قائمة الموقع

"قاطع" لـ"فلسطين أون لاين": استعدادات لإطلاق حملات مركزة لمقاطعة منتجات الاحتلال مع حلول رمضان

2026-02-09T08:00:00+02:00
تصاعد حملات مقاطعة منتجات الاحتلال مع حلول شهر رمضان
فلسطين أون لاين

منسق "قاطع" أنس إبراهيم لـ"فلسطين أون لاين":

  • استعدادات لإطلاق حملات مركزة لمقاطعة منتجات الاحتلال وداعميه مع حلول رمضان
  •  جهود المقاطعة الاقتصادية مرشحة للاستمرار والتعاظم
  •  يجب تحول المقاطعة إلى خيار إستراتيجي لعزل الاحتلال دوليًّا
  •  تفاعل شعبي واسع مع دعوات المقاطعة في مختلف أنحاء العالم
  •  نتائج ملموسة للمقاطعة منها إغلاق فروع كبرى لشركات داعمة للاحتلال

قال المنسق العام للحملة العالمية لمقاطعة الاحتلال وداعميه (قاطع) م.أنس إبراهيم، إن الاستعدادات جارية لإطلاق سلسلة حملات مركزة تستهدف أبرز المنتجات الاستهلاكية المرتبطة بشهر رمضان الذي يحل الأسبوع المقبل، في إطار جهود المقاطعة.

وأوضح إبراهيم في حديث مع "فلسطين أون لاين" أمس، أن تلك المنتجات تشمل عصائر ومشروبات وأغذية رمضانية معروفة، بحيث تُنفذ هذه الحملات بشكل مخصص لكل بلد على حدة، نظرًا لاختلاف العادات الاستهلاكية والمنتجات الرائجة من دولة إلى أخرى.

وتابع: كل حملة وطنية تابعة لنا تمتلك المعرفة الدقيقة بالمنتجات المتداولة في بيئتها المحلية، وبالشركات الداعمة للاحتلال، ما يمكّنها من توجيه المقاطعة بفاعلية، وتسليط الضوء على البدائل الآمنة.

وتهدف هذه الجهود -وفق إبراهيم- إلى تحقيق نتائج حقيقية ومؤثرة في عزل الاحتلال، وتحميله "كلفة جرائمه وإبادته الجماعية، وتعزيز نبذه عالميًا، نصرةً لفلسطين، ودعمًا للمنتجات المحلية والبدائل الشريفة البريئة من أي ارتباط بالاحتلال".

م. أنس إبراهيم

وقبيل شهر رمضان بنحو أسبوعين تقريبًا، أطلقت "قاطع" حملة عالمية واسعة لمقاطعة تمور المجدول والمجهول، استكمالًا لمسار الضغط الاقتصادي، ولتنبيه الجماهير العربية والإسلامية والأحرار في العالم إلى محاولات الاحتلال الالتفاف على المقاطعة، والتلاعب ببلد المنشأ والتغليف والتسويق لترويج منتجاته بأي وسيلة ممكنة.

وتنوعت أدوات هذه الحملة بين حملات عاطفية، وتوعوية، وتعاونية، إضافة إلى حملات إعلامية تبرز الأثر المتحقق من المقاطعة الاقتصادية، باعتبارها أحد أهم أشكال الدعم العملي لفلسطين.

وبين إبراهيم، أن الحملة ركزت على توعية المستهلكين بضرورة التدقيق في الباركود وبلد المنشأ، والتأكيد على أولوية دعم المنتجات الوطنية والتمور المحلية، وعدم الحاجة إلى شراء أي منتج قادم من دول متورطة في دعم الاحتلال، في ظل توفر بدائل عربية وإسلامية، بل وحتى من دول مجاورة غير متورطة في هذا الدعم.

وأشار إلى أن "قاطع" أطلقت مع مطلع العام الجاري ما سمته بـ"رزنامة المقاطعة"، وهي خطة زمنية منهجية تهدف إلى تنظيم الحملات وتوجيه الجهود بشكل مدروس ومتدرج، من خلال تحديد فترات زمنية واضحة لإطلاق حملات مركّزة تستهدف منتجات بعينها، بما يحقق أكبر أثر ممكن ويضمن استمرارية الزخم الشعبي.

وركزت الحملات على إبراز حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها الشركات الداعمة للاحتلال، بهدف التحفيز وشحذ الهمم، وتعزيز ثقة الجماهير بأثر المقاطعة ونجاعتها.

