قائمة الموقع

تعطيل متعمد.. لماذا تؤخر (إسرائيل) دخول حكومة التكنوقراط لغزة؟

2026-02-06T15:50:00+02:00
أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستتولى إدارة شؤون قطاع غزة
فلسطين أون لاين

على الرغم من الإعلان عن فتح معبر رفح البري جنوب قطاع غزة ووجود حكومة التكنوقراط الفلسطينية على بُعد أمتار من دخول قطاع غزة لتسلّم مهامها المدنية والإنسانية، لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يفرض عراقيل متتالية تحول دون مباشرة هذه الحكومة في عملها، في خطوة يراها محللون سياسيون امتدادًا لسياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى إبقاء القطاع تحت الضغط والتحكم، واستخدام الاحتياجات الإنسانية أداة ابتزاز سياسي وأمني.

وكان من المفترض، وفق التفاهمات التي أُبرمت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن تبدأ حكومة التكنوقراط مهامها فور تثبيت وقف إطلاق النار، وعلى رأس أولوياتها تنظيم دخول المساعدات الإنسانية، والإشراف على إعادة الإعمار، وتسهيل سفر الجرحى والمرضى، وإعادة الحد الأدنى من انتظام الحياة المدنية. غير أن هذه الالتزامات بقيت حبرًا على ورق مع المماطلة الإسرائيلية.

طالع أيضًا: هل يضع نتنياهو والاحتلال عراقيل أمام لجنة تكنوقراط غزَّة؟

أهداف سياسية

المحلل السياسي المصري وخبير الشؤون العربية طلعت طه، يرى أن الاحتلال يختلق ذرائع جديدة لإعاقة دخول الحكومة، رغم استنفاد كل المبررات السابقة.

ويقول طه لصحيفة "فلسطين"، إن هذا التعطيل ينعكس مباشرة على الواقع الإنساني، مشيرًا إلى أن المساعدات لا تدخل بالكميات الكافية، فيما ينتظر نحو 20 ألف مريض وجريح السفر للعلاج وفق تقديرات الهلال الأحمر، ما ينذر بكارثة إنسانية مركّبة وغير مسبوقة.

المحلل السياسي المصري وخبير الشؤون العربية طلعت طه

ويحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الضغط لتنفيذ ما تعهّدت به، لا سيما مع حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقًا عن "قيادة مرحلة السلام" والدفع نحو المرحلة الثانية من الاتفاق.

ويرى طه أن الاحتلال يتعمّد إبقاء غزة رهينة لإجراءاته، عبر افتعال ذرائع أمنية دورية، بهدف استفزاز المقاومة أو تبرير الاقتحامات المتكررة. ويذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إن "كلمة السر الحقيقية هي إيران"، مرجّحًا أن (إسرائيل) تسعى لإبقاء غزة مشلولة تحسبًا لتصعيد إقليمي محتمل، ولضمان تحييد أي قوة قريبة جغرافيًا من (تل أبيب)، بالتوازي مع محاولات تقويض حزب الله.

طالع أيضًا: تعطيل اللجنة أم تعطيل غزة؟ كيف تُصنع رواية تُعفي الاحتلال من الجريمة

ردع نفسي وجماعي

من جانبه، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق أن المماطلة الإسرائيلية تأتي ضمن سياسة "الردع الاستراتيجي"، الهادفة إلى إيصال الفلسطينيين إلى قناعة بأن تحسين حياتهم اليومية سيبقى مستحيلًا، وأن كل تفصيل معيشي مرتبط بإرادة الاحتلال.

ويصف القيق خلال حديثه مع "فلسطين"، هذه السياسة بأنها "ردع نفسي ومعنوي انتقامي" يُمارس على حساب الحقوق الأساسية، في ظل غياب موقف حازم من الوسطاء.

الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق

ويشير القيق إلى أن التداعيات لا تقتصر على الجانب الإنساني، بل تمتد إلى الحالة النفسية والمعنوية للفلسطينيين، الذين وُعدوا بانفراجة كبرى بعد تسليم الأسرى الإسرائيليين، وسط حملة إعلامية ضخمة صوّرت المرحلة المقبلة وكأنها "جنة على الأرض".

ويشكك القيق بوجود ما يُسمى المرحلة الثانية من الاتفاق، معتبرًا أنها غطاء إعلامي لـ(إسرائيل) أمام المجتمع الدولي، بينما الواقع يشير إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية دون أي مساءلة، في مقابل تهديدات أميركية علنية ضد المقاومة فقط.

ويلفت إلى أن الوسطاء، بضعفهم، ساهموا في تمادي الاحتلال، بل وفي هضم حقوق الفلسطينيين حتى بعد توقف الحرب المباشرة.

ويحذّر القيق من أن (إسرائيل) تتجه نحو نمط جديد من التصعيد، عبر عمليات عسكرية محدودة تحت ذريعة نزع السلاح، سواء بشكل مباشر من الجيش أو عبر مجموعات مسلحة مدعومة، وهو ما يشكّل عمليًا حربًا جديدة غير معلنة.

ويرى أن استمرار تعطيل دخول حكومة التكنوقراط يخدم هذا التوجه، ويُبقي المشهد معلقًا سياسيًا وإعلاميًا، بانتظار تطورات إقليمية أوسع، خصوصًا ما يتعلق بإيران.

في المحصلة، يُجمع محللون على أن تأخير دخول حكومة التكنوقراط ليس مسألة إجرائية أو أمنية، بل قرار سياسي محسوب، يهدف إلى إبقاء غزة في حالة فراغ إداري وإنساني، واستخدام معاناة السكان كورقة ضغط في صراعات إقليمية ودولية أوسع.

وبينما تتراكم الأزمات، يبقى السؤال مفتوحًا حول جدية المجتمع الدولي والوسطاء في فرض تنفيذ الاتفاقات، ومنع تحويل وقف إطلاق النار إلى هدنة هشة تُدار بالكامل بإرادة الاحتلال.

اخبار ذات صلة