قائمة الموقع

الأقصى في مرمى طقوس "قربان الفصح".. وتحذيرات من كسر الوضع القائم

2026-03-10T11:41:00+02:00
حملات إسرائيلية متصاعدة لفرض قربان الفصح
فلسطين أون لاين

أثارت دعوات جماعات "الهيكل" المتطرفة في دولة الاحتلال لفرض ما يُسمى بـ"قربان الفصح" داخل المسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتراب ما يُعرف بـ"عيد الفصح" اليهودي مطلع أبريل/نيسان المقبل، مخاوف واسعة من احتمال محاولة تنفيذ هذا الطقس التلمودي داخل الحرم القدسي. ويرى مراقبون أن ذلك قد يشكّل تحوّلًا خطيرًا في طبيعة الصراع على المسجد الأقصى، ومحاولة لفرض وقائع دينية جديدة داخله.

ويتفق خبيران في شؤون القدس على أن هذه الدعوات تأتي في سياق تصاعد نفوذ التيار الديني القومي داخل مؤسسات الحكم الإسرائيلية، إلى جانب استغلال الجماعات المتطرفة للظروف السياسية والأمنية الراهنة في المنطقة. كما حذّرا من أن أي محاولة لفرض شعائر دينية يهودية داخل الأقصى قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة، نظرًا للمكانة الدينية والسياسية التي يحتلها المسجد الأقصى لدى الفلسطينيين والعالم الإسلامي.

تطور خطير

يرى الباحث في شؤون القدس حسن خاطر أن الدعوات المتصاعدة من جماعات "الهيكل" لفرض ما يُسمى بـ"قربان الفصح" داخل المسجد الأقصى تمثل تطورًا خطيرًا في مسار استهداف الوضع التاريخي والديني القائم في الحرم القدسي.

وقال خاطر لـ "فلسطين أون لاين": إن "قربان الفصح يُعد طقسًا تلموديًا قديمًا في العقيدة اليهودية، إذ كان اليهود – وفق الرواية التوراتية – يذبحون حملًا في عيد الفصح ويقدّمونه قربانًا في الهيكل، ثم يتناولون لحمه ضمن طقوس دينية محددة".

الباحث في شؤون القدس، حسن خاطر

وأضاف: "بحسب التقاليد الدينية اليهودية، لا يمكن إقامة هذا القربان إلا في مكان الهيكل المزعوم، وهو ما يجعل المسجد الأقصى الهدف المركزي لجماعات الهيكل التي تسعى منذ سنوات إلى إحياء هذه الشعيرة باعتبارها خطوة نحو إعادة بناء الهيكل".

وأكد خاطر أن هذه الجماعات لا تنظر إلى القربان بوصفه مجرد طقس ديني رمزي، بل تعتبره أداة سياسية ودينية لفرض واقع جديد في الأقصى، مضيفًا: "عندما تتحدث هذه الجماعات عن ذبح القربان في الأقصى، فهي لا تتحدث عن طقس ديني فقط، بل عن إعلان سيادة دينية يهودية على المكان، وهو ما يعني عمليًا تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى".

وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا في محاولات فرض هذه الشعيرة، موضحًا: "خلال العام الماضي سُجّلت محاولات غير مسبوقة لإدخال حيوانات صغيرة إلى المسجد الأقصى أو إدخال أجزاء من لحم القربان، في محاولة لاختبار ردود الفعل وتهيئة الأرضية لفرض هذا الطقس مستقبلًا".

وحذّر خاطر من أن هذه الدعوات تترافق مع حملة إعلامية غير مسبوقة تستخدم أدوات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن نشر صور ومقاطع مصممة بهذه التقنية تظهر ذبح القربان داخل الأقصى وبناء الهيكل مكانه "ليس مجرد دعاية دينية، بل محاولة لتطبيع الفكرة في الوعي العام الإسرائيلي وتهيئة الجمهور لتقبّلها".

