عامٌ كاملٌ مرّ على خروج الشاب وائل أبو قمر (26 عامًا) من قطاع غزة متجهًا إلى مصر بحثًا عن علاجٍ عاجلٍ لإنقاذ جسده الذي أصيب إصابة بالغة خلال الحرب، لكن رحلته التي بدأت بأمل الشفاء تحوّلت إلى محطة أخرى من الألم، حيث يعيش اليوم بين وجع الإصابة وقسوة الغربة، في انتظار سفرٍ جديد يفتح له نافذة على حياة مختلفة.
إصابة غيّرت مسار الحياة
أصيب وائل خلال زيارته لصديقه النازح في إحدى مدارس الأونروا بمخيم النصيرات، حين استهدفتهما طائرة استطلاع إسرائيلية بشكل مباشر. استُشهد صديقه على الفور، في حين أُصيب وائل بجروح خطيرة أدت إلى بتر يده اليمنى من فوق الكوع، وإصابة رجله اليمنى بإصابات تهددها بالبتر، إضافة إلى شظايا لا تزال مستقرة في أنحاء جسده.
طالع المزيد: جسدٌ معلّق بين الألم والأمل… أحمد النحال ينتظر رحلة علاج تعيد إليه الحياة
بعد رحلة علاج أولية داخل غزة، تقرر سفره إلى مصر لاستكمال العلاج، على أمل الخضوع لعمليات جراحية متقدمة وإزالة ما تبقى من الشظايا. غير أن ما كان يفترض أن يكون خطوة نحو التعافي، أصبح بداية مرحلة طويلة من الانتظار والقيود.
انتظار بلا موعد
اليوم، يعيش وائل بعيدًا عن عائلته، في عزلة تفرضها إجراءات الإغلاق وتعقيدات التحويلات العلاجية. ولا يستطيع أهله زيارته، كما لا يمكنه العودة إليهم، ما يضاعف شعوره بالغربة والألم.
يقول والده عائد أبو قمر لصحيفة ـ"فلسطين": "كنا سعداء بخروجه للعلاج، لكننا لم نكن نعلم أن الفراق سيطول بهذا الشكل. ابني يعيش هناك بين الوجع والانتظار، ولا نستطيع الوصول إليه أو احتضانه".
ويضيف أن كل يوم يمر دون استكمال إجراءات تحويله إلى دولة أخرى تتوفر فيها الإمكانات الطبية اللازمة لإجراء العمليات المتخصصة، يُعدّ خسارة جديدة لصحة وائل، خاصة أن الشظايا المتبقية في جسده تزيد من تعقيد حالته وتُفاقم معاناته.
حلم الدراسة يتوقف
قبل إصابته، كان وائل يدرس تخصص التمريض، ويحلم بأن يصبح جزءًا من الطواقم الطبية التي تخدم المرضى وتخفف آلامهم. لكن فقدانه ليده، والآلام المزمنة التي ترافق إصابته، أنهيا مساره التعليمي وأوقفا طموحه المهني.
طالع المزيد: بين سريرٍ مؤقت ومعبرٍ مغلق… جودت يقاوم الموت بانتظار رحلة العلاج
ويقول والده إن ابنه لم يعد قادرًا على ممارسة أبسط تفاصيل حياته اليومية، وإن الألم المستمر يجعل النوم تحديًا يوميًا. "نشعر أن حياته متوقفة عند لحظة الإصابة، وكأن الزمن لا يتحرك بالنسبة له إلا نحو مزيد من المعاناة".
جرحٌ فردي… وألمٌ جماعي
قصة وائل ليست حالة منفردة، بل تعكس واقع آلاف الجرحى في غزة الذين ينتظرون تحويلات علاجية إلى الخارج، وسط إجراءات بيروقراطية معقدة وقيود على السفر، ما يطيل أمد معاناتهم ويؤخر فرص الشفاء.
ورغم هذا الواقع الثقيل، يتمسك وائل وعائلته بالأمل. يقول والده: "نؤمن أن الله لن يتركنا، وأن فرصة العلاج ستأتي يومًا ما. نحن ننتظر فقط أن يُفتح باب السفر ليبدأ مرحلة جديدة بعيدًا عن جدران الانتظار".
بين الألم والرجاء، يواصل وائل حياته معلّقًا بين حاضرٍ مثقلٍ بالإصابة، ومستقبلٍ ينتظر قرارًا قد يغيّر مسار معاناته نحو الأمل والشفاء.

