في اليوم الثامن من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، واصلت قواتل الاحتلال الإسرائيلي في الساعات الأولى من فجر السبت شنّ هجماتها المكثفة على العاصمة طهران، في حين واصل الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة على مناطق داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى استهداف قواعد ومصالح أميركية في المنطقة.
وواصلت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه "إسرائيل" ومواقع عسكرية أميركية. وأعلن الجيش الإيراني أن قواته البحرية نفذت هجمات واسعة باستخدام المسيّرات استهدفت مواقع داخل "إسرائيل" وقواعد أميركية في الخليج.
وبحسب بيان عسكري إيراني، شملت الهجمات قواعد في الإمارات العربية المتحدة والكويت، من بينها قاعدة قاعدة المنهاد في الإمارات، إضافة إلى منشأة وُصفت بأنها "استراتيجية" داخل "إسرائيل".
موجات صاروخية
وفي تطور ميداني آخر، شنت إيران موجة جديدة من الهجمات الصاروخية والمسيّرة استهدفت مناطق واسعة في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى بئر السبع ومناطق في جنوب "إسرائيل" وغلاف غزة.
وقال جيش الاحتلال إنه رصد إطلاق موجة صواريخ من إيران أدت إلى انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق وسط "إسرائيل" ومستوطَنات في الضفة الغربية.
وكان الحرس الثوري قد أعلن في وقت سابق أن الموجة الرابعة والعشرين من الصواريخ التي أُطلقت نحو الأراضي المحتلة وتل أبيب "أصابت أهدافها بنجاح"، في حين أفاد مراسل قناة الجزيرة بسماع انفجارات كبيرة في تل أبيب وغرب رام الله.
كما أعلن مقر مقر خاتم الأنبياء العسكري التابع للقوات المسلحة الإيرانية استخدام صواريخ خيبر شكن في الهجمات الأخيرة على "إسرائيل".
هجمات على قواعد أميركية
وقال الجيش الإيراني إن قواته البحرية نفذت موجة واسعة من الهجمات بالمسيّرات استهدفت قواعد أميركية ومواقع في "إسرائيل". وأضاف أن الضربات طاولت مواقع تمركز للقوات الأميركية في أبو ظبي والكويت، إضافة إلى رادارات داخل الأراضي المحتلة.
كما أعلن الحرس الثوري مقتل 11 جندياً أميركياً في هجوم استهدف قاعدة أميركية في أربيل بإقليم كردستان العراق.
وأشار إلى أن الهجمات شملت أيضاً استهداف مقر لجماعات انفصالية في الإقليم.
من جانب آخر، أعلن الجيش الإيراني أن دفاعاته الجوية أسقطت 13 طائرة مسيّرة متطورة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية من طراز MQ-9 و"هيرمس" و"أوربيتر"، في مناطق شمال غرب وغرب إيران إضافة إلى أصفهان وكرمان وطهران.
وأوضح أن إجمالي الطائرات المسيّرة التي أسقطتها أنظمة الدفاع الجوي للجيش والحرس الثوري منذ بداية الحرب بلغ 82 طائرة.
انفجارات واعتراضات في المنطقة
على الجانب الإسرائيلي، دوّت صفارات الإنذار في عدة مناطق بعد إطلاق صواريخ من إيران، فيما سُمع دوي انفجارات في سماء القدس، حيث أفاد صحافيو وكالة فرانس برس بسماع ثلاثة انفجارات على الأقل.
وفي السياق نفسه، أعلنت سلطات الملاحة الجوية في دبي تعليق العمل مؤقتاً في مطاري مطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم الدولي عقب عمليات اعتراض جوي فوق المدينة.
كما سُجلت عمليات اعتراض صاروخي فوق المنامة وبالقرب من الرياض، حيث أعلنت السعودية اعتراض صاروخ بالستي أُطلق باتجاه قاعدة جوية تضم جنوداً أميركيين.
وفي المقابل، أفادت مصادر إعلامية بسماع دوي انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران بالتزامن مع قصف تعرضت له المدينة. كما أعلنت السلطات الإيرانية سقوط ثمانية قتلى وتضرر 80 وحدة سكنية في محافظة أصفهان نتيجة هجمات أميركية إسرائيلية.
ضربات إسرائيلية داخل إيران
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال أنه استهدف غرفة عمليات قيادة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو في الحرس الثوري، إضافة إلى منظومات دفاع جوي ومقرات قيادة ومستودعات لوجستية ومبان أخرى قريبة منها.
كما قال إنه هاجم موقعاً إضافياً يستخدم لإنتاج وإطلاق الصواريخ الباليستية ويحتوي على مستودعات لأسلحة تابعة لوحدة فيلق القدس.
كما أعلن جيش الاحتلال، تنفيذ موجة من الضربات بواسطة أكثر من 80 مقاتلة على طهران ووسط إيران، مدعيا أنها استهدفت بني تحتية تابعة للنظام ومواقع عسكرية وقاذفات صواريخ وأهداف أخرى.
وقال في بيان، إن أكثر من 80 طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو موجة غارات إضافية "استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في طهران ومناطق أخرى وسط إيران".
وأضاف أنه في إطار هذه الضربات أسقطت طائرات سلاح الجو نحو 230 ذخيرة على عدد من المواقع العسكرية التابعة للنظام من بينها الجامعة العسكرية المركزية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وادعى الجيش أن الجامعة "استُخدمت كمرفق طوارئ وكمجمع لتجميع قوات الحرس الثوري ضمن إطار عملية الأسد الصاعد ولاسيما في الفترة الأخيرة".
على صعيد متصل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن الولايات المتحدة بدأت استخدام قواعد بريطانية في عمليات وصفتها بـ"الدفاعية" ضد إيران في إطار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
تصعيد سياسي وتهديدات أميركية
سياسياً، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات "عنيفة وأوسع نطاقاً" على إيران ضمن الهجوم المشترك مع "إسرائيل".
وكتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" أن إيران ستتعرض "لضربات قوية للغاية"، مضيفاً أن واشنطن تدرس استهداف مناطق وأشخاص لم تكن ضمن قائمة الأهداف سابقاً، محذراً من أن مصيرهم سيكون "الدمار التام والموت المحتم".
وأضاف أن إيران "لم تعد متنمّر الشرق الأوسط بل أصبحت فاشله"، معتبراً أنها ستظل كذلك "لعقود مقبلة إلى أن تستسلم أو تنهار كلياً".
رد إيراني وتباين في التصريحات
في المقابل، تعهد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن بلاده لن تستسلم للحرب. وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي إن "الأعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر"، وذلك رداً على مطالبة ترامب طهران بـ"استسلام غير مشروط".
وفي الوقت نفسه، اعتذر بيزشكيان للدول المجاورة عن الهجمات الإيرانية التي طاولت أراضيها منذ بداية الحرب، مؤكداً أن إيران لن تستهدف هذه الدول مجدداً ما لم تُستخدم أراضيها لشن هجمات ضدها.
غير أن رئيس السلطة القضائية الإيرانية وعضو مجلس القيادة الانتقالي غلام حسين محسني إيجئي قال لاحقاً إن طهران ستواصل استهداف ما وصفها بـ"نقاط العدوان" في دول الجوار، متهماً بعض هذه الدول بوضع مقدراتها في خدمة "العدو"، وذلك في ظل استمرار الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.

