قائمة الموقع

نجل أبو صفية لـ"فلسطين أون لاين": حملات التضامن الدولي كسرت الرواية الإسرائيلية

2026-02-07T07:35:00+02:00
الطبيب الأسير حسام أبو صفية
فلسطين أون لاين
  • جيش الاحتلال يروّج إعلاميًا لما عجز عن إثباته قضائيًا
  • تعذيب ممنهج وحرمان من العلاج والطعام داخل سجون الاحتلال
  • صموده في مستشفى كمال عدوان أسقط مخطط «الجنرالات»
  • أكثر من 400 يوم على الاعتقال… بلا لوائح اتهام أو أدلة قانونية
  • حملات تشويه رمزيته ردّ فعل إسرائيلي متأخر أمام تنامي التعاطف العالمي

أكد إلياس، نجل مدير مستشفى كمال عدوان الأسير الدكتور حسام أبو صفية، أن حملات التضامن الدولية المطالِبة بالإفراج عن والده شكّلت ضغطًا كبيرًا على الاحتلال الإسرائيلي، وأسهمت في كشف صورته الحقيقية أمام العالم، ولا سيما ممارساته الوحشية بحق الأسرى، وخصوصًا الكوادر الطبية.

وقال إلياس أبو صفية، في حوار خاص مع "فلسطين أون لاين"، إن جيش الاحتلال لجأ إلى نشر ادعاءات كاذبة تتناقض مع حقيقة أن والده أسير طبيب، شأنه شأن نحو 375 طبيبًا معتقلًا داخل السجون الإسرائيلية، اعتُقلوا فقط لأنهم كانوا يؤدون واجبهم الإنساني في تقديم الخدمة الطبية.

ألياس أبو صفية، نجل الطبيب حسام أبو صفية

وأشار إلى أن العائلة كانت جزءًا من «هؤلاء المتظاهرين الشرفاء وأصحاب الضمير الحي والإنساني»، مثمنًا الجهود الدولية وكل من تحرّك لنقل معاناة الأسرى داخل السجون، وكذلك معاناة العائلات التي تعيش القلق الدائم ذاته على مصير أبنائها الأسرى.

وحول الحملات الإسرائيلية التي يقودها الإعلام العبري لتشويه رمزية والده، اعتبرها ردّ فعل سياسي وإعلامي متأخر على تصاعد الضغط الدولي وتزايد التعاطف مع قضيته الإنسانية، مؤكدًا أن الإعلام العبري حاول نقل النقاش من جوهر الجريمة الإنسانية إلى استهداف الشخصيات الرمزية، خصوصًا الفلسطينية، وعلى رأسها النخب الطبية.

وأوضح أن هذه الأداة معروفة، وتُستخدم حين يفشل جيش الاحتلال الإسرائيلي في تبرير الوقائع على الأرض، وفي تبرير احتجاز الأطباء داخل السجون طوال فترة الحرب من دون تهم حقيقية أو أدلة مادية ملموسة.

مسيرة طبية

وردًا على صورة نُشرت لوالده يظهر فيها ضمن كوادر الخدمات الطبية العسكرية، أوضح إلياس أن والده كان موظفًا رسميًا في السلطة الفلسطينية، خدم في رام الله والضفة الغربية، وعُيّن في جهاز الخدمات الطبية العسكرية، وهو جهاز يتبع مباشرة لوزارة الصحة الفلسطينية.

وأكد أن والده موظف شرعي، كغيره من الأطباء المدرجين على قوائم وزارة الصحة الفلسطينية، عمل على خدمة المتقاعدين والمدنيين، في مسيرة طبية مهنية بحتة لا علاقة لها بأي نشاط عسكري أو تحريضي، خلافًا لما يروّجه الإعلام العبري.

الطبيب حسام أبو صفية خلال عمله في مستشفى كمال عدوان

وحول توقيت استهداف رمزية والده، قال: «لأن صورته كسرت الرواية الإسرائيلية، وكشفت محاولات تضليل الحقيقة. والدي طبيب أعزل يؤدي واجبه الإنساني، ويحظى بتعاطف دولي واسع، ما أربك الخطاب الإسرائيلي ودفعه إلى التشويه بدل الإجابة عن الأسئلة الحقيقية، ومحاولة تبرير وجوده داخل السجون».