اقرأ أيضًا: "الأوقاف": إغلاق المسجد الأقصى ومنع صلاة التراويح سابقة خطيرة

وأضاف: "تحاول هذه الصور تقديم سيناريو افتراضي يبدو وكأنه واقع محتمل، وهي وسيلة نفسية وإعلامية لتكريس فكرة أن إقامة القربان في الأقصى مسألة وقت فقط".

وختم خاطر تحليله بالتحذير من أن ما يجري يتجاوز حدود الخطاب الديني، قائلاً: "ما نشهده اليوم ليس مجرد دعوات متطرفة، بل مشروع سياسي وديني منظم يسعى تدريجيًا إلى تغيير هوية المسجد الأقصى. وإذا لم يُتعامل مع هذه المحاولات بجدية، فقد تتحول في لحظة ما من مجرد دعوات إلى خطوات عملية على الأرض".

تحولات سياسية

من جانبه، رأى الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص أن تصاعد دعوات جماعات "الهيكل" لفرض "قربان الفصح" داخل المسجد الأقصى لا يمكن فهمه بمعزل عن التحولات السياسية داخل دولة الاحتلال، والدعم المتزايد الذي تحظى به هذه الجماعات من داخل مؤسسات الدولة.

الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص

وقال ابحيص لـ"فلسطين أون لاين": إن هذه الجماعات كانت في الماضي هامشية نسبيًا، لكنها اليوم أصبحت أقرب إلى مركز القرار السياسي، موضحًا أن "التحالف بين التيار الديني القومي واليمين المتطرف داخل حكومة الاحتلال منح جماعات الهيكل مساحة أوسع للحركة، كما أن وجود شخصيات متعاطفة مع هذه الأفكار داخل الشرطة والوزارات المختلفة جعل من الصعب فصل نشاط هذه الجماعات عن السياسات الرسمية".

ورأى ابحيص أن دور شرطة الاحتلال في القدس أصبح عاملًا حاسمًا في تحديد ما يمكن أن يحدث في المسجد الأقصى، مضيفًا: "الشرطة ليست مجرد جهاز أمني ينظم الدخول إلى الأقصى، بل أصبحت في كثير من الأحيان أداة لفرض وقائع جديدة، سواء عبر تسهيل اقتحامات المستوطنين أو عبر التضييق على المصلين الفلسطينيين".

وحذّر من أن محاولة فرض القربان تمثل أخطر اختبار للوضع القائم في الأقصى، مضيفًا: "الوضع التاريخي في المسجد الأقصى يقوم على منع أي شعائر دينية غير إسلامية داخل الحرم، وأي محاولة لإقامة طقس ديني يهودي مثل القربان ستعني عمليًا كسر هذا الخط الأحمر".

اقرأ أيضًا: محافظة القدس تحذِّر من تحريض منظمات "الهيكل" ضد المسجد الأقصى

وربط ابحيص بين هذه الدعوات والظروف السياسية الإقليمية الراهنة، قائلاً: "غالبًا ما تستغل جماعات الهيكل فترات التوتر الإقليمي لطرح خطوات أكثر جرأة، لأنها تراهن على أن انشغال المنطقة بأزمات أخرى قد يقلل من حجم الردود السياسية والشعبية".

وتابع: "في ظل استمرار الحرب في غزة والتوترات الإقليمية المتصلة بإيران، تعتقد بعض هذه الجماعات أن اللحظة مناسبة لدفع مشاريعها المتعلقة بالأقصى إلى الأمام".

وأكد أن مثل هذه الخطوات قد تحمل تداعيات واسعة، موضحًا أن "المسجد الأقصى ليس مجرد موقع ديني محلي، بل رمز ديني وسياسي للعالم الإسلامي بأسره، ولذلك فإن أي محاولة لتغيير الوضع القائم فيه يمكن أن تشعل موجة توتر واسعة تتجاوز حدود القدس وفلسطين".

واختتم ابحيص بالقول: "فرض القربان في الأقصى ليس مجرد تفصيل ديني، بل خطوة تمس جوهر الصراع على القدس، ولذلك فإن مجرد طرح هذه الفكرة بهذا الشكل العلني يعكس مستوى غير مسبوق من الجرأة لدى جماعات الهيكل".

اخبار ذات صلة