الاستجابة الشعبية

وعن المجالات التي لاقت رواجًا أوسع في إطار المقاطعة الاقتصادية، قال إبراهيم، إن جميع القطاعات الاستهلاكية كانت في صدارة الاستجابة الشعبية، إذ أظهرت الشعوب العربية والإسلامية، إلى جانب الشعوب الحرة في مختلف أنحاء العالم، في أوروبا وأمريكا، وكذلك في آسيا من الهند وبنغلادش وباكستان، إضافة إلى دول أفريقيا، تفاعلًا واسعًا وحقيقيًا مع دعوات المقاطعة.

وأوضح أن المنتجات التابعة للاحتلال، وكذلك تلك الصادرة عن الشركات الداعمة له، تحولت إلى سلع مرفوضة شعبيًا، ينظر إليها باعتبارها محرّمة أخلاقيًا وإنسانيًا، بل وشرعًا لدى قطاعات واسعة من المجتمعات، ارتباطًا بما تمثله من دعم مباشر أو غير مباشر لمنظومة الاحتلال والعدوان.

وبين أن كل شركة ثبت دعمها للاحتلال، سواء كان دعمًا ماليًا أو سياسيًا أو إعلاميًا، أصبحت ضمن أهداف المقاطعة الاقتصادية، ما أدى إلى تعاظم أثر هذه الحملات، وتحولها إلى عبء حقيقي على الشركات الداعمة للاحتلال، وعلى الاقتصاد المرتبط به بصورة عامة.

ورأى أن ذلك انعكس بوضوح في "حالة التخبط التي بدت على الاحتلال وعلى عدد من الشركات المتحالفة معه، سواء في خطط التسويق أو الحملات الإعلانية، حيث لجأت بعض الشركات إلى حملات دعائية قوبلت بردود فعل سلبية واسعة، وأدت إلى نتائج عكسية تمامًا، زادت من حجم الغضب الشعبي ضدها".

وبحسب إبراهيم، تعرّض عدد من المشاهير الذين شاركوا في الترويج لتلك المنتجات إلى حملات مقاطعة وانتقاد واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أدت إلى تراجع صورتهم الجماهيرية وسقوطهم المعنوي في نظر شرائح كبيرة من الجمهور، في رسالة واضحة بأن الرأي العام بات أكثر وعيًا وحساسية تجاه أي شكل من أشكال التواطؤ مع الاحتلال.

مستوى التفاعل الرسمي

لكن المنسق العام لـ"قاطع" أشار إلى "تباين واضح" في مستوى التفاعل الرسمي والدولي مع حملات المقاطعة الاقتصادية.

وقال: على الرغم من أن المقاطعة تُعدّ خيارًا شخصيًا مشروعًا، بل حقًا مكفولًا بموجب القوانين الدولية، وتشريعات حقوق الإنسان، والأنظمة القانونية في معظم دول العالم، إلا أننا نشهد في بعض البلدان، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية، ملاحقات قانونية وإدارية بحق الناشطين في مجال المقاطعة.

وأرجع ذلك، "بدرجة كبيرة إلى نفوذ اللوبي الصهيوني والمنظمات المرتبطة به، إضافة إلى أذرعه الإعلامية والقانونية، التي تسعى إلى التأثير في منظومات هذه الدول، والضغط على مؤسساتها التشريعية والقضائية من أجل تجريم المقاطعة أو التضييق على العاملين فيها، في محاولة لحماية الكيان المحتل من آثار العزلة الاقتصادية المتصاعدة".

وفي المقابل -والحديث لا يزال لإبراهيم- "نشهد في عدد من الدول الأوروبية الأخرى، وكذلك في معظم الدول العربية والإسلامية، مستوىً عاليًا من التفاعل الإيجابي، حيث لا توجد ملاحقات ممنهجة أو تضييقات حقيقية على حملات المقاطعة، باستثناء حالات محدودة، وهو ما أتاح للمجتمعات المدنية والنقابات والاتحادات المهنية العمل بحرية أكبر في هذا المجال".

وعلى صعيد التفاعل الرسمي، أشار إبراهيم، إلى أنه خلال المرحلة الأخيرة برزت مواقف نوعية، تجلت في إضرابات وتحركات واسعة داخل العديد من الموانئ العالمية، حيث رفض عمال الموانئ في دول متعددة أن تكون موانئهم جسورًا لنقل السلاح أو قنوات إمداد لوجستي للاحتلال الذي يمنع الماء والغذاء والدواء عن أكثر من مليوني إنسان في غزة.

