قائمة الموقع

"الأدلة الجنائية" لـ"فلسطين أون لاين": فرقنا تُواجه مأساة إنسانية في عملها بغزة

2026-02-16T12:49:00+02:00
محاولا متواصلة لانتشال جثامين شهداء من تحت الأنقاض رغم شح الإمكانيات (أرشيفية)
فلسطين أون لاين

أكد المتحدث باسم الأدلة الجنائية والاستجابة السريعة في قطاع غزة، محمود عاشور، أن فرق الأدلة تواجه مأساة إنسانية غير مسبوقة في عملها، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتشال رفات الشهداء من تحت الأنقاض، أو عند محاولة التعرف على الشهداء الذين أفرج عنهم الاحتلال، مؤخرًا.

وبين عاشور لـ "فلسطين أون لاين" أمس، أن الفرق الفنية للأدلة الجنائية تعمل ضمن إطار ملف إدارة جثامين الشهداء بالتعاون مع دائرة الطب الشرعي وجهاز الدفاع المدني، وأطراف أخرى، لتنفيذ مهمة إنسانية للبحث عن المفقودين ومجهولي الهُوية.

المتحدث باسم الأدلة الجنائية والاستجابة السريعة في غزة، محمود عاشور

وأضاف: "تواصل فرقنا عملها وسط ظروف تفوق الوصف من حيث القسوة والخطورة وانعدام الإمكانيات، من أجل انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، ومن المقابر العشوائية التي أُقيمت اضطرارًا" إبَّان حرب الإبادة.

وكان جيش الاحتلال بدأ حربه المدمرة، يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت عامين، وأدت إلى استشهاد أكثر من 72 ألف مواطن، وإصابة ما يفوق عن 171 ألف آخرين، عدا عن تدمير محافظات كاملة في القطاع الساحلي.

وتابع عاشور: إن "ما تواجهه طواقمنا في الميدان يتجاوز كل المعايير المعروفة في العمل الجنائي والإنساني".

وبين أن الفرق العاملة، غالبًا لا تعثر على جثامين الضحايا ورفاتها كاملة، بعدما تحولت إلى هياكل عظمية أو أشلاء متحللة، وبقيت لفترات طويلة تحت ركام المنازل المدمرة.

اقرأ أيضًا: معدات يدوية وآلة واحدة.. صعوبات أمام جهود انتشال جثامين الشهداء أسفل ركام غزة

وأكمل: إن "عدد كبير من جثامين الشهداء تعرضت لتحلل كامل أو تفتت شديد، ما يجعل عملية التوثيق والتعرف على الهوية، أمرًا معقدًا".

ويفاقم هذه المأساة، عدم توفر مختبرات علمية وأجهزة مُتخصصة قادرة على فحص الحمض النووي (DNA)، وفق عاشور.

وبين أن الفرق العاملة، لا تمتلك المعدات والأدوات التي تسهم في انتشال الشهداء، بطرق مهنية تحافظ على الجثمان أو الرفات.

ويرافق ذلك، بحسب قوله: "بقاء مئات العائلات الفلسطينية في دائرة انتظارٍ قاسٍ ومفتوح، محرومة من أبسط حقوقها الإنسانية حول معرفة مصير أبنائها ومواراتهم تحت الثرى بكرامة".

اقرأ أيضًا: الدفاع المدني: آلاف الجثامين ما تزال تحت الأنقاض دون انتشال

وعدَّ أن منع الاحتلال إدخال أجهزة فحص الحمض النووي، والمعدات الفنية اللازمة، "انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وإخلالًا واضحًا بالمسؤوليات القانونية الواقعة على عاتق الجهات المعنية أمام المجتمع الدولي".

وطالب المتحدث باسم الأدلة الجنائية والاستجابة السريعة بغزة، بتحرك دولي فوري وفعّال، والضغط العاجل لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالسماح غير المشروط بإدخال مختبرات فحص الحمض النووي، والأجهزة والتقنيات الضرورية كافة، إلى جانب توفير دعم تقني ولوجستي مباشر لطواقم الأدلة الجنائية.

وأكد عاشور، أن قضية الشُهداء المجهولين وتحديد هوياتهم، "ليست مسألة إجرائية أو فنية، بل اختبار حقيقي لضمير العالم".

واستدرك: "كل يوم تأخير يعني مزيدًا من الألم، ومزيدًا من العائلات التي تبقى معلّقة بين الأمل والوجع. تمكين طواقم الأدلة الجنائية من أداء مهامها هو واجب إنساني وأخلاقي عاجل لا يحتمل التسويف أو المماطلة".

وتؤكد معطيات رسمية أن قرابة 9 آلاف مفقود تحت ركام المنازل المدمرة، لم تتمكن الجهات المختصة من انتشالها بالكامل، بسبب تدمير جيش الاحتلال آليات الدفاع المدني والبلديات، ومنعه وصول آليات جديدة إلى قطاع غزة على الرغم من مرور 4 أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار.

اخبار ذات صلة