قائمة الموقع

قانون إعدام الأسرى... تصعيد "غير قانوني" يكشف إجرام الاحتلال

2026-02-11T10:04:00+02:00
الاحتلال يسعى لشرعنة قتل الأسرى الفلسطينيين وسط صمتٍ دوليّ
فلسطين أون لاين

في خضم حرب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تتصاعد داخل دولة الاحتلال محاولات تشريعية لإقرار ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، في خطوة يرى مراقبون أنها لا تهدف إلى الردع كما تدّعي حكومة الاحتلال، بل تسعى إلى شرعنة واقع قائم من القتل والتصفية داخل السجون، وإضفاء غطاء قانوني على انتهاكات جسيمة ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وكشفت وسائل إعلام عبرية عن شروع إدارة سجون الاحتلال في استعدادات عملية لتنفيذ قانون عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، في تصعيد غير مسبوق يعكس انتقال (إسرائيل) من سياسات القتل الميداني إلى تقنين الإعدام داخل السجون، بعد إقرار القانون في القراءة الأولى بالكنيست.

ووفق القناة 13 العبرية، تتضمن الخطة إنشاء مجمّع خاص لتنفيذ أحكام الإعدام يُعرف باسم "الممر الأخضر"، ووضع منظومة إجراءات تشغيلية كاملة، وتدريب كوادر، والاستفادة من تجارب دول تطبّق هذه العقوبة، في مؤشر على جدّية المضي قدمًا في تطبيق القانون.

صورة خادعة

يرى مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء السكافي، أن محاولات الاحتلال أنه لا ينفذ الإعدام ويريد شرعنة القانون هو عبارة عن خداع وتضليل للرأي العام الدولي، مشددًا على أن الاحتلال يطبّق الإعدام فعليًا بحق الأسرى الفلسطينيين منذ سنوات، ويتجلى ذلك في الارتفاع غير المسبوق في أعداد الشهداء داخل السجون.

مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، علاء السكافي

ويقول السكافي لـ "فلسطين أون لاين"، إن خطورة هذا القانون لا تكمن فقط في مضمونه، بل في مخالفته الصارخة لقواعد التشريع الجنائي، خاصة أن هناك توجّهًا واضحًا لتطبيقه بأثر رجعي، وهو ما يتناقض مع أحد المبادئ الأساسية في القانون الجنائي الدولي، الذي يمنع سريان القوانين العقابية على أفعال سابقة.

وأضاف أن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية ترى في هذا القانون خرقًا فاضحًا للمنظومة القانونية الدولية، وانتهاكًا مباشرًا لاتفاقيات جنيف، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يقيّد استخدام عقوبة الإعدام حتى في الدول التي لم تُلغِها.

اقرأ أيضًا: "إعلام الأسرى" الاحتلال يشرع في تسريع الاستعدادات لتطبيق قانون "عقوبة الإعدام"

وبحسب السكافي، فإن التوجّه نحو إقرار قانون إعدام الأسرى يأتي استجابة للتوجهات المتطرفة داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وليس لتحقيق أي هدف ردعي، موضحًا أن الهدف الحقيقي هو الانتقام السياسي، خاصة في ظل عجز الاحتلال عن تحقيق إنجازات ميدانية حاسمة.

وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن وزراء في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم بن غفير، تترافق مع ممارسات قتل فعلية بحق الأسرى والمعتقلين، لا سيما في سياق حرب الإبادة الجماعية، حيث أُبلغت المؤسسات الحقوقية باستشهاد أكثر من 90 أسيرًا داخل المعتقلات، وهو رقم يعكس بوضوح أن الإعدام قائم بالفعل، وأن القانون الجديد يهدف إلى شرعنة هذا الواقع وتحويله إلى أداة سياسية معلنة.

ويحذّر السكافي من أن القانون المقترح يمنح محاكم الاحتلال صلاحيات خطيرة، إذ يسمح بإصدار أحكام الإعدام حتى في حال وجود تأييد محدود من القضاة، بل وقد يذهب القضاء إلى تنفيذ عقوبة الإعدام حتى دون طلب صريح من النيابة العامة، وهو ما يشكّل خرقًا واضحًا لمبدأ الفصل بين السلطات، وانتهاكًا صارخًا لمعايير المحاكمة العادلة.

وأكد أن القانون يحمل طابعًا عنصريًا واضحًا، ويُرسّخ الإعدام القائم على أسس تمييزية، في ظل غياب أي آليات فاعلة للمساءلة أو الرقابة على سلوك أجهزة التحقيق والمحاكم، ما يجعل الأسرى الفلسطينيين عرضة للإعدام القانوني والسياسي في آن واحد.

من جانبه، قال مدير مركز "فلسطين" لدراسات الأسرى، رياض الأشقر، إن حكومة الاحتلال تشهد تسارعًا ملحوظًا في الدفع باتجاه إقرار قانون إعدام الأسرى، معتبرًا أن كل ما يجري يصب في إطار الضغط على الشعب الفلسطيني والمقاومة، وليس له علاقة بمنظومة العدالة.

مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، رياض الأشقر

وأوضح الأشقر لـ"فلسطين أون لاين"، أن إدارة سجون الاحتلال تمارس إجراءات قمعية بحق الأسرى المدانين بعمليات قتل، بهدف كسر إرادتهم، والتأثير على المقاومة في الخارج، ومحاولة ردع الشبان الفلسطينيين عن الانخراط في العمل المقاوم عبر التلويح بمصير الإعدام.

وأكد أن الاحتلال لا يحتاج فعليًا إلى تشريع جديد، لأنه نفّذ الإعدام بحق حوالي 90 أسيرًا منذ عام 2023 بوسائل متعددة، شملت التعذيب والإهمال الطبي وأساليب أخرى.

دعاية انتخابية

ويرى الأشقر أن ما يروّجه الإعلام الإسرائيلي بشأن قرب إقرار القانون يندرج في إطار الدعاية الانتخابية مع اقتراب انتخابات الكنيست، ويأتي على حساب حقوق الأسرى الفلسطينيين، مؤكدًا أنه لم تُعقد حتى الآن جلسات فعلية للقراءة الثانية والثالثة.

اقرأ أيضًا: سجون الاحتلال.. منظومة موت بطيء تُدار تحت غطاء الصمت الدولي

وأضاف أن الاحتلال يسعى من خلال هذا الترويج إلى إضفاء شرعية رسمية على جرائم الإعدام التي نُفّذت سابقًا داخل السجون، ومنع محاسبة المسؤولين عن التعذيب الذي أدى إلى استشهاد عشرات الأسرى، ليس فقط منذ عام 2023، بل منذ عام 1967.

وشدد على أن الاحتلال اعتاد إطلاق تصريحات كبرى دون تنفيذها، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في أن الإعدام يُطبّق فعليًا داخل السجون، وأن الهدف من هذه الحملة هو زرع القلق والرعب في نفوس الأسرى وذويهم، لا سيما أولئك المحكومين بالمؤبد، والتركيز على أسرى "النخبة" في إطار نزعة انتقامية مرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر.

اخبار ذات صلة