وأضاف: «لو كان والدي يعمل لصالح المقاومة أو يقدّم خدمات للمقاومة داخل المستشفى، لتم اعتقاله خلال الاقتحامات الخمسة التي تعرّض لها المستشفى، وهو كان على رأس عمله آنذاك. فهل يعكس ذلك فشلًا استخباريًا إلى هذا الحد؟».

أدلة قانونية

وفي ما يتعلق بالأدلة القانونية داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية، أكد نجل الطبيب أبو صفية أنه بعد مرور أكثر من 400 يوم على اعتقال والده، لا تزال لائحة النيابة العامة الإسرائيلية «نظيفة» وخالية من أي تهم، وفق ما أكده لهم جميع المحامين الذين تابعوا القضية وزاروه ومثّلوه قانونيًا أمام المحكمة العليا والنيابة الإسرائيلية.

وقال: «لو كانت الادعاءات التي يروّجها جيش الاحتلال صحيحة، لكانت استُخدمت كتبرير قانوني لاحتجاز والدي داخل السجون».

ولفت إلى أن حتى القانون الإسرائيلي لم يعترف بهذه الادعاءات، ما يدفع الاحتلال إلى محاولات فاشلة لتضليل الرأي العام وتخفيف الضغط الدولي المتزايد على الجيش وإدارة السجون ودولة الاحتلال عمومًا.

وتابع: «أبي طبيب كان يقدّم الخدمة الطبية والإنسانية، وبقي على رأس عمله رغم استشهاد ابنه وإصابته أثناء أداء واجبه داخل المستشفى. لم يخذل مرضاه، بل أثار إعجاب الجميع بمدى انتمائه لمهنته ولأبناء شعبه، في وقت تخلى فيه آخرون عن مسؤولياتهم وبحثوا عن مصالحهم الشخصية».

وأشار إلى أن والده أسقط مخطط «الجنرالات» الهادف إلى تهجير سكان شمال قطاع غزة، ببقائه في مستشفى كمال عدوان الواقع في موقع استراتيجي، في وقت كان الجيش يحاصر شمال القطاع ويغلق الطرق المؤدية إلى غرب غزة وجنوبها، ورغم التهديدات المتكررة التي تلقاها لمغادرة المستشفى.

أيقونة فلسطينية

وأكد أن والده كان يظهر يوميًا عبر وسائل الإعلام من أقسام الطوارئ والعناية المركزة والحضانة والجراحة، ناقلًا معاناة المرضى والجرحى، وسط مشاهد الأطفال المصابين، وحالات الحروق، وأشلاء الشهداء، في ظروف إنسانية بالغة القسوة.

وتساءل: «كيف يدّعي جيش الاحتلال أن الدكتور حسام كان يخدم المقاومة، بينما كانت الكاميرات تنقل خلفه يوميًا صور الأطفال الجرحى وأكثر من 200 مصاب داخل المستشفى؟».

وأضاف: «أبي لم يكن رمزًا سياسيًا مصطنعًا، بل أصبح أيقونة فلسطينية بفعل موقفه الإنساني والمهني، وهذه الرمزية نابعة من كونه طبيبًا بقي على رأس عمله في أحلك الظروف، رغم القصف والتهديد والجوع وشح الإمكانات».

وأشار إلى أن والده كان بمثابة الأب الروحي للجرحى والمرضى داخل المستشفى، ملتزمًا بقسمه الطبي والإنساني، ولم يتخلّ عن أبناء شعبه في وقت اختار فيه كثيرون النجاة الفردية.

وحول وضعه الصحي، أكد أن الأوضاع النفسية والجسدية للأسرى داخل السجون بالغة الصعوبة، في ظل التعذيب الممنهج، والحرمان من الطعام والشراب والدواء والرعاية الطبية، إضافة إلى حملات القمع اليومية ومحاولات انتزاع اعترافات باطلة، مشيرًا إلى أن الحالة الصحية والنفسية لوالده صعبة، كما أكدت آخر زيارة لمحاميه قبل أيام.

اخبار ذات صلة