فلسطين أون لاين

صراع الحضارات في الشرق الأوسط

ما يجري في منطقة الشرق الأوسط من صراع دموي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، وبين الصهيوصليبية من جهة أخرى، صراع غير منبت عن تاريخ المنطقة، والتي عرفت عبر العصور عشرات الغزاة، الذين تكسرت هيبتهم وجبروتهم بعد انكسارهم في معركة واحدة على أراضي الشرق، ولنا في معركة عين جالوت، ومعركة حطين، خير شاهد على انكسار عنجهية العدوان بعد هزيمة واحدة.

في منطقة الشرق الأوسط يجري صراع بين حضارتين، حضارة إسلامية اختلطت بأقدم حضارات الأرض، وهي الحضارة الفارسية، تلك الحضارة التي قدمت للبشرية الكثير من العلماء والفقهاء والخبراء، نذكر منهم على سبيل المثال البخاري، صاحب صحيح البخاري، وابن سيناء والفارابي وسيبويه والخوارزمي والترمذي والشيرازي وغيرهم الكثير، تلك الحضارة التاريخية الشرقية هي في صراع اليوم مع حضارة وافدة، حضارة حديثة العهد؛ وهي خليط من الصليبية والصهيونية والإرهاب المنفلت من عقاله، وقد تجسد عبر الزمن في القنابل النووية التي ألقيت على اليابان، وفي حروب الإبادة في أمريكا نفسها، وحروب التدخل الخارجي في شؤون أمريكا اللاتينية، وما جرى على أرض فيتنام وأفغانستان وغزة ولبنان وفي كل مكان تساقطت عليه الصواريخ الأمريكية.

الصراع في الشرق الأوسط لن يظل محصوراً في منطقة الشرق، هذا صراع تتشابك فيه المصالح مع الكثير من الدول العظمى، والنصر والهزيمة في هذا الصراع لها انعكاساتها على مستقبل المنطقة كلها، وعلى مستقبل الاقتصاد العالمي، لذلك فالحرب شرسة وعنيدة وعنيفة وصعبة، وهي حرب وجود بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط، وهي حرب وجود بالنسبة للإمبراطورية الأمريكية، التي تدرك أن هزيمتها في الشرق تعني أفول نجمها، وانهيار كيانها العدواني، وفقدان هيبتها، لذلك تحشد أمريكا كل قوتها، وتقف إيران بكل طاقتها، في معركة لها ما بعدها على العالم.

في صراع الحضارات ينتصر صاحب الأرض، لأنه صاحب الحق، وهذا ما حدث في فيتنام قبل عشرات السنين، وهذا ما حدث في أفغانستان قبل عدة سنوات، وهذا ما سيحدث على أرض إيران، وهي تخوض حرب وجود نيابة عن كل شعوب الشرق الأوسط، الذين يتابعون الحدث باهتمام، ويراقبون، وينتظرون تلك اللحظة التي ستنكسر فيها الغطرسة الصهيوأمريكية، لتنكسر إلى الأبد.

المصدر / فلسطين أون لاين