قائمة الموقع

سراحنة لـ"فلسطين": الأسرى في رمضان جوعٌ وتعذيب وحرمان من أبسط الحقوق

2026-03-08T18:53:00+02:00
مديرة الإعلام والتوثيق في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة،
فلسطين أون لاين

أكدت مديرة الإعلام والتوثيق في نادي الأسير الفلسطيني، أماني سراحنة، أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال خلال شهر رمضان تزداد قسوة وتعقيدًا، في ظل استمرار السياسات القمعية التي تمارسها إدارة السجون بحق المعتقلين.

وقالت سراحنة، لصحيفة "فلسطين"، إن سياسة التجويع ما تزال تُطبق بشكل ممنهج، موضحة أن إدارة السجون لا تكتفي بتقليص كميات الطعام، بل تتعمد أيضًا تأخير تقديم الوجبات وتقديمها بجودة متدنية للغاية، سواء في وجبتي الإفطار أو السحور.

وأضافت أن وجبة السحور المقدمة للأسرى غالبًا ما تقتصر على ملعقة صغيرة من المربى أو اللبنة، في حين يحصل المعتقلون على وجبة واحدة في المساء تكون رديئة للغاية من حيث النوعية والكمية.

وبحسب شهادات الأسرى، فإن كميات الطعام المقدمة لهم قليلة جدًا، فيما لا تتعدى الشوربات التي تقدم في كثير من الأحيان ماءً بلا طعم أو لون، إضافة إلى بيض يكون في أحيان كثيرة غير صالح للأكل.


 

سياسة تجويع ممنهجة

وأشارت سراحنة إلى أن سياسة التجويع لا تأتي بمعزل عن سياسات أخرى تستهدف تدمير البنية الجسدية للأسرى وإضعافهم تدريجيًا، في ظل ظروف احتجاز قاسية وحرمان مستمر من الاحتياجات الأساسية للحياة.

وفي السياق ذاته، أكدت أن عمليات القمع داخل السجون لم تتوقف، إذ تنفذ قوات الاحتلال اقتحامات متكررة لأقسام الأسرى، ترافقها عمليات تفتيش عنيفة واعتداءات لفظية وجسدية، إلى جانب سياسة الإذلال والحرمان التي يتعرض لها المعتقلون على مدار الساعة.

ولفتت إلى أن الإهمال الطبي المتعمد ما يزال أحد أبرز أدوات التعذيب التي تستخدمها سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث يعاني كثير منهم من أمراض مختلفة دون أن يتلقوا العلاج اللازم.

وأوضحت أن المرض في السجون يتحول في كثير من الحالات إلى وسيلة تعذيب بحد ذاته، نتيجة حرمان الأسرى من العلاج أو تأخير تقديمه بشكل متعمد.

وأضافت سراحنة أن ما يجري داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية يفوق في كثير من الأحيان ما يمكن تصوره، مشيرة إلى أن شهادات الأسرى المحررين، خاصة من قطاع غزة، كشفت عن مستوى غير مسبوق من التعذيب والانتهاكات.

وقالت إن الإفادات التي جُمعت من معتقلين محررين من غزة تُعد من أكثر الشهادات قسوة، لدرجة أن بعضهم يعجز عن توثيق كامل ما تعرض له بسبب فداحة الانتهاكات التي مر بها داخل السجون.


 

انتهاكات دينية

وتطرقت سراحنة إلى الانتهاكات التي تطال الحقوق الدينية للأسرى، مؤكدة أن العديد منهم محرومون من ممارسة شعائرهم الدينية، بما في ذلك أداء الصلاة أو قراءة القرآن الكريم.

وبيّنت أن إدارة السجون منعت في بعض الأقسام الأسرى من أداء الصلاة جماعة، فيما أفادت شهادات بحرمان بعض المعتقلين من المصاحف.

وذكرت أن أحد أقسام سجن "الرملة" شهد منعًا كاملًا للأسرى من أداء الصلاة، ما يعكس حجم التضييق الذي يتعرضون له حتى في الجوانب الدينية.

وأكدت أن شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون مناسبة للعبادة والسكينة، تحوّل بالنسبة للأسرى إلى فترة إضافية من التنكيل والضغط، حيث تستخدم إدارة السجون حق العبادة كوسيلة للعقاب.

إخفاء قسري

وفيما يتعلق بأعداد الأسرى، أشارت سراحنة إلى أن آخر إحصائيات نادي الأسير تفيد بوجود نحو 9300 أسير وأسيرة داخل سجون الاحتلال، غالبيتهم من المعتقلين الإداريين أو المصنفين كمقاتلين غير شرعيين.

وأضافت أن من بين المعتقلين 71 امرأة ونحو 350 طفلًا، إلى جانب آلاف المعتقلين من قطاع غزة، في ظل نقص المعلومات حول أعدادهم الدقيقة وأماكن احتجازهم بسبب سياسة الإخفاء القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال.


 

وأكدت أن الاحتلال يتعمد إخفاء مصير العديد من معتقلي غزة، في وقت لا يزال فيه آلاف الفلسطينيين في عداد المفقودين، دون معرفة ما إذا كانوا شهداء أم معتقلين داخل السجون الإسرائيلية.

وكشفت سراحنة أن الاحتلال تسبب في استشهاد ما لا يقل عن 88 أسيرًا داخل السجون، فيما تشير تقديرات إلى أن العدد قد يصل إلى نحو 100 شهيد.

وأضافت أن بعض الجثامين التي سُلّمت إلى قطاع غزة ظهرت عليها آثار واضحة للتعذيب والتنكيل، إذ كانت أيدي الضحايا مقيدة وأعينهم معصوبة.

وفي ختام حديثها، انتقدت سراحنة ما وصفته بعجز المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان عن القيام بدورها، مشيرة إلى أن أداء هذه المؤسسات، خاصة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، كان دون المستوى المطلوب.

وأكدت أن ما يجري داخل السجون الإسرائيلية يمثل امتدادًا لجرائم الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مشددة على أن السجون تحولت إلى أحد ميادين هذه الإبادة الصامتة في ظل استمرار الاعتقالات والإخفاء القسري بحق آلاف الفلسطينيين دون معرفة مصيرهم.

اخبار ذات صلة