طالبت مؤسستان حقوقيتان، يوم أمس الخميس، سلطات الاحتلال بوقف فوري لسياسة التنكيل والقيود غير القانونية، المفروضة على سكان غزة الراغبين بالعودة إلى القطاع، عبر معبر رفح، معتبرتين أن هذه الإجراءات ترقى إلى مستوى التهجير القسري وانتهاك صارخ للقانون الدولي.
وذكر مركز "عدالة" الحقوقي، إلى جانب مركز "جيشاه – مسلك"، في رسالة عاجلة وُجهت إلى وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، والمستشارة القضائية لحكومة الاحتلال، والنيابة العسكرية، أن الاحتلال يفرض إجراءات تعسفية ومهينة بحق العائدين إلى غزة، مطالبين بوقفها فوراً والسماح بحرية تنقل السكان دون قيود.
طالع المزيد: تفتيشٌ مهين وتحقيقات قسرية... شهادات صادمة لعائدين عبر معبر رفح
وأوضح بيان المركزين، أن موافقة أمنية إسرائيلية مسبقة تُفرض على جميع العابرين، مع تقييدات مشددة على الدخول والخروج، والسماح بعودة أعداد محدودة ممن غادروا خلال الحرب، مشيرًا إلى تقارير ميدانية تفيد بعودة أعداد قليلة، معظمهم من النساء والأطفال، خلافا لما قيل إنه اتفاق يسمح بدخول نحو 50 شخصاً يومياً، دون توضيح الأسباب.
وأفادت شهادات عائدين، وبينهم مسنون وأطفال، بتعرضهم لتحقيق عسكري إسرائيلي قاسٍ، مشددين في الوقت نفسه على تمسكهم بأرضهم ورفضهم أي محاولة لتهجيرهم، كما تضمنت الشهادات أن العائدين يتعرضون لتعصيب الأعين وتقييد الأيدي ومصادرة ممتلكات شخصية.
وأضاف البيان، أن بعض الفلسطينيين نُقلوا داخل القطاع بواسطة مجموعات مسلحة بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وخضعوا لتحقيقات أمنية تضمنت ضغوطا وتهديدات بالاعتقال، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تمثل "انتهاكاً للقانون الدولي الذي يكفل حق العودة دون قيود تعسفية".
وشدد البيان، أن منع العودة وفرض شروط أمنية قد يرقى إلى "تهجير قسري محظور بموجب اتفاقيات جنيف"، مطالبًا بوقف الإجراءات التي تعيق عودة السكان ورفع الشروط الأمنية والالتزام بالقانون الدولي.
طالع المزيد: مغادرة وقدوم 108 مسافرين عبر معبر رفح البريّ
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أعلن الأربعاء، أن 488 مسافرا فقط من أصل 1800، تمكنوا من عبور معبر رفح ذهابا وإيابا، منذ إعادة فتحه وحتى الثلاثاء، وذلك "بنسبة التزام (إسرائيلي) تقارب 27 بالمئة".
وذكر المكتب أن 275 مسافراً تمكنوا من مغادرة القطاع، فيما وصل القطاع 213 آخرون، وجرى رفض مغادرة 26 آخرين إلى مصر، خلال تلك الفترة.
وفي 2 فبراير/ شباط الجاري، أُعيد فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله "إسرائيل" منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جداً وبقيود مشددة للغاية.
وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، نتيجة الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات حرب الإبادة الإسرائيلية.
وتفيد معطيات، بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير والتمسك بالعودة رغم الدمار الإسرائيلي.

