تعيش بلديات قطاع غزة أزمة خانقة تهدد استمرارية الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر ومنع إدخال الوقود والمواد اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية، ما ينذر بتدهور بيئي وصحي يطال أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
وتعد أزمة الوقود التحدي الأبرز الذي تواجهه البلديات، إذ تعتمد معظم مرافق الخدمات العامة على السولار لتشغيل آبار المياه ومحطات التحلية ومضخات الصرف الصحي وآليات جمع وترحيل النفايات. ومع استمرار القيود على إدخاله، أصبحت البلديات عاجزة عن تشغيل هذه المرافق بالشكل الطبيعي.
كما تواجه البلديات صعوبات كبيرة في جمع وترحيل النفايات نتيجة نقص الوقود وتضرر الآليات والبنية التحتية، ما أدى إلى تراكم كميات ضخمة من النفايات في المدن والمخيمات. وتشير تقديرات إلى وجود مئات آلاف الأطنان من النفايات المتراكمة داخل القطاع، الأمر الذي يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض.
وتفاقمت الأزمة مع تعطل مكبات النفايات الرئيسية وصعوبة الوصول إليها بسبب الدمار والقيود المفروضة، ما يزيد من خطورة الوضع البيئي والصحي في مختلف مناطق القطاع.
بدوره، قال الناطق باسم بلدية غزة حسني مهنا إن بلديات القطاع تواجه أزمة حادة نتيجة النقص الكبير في الوقود اللازم لتشغيل الآليات والمرافق الخدمية، بسبب استمرار إغلاق المعابر وتقليص كميات الوقود الواردة.

الناطق باسم بلدية غزة، حسني مهنا
وأوضح مهنا، لـ “فلسطين أون لاين”، أن هذا الواقع يهدد بانهيار منظومة الخدمات في قطاع غزة ويضع حياة أكثر من مليوني مواطن على المحك، محذراً من تفاقم الحالة الإنسانية في ظل واقع صحي وبيئي وصفه بـ“الكارثي”.
وبيّن أن البلديات اضطرت إلى تقليص عدد من الخدمات الأساسية، مشيراً إلى توقف عمليات فتح الشوارع وإزالة الركام في العديد من محافظات القطاع، وخاصة في مدينة غزة.
اقرأ أيضًا: بلديَّات غزَّة: أزمة الوقود بلغت مستوى غير مسبوق وتهدِّد حياة مليوني إنسان
وأضاف أن طواقم البلدية قلّصت أيضاً عمليات جمع وترحيل النفايات من وسط المدينة ومن عدة مناطق أخرى بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل الآليات، ما أدى إلى انتشار وتكدس النفايات وظهور مكبات عشوائية، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة والبيئة.
وأشار مهنا إلى أن الأزمة دفعت البلديات كذلك إلى تقليص ساعات تشغيل المولدات الكهربائية الاحتياطية التي تعتمد عليها آبار المياه ومضخات الصرف الصحي، ما يؤثر بشكل مباشر على كميات المياه التي تصل إلى السكان.
ولفت إلى أن مدينة غزة تعيش أزمة بيئية وصحية متفاقمة نتيجة تراكم النفايات وانتشار الحشرات والقوارض، إضافة إلى طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المناطق بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب.
ودعا مهنا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط من أجل وقف الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بإغلاق المعابر وتقليص كميات الوقود الواردة إلى القطاع، والسماح بإدخال احتياجات البلديات من الوقود والآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لاستمرار الخدمات.
وأكد أن البلديات بحاجة ماسة إلى كميات كافية من الوقود لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها محافظات غزة نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية.
من جهته، حذر اتحاد بلديات قطاع غزة من أن أزمة نقص السولار وتوقف توريده بشكل منتظم وصلت إلى مستوى غير مسبوق، ما يهدد بانهيار شامل في المنظومة الخدماتية ويضع حياة أكثر من مليوني إنسان في خطر.
وأوضح الاتحاد في بيان أن البلديات اضطرت إلى تقليص مهامها الأساسية، بما يشمل فتح الطرق وإزالة الركام ورفع المكاره الصحية، إضافة إلى صعوبة تشغيل محطات المياه ومضخات الصرف الصحي والمرافق الحيوية حتى بالحد الأدنى.
اقرأ أيضًا: "هيئة البترول": كميات الوقود الواردة إلى غزة لا تتجاوز 20% من الاحتياج الفعلي
وأكد أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة صحية وبيئية وإنسانية يصعب احتواؤها لاحقاً، مشيراً إلى أن البلديات استنفدت معظم إمكاناتها ولم يعد لديها ما يمكنها من مواجهة الأزمة دون تدخل عاجل لتوفير الوقود وضمان انتظام دخوله إلى القطاع.
وأشار الاتحاد إلى أن صمت المجتمع الدولي أمام الانهيار الوشيك للخدمات الأساسية يترك سكان قطاع غزة والنازحين فيه أمام واقع إنساني قاسٍ يهدد حياتهم وكرامتهم.

