يربط كثير من الإسرائيليين بين تحركات حكومة اليمين لضمّ أراضي الضفة الغربية، وبين سياسة تراخٍ يتبعها جيش الاحتلال تجاه اعتداءات المستوطنين، وهو ما أسهم –وفق تقديرات مراقبين– في تنامي ظاهرة “الإرهاب اليهودي” ضد الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، نقل عيناف شيف، مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت لشؤون الاستيطان، أن رئيس هيئة أركان الجيش آيال زامير أكد خلال مراسم تنصيب منسق أنشطة الحكومة في الأراضي المحتلة، أن "جميع أنواع الجرائم، بما فيها القومية، لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش والدولة"، داعيًا الأجهزة الأمنية إلى التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفة الأيدي أمام أعمال غير قانونية ترتكبها جماعات يهودية عنيفة.
وأضاف في مقاله "رغم الخطاب الرنان، فقد تصدّرت القضية عناوين الأخبار، لأنه ليس من المعتاد أن يُطلب من قائد الجيش الإدلاء بشهادته ليس فقط حول خطورة الأحداث في الضفة الغربية، بل أيضاً حول الشكّ الطفيف في قدرة النظام الأمني العسكري برمّته على فعل المزيد، بل إنه لا يفعل شيئاً من الأساس، وعندما لا يملك قائد الجيش سوى كلمات جوفاء، فإن عاصفة العنف اليهودي تتصاعد".
ورصد إحصائيات عن ظاهرة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية، قائلا إنه "في يناير 2026 سُجّل عدد ضحايا الإرهاب اليهودي أكثر من عدد ضحايا عمليات المقاومة الفلسطينية، ما يعني أن المجموعات اليهودية العنيفة تمتلك مبادرة وجرأة متزايدتين، وآخرها عندما اقتحمت قرية عين الديوك بمنطقة أريحا بجرافة، ودمّرت عدداً كبيراً من منازل الفلسطينيين".
وأشار أن "أحد الفلسطينيين روى قصة مجموعة من 50 مستوطنًا استولوا على كل شيء، حتى الدجاج، وليس هناك مفاجأة في ذلك، فالمنطقة مليئة بالمزارع، وقد أبدت الإدارة المدنية وجيش وشرطة الاحتلال حماسًا شديدًا إزاء هذا الهجوم، والغريب أن يصرّح الجيش بأنه فور تلقي البلاغ، توجهت قوة للموقع، لكن شاءت الأقدار غير ذلك، بزعم أنه لم يتم التعرف على أي مشتبه بهم في المنطقة".
وأكد أنه "تم تحديد 20 منزلًا وممتلكات فلسطينية مدمرة، ما يعني أن قوة الجيش اجتازت على الأقل الفحص البصري، أما الشرطة، التي يفترض أن تحقق في الحادث، فقد صرّحت بأن تحقيقًا قد بدأ، ولا يزال جاريًا، ويشارك فيه مسؤولون أمنيون إضافيون".
وكشف أن "هناك توترا بين تحركات حكومة اليمين لضم الأراضي في الضفة الغربية، والنظام الأمني الذي يدرك ما ينتظره إذا تصرف وفقًا لتوجيهات رئيس الأركان، لذلك، في هذه الأثناء، يحدث عكس تطبيق القانون بحزم، حيث قامت القيادة الوسطى بتجنيد سكان المزارع لنظام الدفاع الإقليمي في المحميات، ومن المثير للدهشة أن نسمع في معظم شهادات الفلسطينيين ومنظمات حقوق الإنسان عن مثيري شغب من اليهود يرتدون زيًا عسكريًا".

