فلسطين أون لاين

تقرير خيام التَّعليم في غزَّة … مبادرات تطوُّعيَّةً تسدُّ فراغ المدارس وتحذِّر من مخاطر التَّجهيل

...
خيمتان بسيطتان تتحولان إلى مركز تعليمي يستوعب أكثر من ألف طالب وطالبة
غزة/ محمد حجازي

في قلب النزوح غرب غزة، تحوّلت خيمتان بسيطتان إلى مركز تعليمي يستوعب أكثر من ألف طالب وطالبة، في محاولة لسد الفراغ الذي خلّفه تعطل المدارس جراء الحرب، وسط تحذيرات تربوية من مخاطر ضياع عام دراسي كامل وتفاقم الأمية بين الأطفال.

المبادرة، التي تقودها المربية ريما سكيك مديرة “نقطة مخيم الريس التعليمية”، انطلقت بجهد فردي وبالتنسيق مع المعلمين إسلام الشامي وأحمد حمد، بعدما لاحظوا تزايد أعداد الأطفال المتروكين بلا تعليم في مناطق النزوح.

وتقول سكيك لصحيفة "فلسطين" إن المشروع بدأ بخيمتين أُقيمتا على نفقة شخصية فوق مساحة تقدر بنحو 510 أمتار مربعة، واستقبل في بدايته 300 طالب، قبل أن يتضاعف العدد إلى أكثر من 1000 طالب وطالبة خلال فترة وجيزة، ما اضطر القائمين عليه إلى تقسيم اليوم الدراسي إلى ثلاث فترات.

طالع المزيد: ركن رمضان في الخيام التعليمية.. محاولة لحماية طفولة منكسرة بغزة

وأوضحت أن 30 معلّمًا يعملون بشكل تطوعي كامل، ويقطع بعضهم مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى الطلبة، رغم شح الإمكانات وانعدام المستلزمات الأساسية، مثل المقاعد والقرطاسية والسبورات المناسبة. وأضافت: “نعتبر هذه الخيمة خط دفاع أخير عن حق الأطفال في التعليم، في ظل واقع يهدد جيلاً كاملًا بالضياع”.

داخل إحدى الخيام المزدحمة، يجلس الطفل أحمد السبتي، طالب الصف الرابع، منحنياً فوق دفتره الموضوع على ركبتيه. يقول: “نكتب على الأرض، وركبنا وظهورنا بتوجعنا. لما ينزل المطر بنخاف على دفاترنا من البلل”. ويضيف أنه يحلم بأن يصبح طبيبًا ليعالج أطفال المخيم، لكنه يتمنى أولًا أن يحصل على كرسي وطاولة تساعده على الدراسة بشكل أفضل.

photo_2026-02-25_20-10-25.jpg


وتؤكد سكيك أن المبادرات الشعبية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلًا دائمًا عن المدارس النظامية، مشددة على ضرورة استئناف العملية التعليمية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، باعتبارها الجهة الرئيسة المسؤولة عن تعليم اللاجئين. وترى أن استمرار تعطّل هذه المدارس يهدد الاستقرار التعليمي والنفسي للأطفال.

من جهته، يقول وسيم الساعي، والد أحد الطلبة، إن المبادرة تمثل “طوق نجاة” لأبنائهم، لكنها لا تغني عن الحاجة إلى دعم مؤسسي شامل. ويضيف: “التعليم اليوم معركة وعي وهوية، وأي فراغ في هذا الجانب ستكون له آثار طويلة المدى على الجيل الجديد”.

طالع المزيد: أطفالنا ليسوا أرقامًا.. مبادرة تعليمية تنتشل 400 طالب من أجواء الحرب

وتشير سكيك إلى أن الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأيتام وأبناء الأسرى، وجدوا في الخيمة مساحة آمنة نسبيًا للدعم النفسي والاجتماعي إلى جانب التعليم، مؤكدة أن استمرار المبادرة مرهون بتوفير الحد الأدنى من الدعم اللوجستي.

وتختم بنداء عاجل للمؤسسات الدولية والجهات المانحة لتوفير مقاعد دراسية ومواد تعليمية ومستلزمات أساسية، محذرة من أن حرمان الأطفال من التعليم في هذه المرحلة الحساسة سيترك آثارًا عميقة قد تمتد لسنوات.

photo_2026-02-25_20-12-49.jpg
 

 

المصدر / فلسطين أون لاين