مع أن ساعات الصيام هذا العام تبدو أقصر نسبيًا، يبقى العطش تحديًا يوميًا، خصوصًا في الأجواء الحارّة. وبينما يلجأ كثيرون إلى شرب كميات كبيرة من الماء مباشرة بعد الإفطار أو السحور، يعتقد آخرون أن بإمكان الجسم "تخزينه" لليوم التالي، لكن الطب يؤكد أن هذا الاعتقاد بعيد عن الحقيقة.
الجسم ليس جملًا.. ولا يخزّن الماء
توضح مراجعات طبية على موقع StatPearls أن شرب الماء دفعة واحدة لا يمنح الجسم ترطيبًا فعليًا، بل يدفع الكليتين إلى العمل بشكل مكثف لطرد الفائض عبر البول، مما قد يزيد شعور الصائم بالعطش في اليوم التالي.
مخاطر الشرب السريع
وبحسب دليل MSD Manual، فإن الإكثار من الماء خلال فترة قصيرة قد يؤدي إلى انخفاض الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف بنقص صوديوم الدم، وقد تشكل خطرًا على من يعانون أمراض القلب والكلى أو يتناولون أدوية تؤثر في توازن السوائل.
كيف تروي جسمك بذكاء؟
الحل عملي وبسيط:
اشرب الماء تدريجيًا بين الإفطار والسحور.
فالجسم لا يمتص أكثر من نحو 250 مل في الساعة، مما يجعل الترطيب المتواصل أفضل من الشرب المكثف دفعة واحدة.
ويمكن دعم الترطيب عبر تناول أطعمة غنية بالماء والألياف، مثل: الخيار والبطيخ والخس والسلطات الخفيفة، إذ تطلق السوائل داخل الجسم ببطء وتمنح ترطيبًا أطول خلال ساعات الصيام.
حتى الماء يحتاج اعتدالًا
رغم أن الماء هو شريان الحياة، فإن الإفراط فيه قد يرهق الجسم بدل أن يفيده. لذا يبقى "التدرّج" القاعدة الذهبية:
نشرب لنرتوي، لا لنجهد الكلى.
وفي رمضان، كما في كل شيء، يبقى المبدأ واضحًا:
"في التأني السلامة".. حتى في شرب الماء.

