تعتزم قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها نهاية العام الحالي.
وتعمل قوة اليونيفيل، التي تنتشر منذ العام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان و"إسرائيل". وتساند منذ وقف إطلاق النار الذي أنهى في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 حربا استمرت لأكثر من عام بين "إسرائيل" وحزب الله، الجيش اللبناني الذي كلفته الحكومة تطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.
وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل "تعتزم قوة يونيفيل تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين بحلول منتصف العام 2027" على أن تنجزه تماما بنهاية العام.
وقرر مجلس الأمن الدولي في 28 آب/أغسطس 2025 "تمديد تفويض اليونيفيل لمرة أخيرة (...) حتى 31 كانون الاول/ديسمبر 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة اعتبارا من 31 كانون الاول/ديسمبر 2026 ضمن مهلة عام واحد".
بعد انتهاء عملياتها نهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، "عملية سحب الأفراد والمعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية"، على أن تضطلع بعد ذلك بمهام محدودة، تشمل "حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول"، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.
وتسيّر اليونيفيل دوريات قرب الحدود مع "إسرائيل"، وتراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حربا بين حزب الله و"إسرائيل"، وشكل أساسا لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.
وأفادت قوة يونيفيل مرارا عن نيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة "إسرائيل" شن ضربات خصوصا على جنوب البلاد، تزعم أن هدفها منع حزب الله من إعادة ترميم قدراته العسكرية.
ويبلغ قوام القوة الدولية حاليا في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت خلال الأشهر الأخيرة عديدها بنحو ألفي عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر أيار/مايو، وفق ارديل.
ونتج تقليص العديد هذا بشكل "مباشر" عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و"إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها"، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.
ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض يونيفيل، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية ولو مصغرة في جنوب البلاد، وتشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.
وأبدت ايطاليا استعدادها لابقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة اليونيفيل، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو على هامش زيارته بيروت الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.
وتطبيقا لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني خلال الأشهر الماضية انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومترا عن الحدود مع "إسرائيل". وأعلن الشهر الماضي انجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريبا أمام مجلس الوزراء خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.