وتابع: شهدنا مواقف واضحة في موانئ إسبانيا، وإيطاليا، وبلجيكا، واليونان، وتشيلي، وجنوب أفريقيا، وغيرها، في تعبير حي عن الضمير الإنساني الحي وانتصار القيم الأخلاقية على الضغوط السياسية.

اقرأ أيضًا: حماس تشيد بإضراب عمال 20 ميناءً بحريًا رفضاً لتصدير السلاح إلى الاحتلال

وأكد أن الضغط الشعبي والجماهيري أدى دورًا محوريًا في دفع بعض الحكومات إلى اتخاذ مواقف أكثر تقدمًا، حتى في ظل ما تتعرض له من ضغوط سياسية واقتصادية كبرى، حيث أثبت هذا الضغط أنه قادر على "تليين الحديد"، وتعزيز حضور خيار المقاطعة، وتهيئة البيئة لاتخاذ قرارات رسمية تصب في اتجاه عزل الاحتلال.

ومن الأمثلة في هذا السياق، قرارات سابقة بخصوص وسم منتجات المستوطنات المقامة على أراضي عام 1967، وعدم اعتبارها منتجات إسرائيلية، وهو ما فتح الباب أمام حظر استيرادها في عدد من الدول.

كما اتخذت دول مثل إيرلندا، والنرويج، وبلجيكا، وإسبانيا، وتشيلي، إضافة إلى بلديات كبرى مثل كوبنهاغن في الدنمارك وبرشلونة في إسبانيا، إجراءات مختلفة تراوحت بين حظر منتجات المستوطنات، وقطع العقود مع شركات متورطة في دعم الاحتلال، أو منع التعاقد معها في المشاريع العامة.

أخطر التحديات الوجودية

وفي سياق تأثير حملات المقاطعة على الاحتلال، أوضح إبراهيم أن الأخير كان يسعى قبل حرب الإبادة إلى تكريس نفسه كـ"كيان طبيعي" في المنطقة، لكن هذه الحرب كشفت وحشية غير مسبوقة، وأظهرت أن "هذا الكيان يشكل تهديدًا وجوديًا حقيقيًا للمنطقة بأسرها، وليس لفلسطين وحدها".

وقال: "هذه الجرائم الفاضحة أسقطت كل الأقنعة، وأظهرت للعالم أن هذا الكيان لا يمكن التعامل معه كدولة طبيعية، بل كمنظومة احتلال وإرهاب منظم، الأمر الذي أدى إلى تصاعد غير مسبوق في حركات المقاطعة، ليس في العالم العربي والإسلامي فحسب، بل في أوساط الشعوب الحرة حول العالم، بل وحتى على مستوى بعض الحكومات والنقابات والمؤسسات الأكاديمية".

ورأى أن حملات المقاطعة الاقتصادية تعاظمت عالميًا، حتى باتت تمثل "أحد أخطر التحديات الوجودية التي تواجه هذا الكيان، لما لها من أثر عميق في عزلته السياسية والاقتصادية والأخلاقية".

ومثل إبراهيم على آثار المقاطعة، بأن تقارير عديدة في مطلع شهر رمضان الأول بعد حرب الإبادة أشارت إلى إلغاء الاحتلال حملة تسويقية ضخمة تُقدّر بنحو 300 مليون دولار، كانت مخصصة للترويج لتمور “المجدول والمجهول” المزروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي يُسوّقها على أنها منتجات إسرائيلية.

اقرأ أيضًا: صورة "إسرائيل" الدولية عام 2025… دولة "منبوذة" وتراجع الدعم وتوسع المقاطعة

وكان من المتوقع أن تدر هذه التمور مليارات الدولارات على خزينة الاحتلال، إلا أن الواقع جاء معاكسًا، حيث لجأت الشركات إلى محاولات التفاف مكشوفة، من تغيير الباركود، وبلد المنشأ، وأسماء الشركات، واعتماد تغليف عام مضلل، في محاولة يائسة لتجاوز المقاطعة. ومع ذلك، قوبلت هذه المحاولات برفض واسع، وأصبحت هذه التمور، رغم تصنيفها سابقًا كمنتجات فاخرة، تلقى نفورًا كبيرًا، وتباع بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية نتيجة ضعف الإقبال عليها.

