فلسطين أون لاين

البطولة لا تُهان يا غزة

بعد سنة من تدمير رفح، وبعد أشهر طويلة من القتال والصمود والصبر على الجوع والعطش والعتمة، نجح عدد من المقاومين في الخروج من أحد أنفاق رفح، وذلك بعد أن حفروا، وصبروا، وشقوا طريقهم في العتمة حتى مبعث النور.

رجال المقاومة لهم تجارب مريرة في انطباق النفق عليهم، وانغلاق سبل النجاة، وعشرات منهم، إن لم يكن مئات، نجحوا في حفر الأرض، وتلمس طريقهم صعوداً، حتى النجاة، وكانوا كلهم إرادة، ورغبة في مواصلة الحياة.

أنفاق رفح المحاصرة والمدمرة منذ سنتين، ما زالت تحتفظ بسرها، وتخبئ مكنونها عن عين العدو، وما زال في الانفاق رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يعيشون على حبة تمر، وما توفر لهم من بقايا ماء، أو ما يرشح من ماء في باطن الأرض.

رجال المقاومة في الأنفاق تحت الأرض ثابتون صامدون يحسبون الوقت بالثواني، وينتظرون لحظة الفرج، هم يراقبون الوضع الميداني، ويعرفون ان العدو يسيطر على الجو، ويسيطر على الأرض، ويتربص بهم، ومع ذلك، لا يعدمون الوسيلة والحيلة للتسلل من فتحة نفق منسية، تضمن لهم طريق العودة إلى حيث التجمع العربي الفلسطيني في خان يونس.

وبكل تأكيد، هناك من نجح في العودة إلى حيث يتواجد أهل غزة، وهناك من ينتظر، ويتحين الفرصة للخروج، وفي كلا الحالتين؛ الخروج من النفق أو البقاء في النفق تشكل تهديداً على حياة المقاومين، فالبقاء بالجوع والعطش والانغلاق قد يكون فيه الهلاك ضعفاً، والخروج من النفق والوقوع في كمائن العدو، قد يكون فيه الهلاك قنصاً، وهذه الحالة يوظفها العدو الإسرائيلي كنقطة ضغط على قادة المقاومة الذين التزموا ـ حتى اللحظة ـ بوقف إطلاق النار.

ضمن معادلة الكمون والظهور، حاولت مجموعة من المقاومين الخروج قبل يومين من فتحة نفق، فوقعوا في كمين للعدو، استشهد منهم ثلاثة، ونجا من نجا منهم، ووقع في الأسر أحد قادة المقاومة الفلسطينية.

وللأسير وفق القوانين الدولية حصانة، وللأسير لدى الجيوش المحترمة مكانة، فلا يعرض أمام وسائل الإعلام، ولا يتعرض للتعذيب، ولا يهان في مشاهد تدين الجيش الذي اسره، لذلك قدم الجيش الإسرائيلي الأسير الفلسطيني هيثم العكر "أبو بكر" للعملاء، كي يلتقطوا الصور مع أحد قادة المقاومة، بهدف بث الرعب والخوف في نفوس المقاومين، وتشجيع ظاهرة الخيانة والتعامل مع العدو، ولكن المشهد الذي أراده العدو مثبطاُ للمقاومة، ومخيفاً ومهيناً للمقاومين، انقلب إلى مشهد محرض على الصمود، ومحرض على عدم تسليم سلاح المقاومة، ومحرض على عدم الاستسلام والخنوع للعدو.

لقد تداولت محطات التواصل الاجتماعي صورة القائد الأسير النحيف الضعيف الذي فقد نصف وزنه في النفق، تناولتها وسائل التواصل على مستوى الوطن العربي والعالم بكل فخر وكبرياء، ليرتد المشهد الذي أراده العدو مهيناً للمقاومة، إلى مشهد فخر وبطولة للرجال الذين تحدوا العدو لأكثر من سنة، وصمدوا في ظروف لا يقدر عليها إلا الرجال الصناديد.

مشهد الأسير هيثم العكر يذكر العالم بمشهد الشهيد يحيى السنوار الذي قاتل حتى الرمق الأخير، مشاهد أراد العدو أن تكون ضد المقاومة، فصارت رسائل فخر وعز وبطولة تنتصر للمقاومة.

المصدر / فلسطين أون لاين