في خيمة مهترئة نصبت في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، حاولت عائلة أبو حدايد الاحتماء من قصف متواصل لم يترك لهم بيتًا ولا مأوى، لكن فجر أمس، كان كافيًا لإنهاء حياتهم جميعًا. ارتكب الاحتلال الإسرائيلي جريمة استهداف مباشرة للخيمة، لتتحول آخر ملاذ آمن لهم إلى كتلة من النار والدماء.
أسفر القصف عن استشهاد الجد ربحي أبو حدايد، وأبنائه محمد وحازم وهيجر، إلى جانب ثلاثة من أحفاده: ليا، وشام، وجبريل، جميعهم أطفال لم يعرفوا من الحياة سوى النزوح والخوف الدائم. لم يكن اختيارهم للبقاء في المواصي رغبة، بل هروبًا من القصف المستمر على منازلهم في مناطق أخرى، وكانت الخيمة آخر ما تبقى لهم من أمل النجاة.
يروي منير أبو حدايد، أحد أقارب العائلة، تفاصيل اللحظات بعد القصف: "القصف جاء دون سابق إنذار، والجميع كانوا نيام داخل الخيمة، في منطقة يفترض أن تكون آمنة بعد انتهاء الحرب. تحولت الخيمة إلى كتلة من النار، واختلطت صرخات الأطفال بصوت الانفجار، ولم نستطع تقديم أي إسعاف في ظل الدمار ونقص الإمكانيات".
وأضاف أبو حدايد: "العائلة لم تشكل أي تهديد، وما جرى يثبت استمرار استهداف المدنيين، حتى في المناطق التي يُفترض أنها آمنة. فقدان الأطفال ترك جرحًا عميقًا لن يندمل".
ويؤكد منير أن العائلة لم تشكل خطرًا أو تهديدًا من أي نوع، معتبرًا أن ما جرى يعكس استمرار استهداف المدنيين والنازحين، حتى في المناطق التي يطلب منهم التوجه إليها باعتبارها مناطق آمنة.
ويشير إلى أن فقدان الأطفال ترك جرحًا لا يندمل في العائلة، خصوصًا أن بعضهم ولد خلال الحرب ولم يعرف من العالم سوى الخيام.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال ارتكب جريمة قتل منظمة بحق المدنيين في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن استهداف خيمة العائلة في خان يونس أسفر عن 7 شهداء من عائلة واحدة، ضمن 31 شهيدًا ارتقوا أمس، جراء عدة جرائم قصف متفرقة.
وأوضح المكتب أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة خروقات جسيمة ومنهجية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وتمتد لتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وتقويضًا متعمدًا لبنود البروتوكول الإنساني الملحق بالاتفاق.
وتساءل أقارب العائلة عن جدوى وعود إعادة الإعمار ودور الوسطاء في وقف استمرار المجازر، مؤكدين أن العالم يجب أن يشاهد هذه الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق أطفال وعائلات أبرياء.