة المنبعثة من تحت الأنقاض، ما يثير مخاوفنا من تفشي الأمراض بين الأطفال".

اقرأ أيضًا: صرخة من شرق غزَّة … حيَّ الزَّيتون يواجه الدَّمار وسط غياب الإغاثة

وأوضح أن هذه الظروف الصحية المقلقة باتت تؤرق السكان يوميًا، خصوصًا مع غياب عمليات إزالة الركام أو تنظيف المنطقة.

في المقابل، أكد المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، أن البلدية تدرك حجم المعاناة التي يعيشها سكان حي الزيتون، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في القيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال المعدات الثقيلة وقطع الغيار اللازمة لإزالة الركام.

وقال مهنا لـ "فلسطين أون لاين": "الاحتلال دمّر جزءًا كبيرًا من البنية التحتية والآليات البلدية، كما يمنع إدخال قطع الغيار اللازمة لصيانتها، ما أدى إلى تراجع قدرتنا على التعامل مع حجم الدمار".

الناطق باسم بلدية غزة حسني مهنا.webp

المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا

وأضاف أن أزمة الوقود تمثل عائقًا كبيرًا أمام تشغيل ما تبقى من الآليات، موضحًا: "من دون الوقود لا يمكن تشغيل الجرافات أو تحريك المعدات لإزالة الأنقاض".

وفيما يتساءل السكان عن عمل بعض الجرافات في مناطق أخرى، أوضح مهنا أن هذه الآليات غالبًا ما تكون جزءًا من مشاريع ممولة من مؤسسات دولية، وتعمل ضمن مناطق وخطط محددة مسبقًا.

وأشار إلى أن "مربع بلال" مدرج ضمن خطة الطوارئ لدى البلدية، مؤكدًا أن العمل جارٍ بالتنسيق مع مؤسسات دولية لتوفير الوقود وإدخال الآليات اللازمة لفتح ممرات إنسانية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وحتى ذلك الحين، يبقى سكان “مربع بلال” عالقين خلف جدار الركام، يترقبون وصول أي جرافة قد تفتح طريقًا ينهي عزلتهم، قبل أن تتفاقم الإصابات أو تتحول الأنقاض إلى بؤرة أمراض تهدد ما تبقى من حياة في هذا الحي المنكوب.

المصدر / فلسطين أون لاين