خيار إستراتيجي

وعن رؤيته لجهود المقاطعة في المراحل القادمة، أكد إبراهيم أنه في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية، والحصار الخانق الذي لم يتوقف بحق الأهالي في غزة وسائر فلسطين، فإن جهود المقاطعة الاقتصادية مرشحة للاستمرار والتعاظم، بل ينبغي أن تتحول إلى خيار استراتيجي.

وقال، إن هذا الخيار يجب أن "تتبناه مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الحقوقية، ومنظمات حقوق الإنسان، والمؤسسات الوطنية الشريفة، إلى جانب النشطاء والفاعلين في مختلف الميادين، بهدف عزل الاحتلال دوليًا وتجريده من أي شرعية سياسية أو أخلاقية".

وأشار إلى أنه حتى في حال توقف هذه الحرب، فإن المقاطعة ستبقى واجبًا مستمرًا، لأنها ليست مجرد ردّة فعل على جريمة عابرة، بل هي "مسار نضالي طويل، وحرب لا هدنة فيها، ولن تتوقف إلا بخروج آخر جندي من جنود الاحتلال عن أرض فلسطين، وزوال مكره، وانتهاء تهديده لفلسطين ولجوارها العربي والإسلامي، بل وللسلم الأهلي والإقليمي والعالمي".

ووجه إبراهيم، نداءً إلى "جماهير أمتنا العربية والإسلامية، وإلى أحرار العالم كافة، بضرورة الاستمرار في المقاطعة، وجعلها نهج حياة وسلوكًا يوميًا ثابتًا، لا مجرّد استجابة ظرفية لجرائم الاحتلال".

ونبه إلى أن الاحتلال "حتى لو غيّر من أساليبه أو خفف من مظاهر عدوانه، فإنه لن يتوقف عن ممارساته الإجرامية، لأنه قائم في جوهره على الظلم والاحتلال والعدوان".

وأشار إلى أن "الجريمة الكبرى التي لم تتوقف بعد هي احتلال فلسطين نفسها، وما دام هذا الاحتلال قائمًا، فإن أسباب المقاطعة قائمة ومتعاظمة".

وعد استمرار الجهود الشعبية، والمبادرات المجتمعية، والأنشطة والفعاليات المناصرة لفلسطين، "ضرورة أخلاقية وإنسانية ووطنية، لعزل هذا الكيان، ونبذه، وكسر شوكته، وصولًا إلى دحره عن أرض فلسطين، وإبعاده عن منطقتنا، وتقليص تهديده المتواصل للسلم العالمي".

توسع حملة "قاطع"

وتشكّلت الحملة العالمية لمقاطعة الاحتلال وداعميه "قاطع"، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، "بناءً على هذه الثورات الشعبية الواسعة، والاستجابة العالمية المتعاظمة لدعوات المقاطعة، وحرصًا على استدامة هذا الزخم، وتعزيز حضوره، وتنظيم العمل ضمن إطار مؤسسي قادر على تحقيق الأهداف المرجوة"، بحسب إبراهيم.

وأفاد بأن الحملة استطاعت، خلال فترة وجيزة، أن تشكّل مرجعية خبرة متخصصة في مجال المقاطعة الاقتصادية، وبؤرة مركزية لتنسيق الجهود والتعاون بين مختلف المبادرات والمؤسسات والناشطين حول العالم، إضافة إلى كونها منصة لإطلاق المبادرات النوعية وتعزيز الحملات الميدانية والإعلامية، بما أسهم في تحويل المقاطعة من فعل فردي إلى عمل مؤسسي منظم ومستدام.

كما تمكنت الحملة من التوسع أفقيًا، حيث أطلقت حملات فرعية ومنصات عمل في أكثر من 15 دولة، وانضم إليها مئات المنسوبين والناشطين والعاملين والمبادرين، ما عزز من قدرتها على التأثير الميداني، ورسّخ حضورها كإطار عالمي جامع يقود ويواكب حراك المقاطعة الاقتصادية على مستوى العالم.

وأوضح إبراهيم، أن الحملة استطاعت رفقة حملات أخرى وفي ظل الجهود الشعبية العفوية أن تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، تجلت في إغلاق فروع كبرى لشركات داعمة للاحتلال، مثل إغلاق سلسلة كارفور في الأردن وسلطنة عُمان، وتراجع أدائها بشكل واضح في عدد من الدول الأخرى، خاصة في بلدان المغرب العربي، إضافة إلى إغلاق العديد من فروع شركات أخرى مثل ماكدونالدز وستاربكس وغيرها من العلامات التجارية المحسوبة على دعمها للاحتلال.

اخبار ذات صلة